Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

الأحزاب الإسلامية وكسب تحدي الإص

الأحزاب الإسلامية وكسب تحدي الإصلاح الديموقراطي
د سعد الدين العثماني

--------------------------------------------------------------

يعتبر الحديث عن الإصلاح في البلدان العربية والإسلامية حديث الساعة، والاهتمام به الشغل الشاغل لمختلف القوى السياسية والمجتمعية. والتعرف على رؤية الحركة الإسلامية السياسية في هذا المجال أمر مهم بسبب الوزن السياسي المتنامي لهذه الحركة، والأنظار المتجهة إليها قبولا أو رفضا، رضى أو توجسا من مختلف القوى السياسية المحلية والأجنبية.
إن أبناء الحركة الإسلامية في النهاية مواطنون يمتلكون تصورات للإصلاح في بلدانهم، ومن الضروري التعرف على تلك التصورات من أصحابها وبقدر مقبول من الدقة بعيدا عن الخطابات المعممة والآراء الانطباعية. وهذا يمكن من التعرف علي تصورات مكون أساسي من مكونات الواقع السياسي في الحاضر والمستقبل، بعيدا عن التهوين والتهويل، بغية التعرف علي مساحات الالتقاء والاختلاف فيما بينها وبين التوجهات الفكرية والسياسية الأخرى.
تنويهات أولية
من المهم التنويه في بداية هذا العرض إلى أمور أولية هي:
ـ إن الحركة الإسلامية لا تحمل تصورا واحدا منمطا ولا مقاربة واحدة لأمور الإصلاح السياسي، بل تتجاذبها مدارس متنوعة، وأحيانا متباينة. ولذلك فإن تحميل بعضها أفكار أو تصرفات البعض الآخر، مما هو شائع لدى بعض المتتبعين والكتاب أمر غير علمي ولا موضوعي. وفيه الكثير من الأحكام المعممة بغير وجه حق. وذلك التنوع في حد ذاته ليس أمرا سلبيا كما يتصور البعض، بل هو تجل لسعة الظاهرة الإسلامية وانتشارها وتجذرها، وكونها تستوعب اليوم فئات مختلفة ومتباينة من المجتمع.
ـ إن التيار العام للحركة الإسلامية هو تيار يتبنى الفكر الوسطي المعتدل، والنظرة التجديدية للدين، ويتبنى الإصلاح بالوسائل السلمية والقانونية، وينبذ كل أشكال العنف.
ـ إن السمة الغالبة على مقاربة الحركة الإسلامية السياسية للإصلاح هي التدرج وطول النفس وتجنب مختلف أشكال العجلة والتسرع وعدم القفز على معطيات الواقع بغية اختصار طريق الإصلاح، وهو الخطأ الذي وقعت فيه فصائل كثيرة من الحركات اليسارية والقومية والإسلامية طيلة عقود من الزمان.
ـ إننا هنا نعبر عن رأي شخصي لعدد من قضايا الإصلاح السياسي والمجتمعي، وفي المجمل للمقاربة التي يتبناها حزب العدالة والتنمية المغربي.
المرجعية الإسلامية
من الطبيعي أن يمتلك أي مشروع للإصلاح تصورا مذهبيا يجد أصوله في فلسفة معينة لها نظرتها ورؤيتها للعالم والإنسان والتاريخ والمجتمع. إنها المرجعية أو الأرضية التصورية للإصلاح. وفي جميع الحالات يعرف التعامل مع تلك المرجعية تراوحا بين الوثوقية النصية وبين التجديد والمراجعة، ويصل أحيانا إلى التجاوز أو التلفيق. وبتعبير آخر يتراوح بين الراديكالية أوالتطرف، والإصلاحية، والتجديدية. وليست الحركة الإسلامية بنشاز عن ذلك بتبنيها المرجعية الإسلامية وانطلاقها منها لبناء تصوراتها ورؤيتها واستلهام مشروعها المجتمعي.
والانطلاق من مرجعية مثل هذه لا ينافي في شيء الحداثة ولا الديمقراطية، ولا التنظيم المدني للسلطة كما سنحاول تفصيل ذلك في هذا العرض. كما أن التجربة الغربية نفسها استوعبت العديد من الأحزاب ذات المرجعية المسيحية، فتكون منهم تيار الديمقراطيين المسيحيين والاجتماعيين المسيحيين. وتنص القوانين المؤسسة لهذه الأحزاب صراحة على انطلاقها من القيم المسيحية أومن الكتاب المقدس على حسب اختلافاتها وتنوع رؤاها.
وتصورنا لأهمية المرجعية ينطلق من أن تطور الشعوب لا يمكن فصله عن النسق الثقافي والمرجعية الحضارية السائدة في تاريخها. وشعوبنا ظلت عبر تاريخها شعوبا مسلمة. وأي إصلاح لأحوال المجتمع ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقيقة التاريخية. وهكذا فإن نجاح أي إقلاع اجتماعي وحضاري وأي تحرك في مواجهة التحديات المطروحة يستلزم الارتباط بالخصوصية التاريخية، بل ينبغي أن ينطلق من روح الاعتزاز بالمكانة الحضارية والتاريخية لبلداننا وأمتنا، والتأسيس على أرضية توافقية وتشاركية بين مختلف فئات المجتمع. وهو أكفأ السبل للاستثمار الأنفع لطاقات الشعوب.
وإن تغييب هذه الحقيقة يؤدي إلى ردود فعل تضيع الوقت والجهد، كما أنه لن يستطيع تعبئة الطاقات والجهود لإنجاح المبادرة المعنية.
إن الشرط هوياتي والثقافي يشكل مدخلا أساسيا وضروريا لنجاح أي إصلاح، فهو القادر على زرع الحيوية في الأمة وتوليد الطاقة القادرة على الإنجاز. والكثير من التوترات في مراحل التغيرات الاجتماعية ناتج عن وضع برامج مصادمة للهوية، وللمبادئ التي يعتنقها الشعب ويؤمن بها. وإلى هذه الحقيقة انتهت اليوم مختلف الدراسات الاجتماعية، ومختلف النظريات التي تهتم بالتنمية. فقد أضحت الخصوصيات الثقافية والاجتماعية أمرا تهتم به جميع المنظمات الدولية وتعمل على تكييف برامجها معه.
لكن من الناحية المبدئية والحقوقية أيضا، فإن انطلاق مشاريع النهوض من المرجعية الإسلامية حق من حقوق الشعب واحترام لهويته وعقيدته، ومن الظلم أن يحرمه. وأي مشروع لا ينطلق من تلك المرجعية فهو اعتداء على الشعب وعلى هويته وثقافته.
صحيح أن المرجعيات يجب أن تخضع باستمرار للنقد والمراجعة والتجديد حتى لا تبقى محنطة عاجزة على إنتاج رؤى ومواقف وبرامج متناسبة مع تطور العصر وحاجات المجتمع. وهي وظيفة التجديد في الفكر الإسلامي والتي تعني الاجتهاد الفقهي والفكري الإسلامي، بما يتلاءم مع ما صار إليه المجتمع من أوضاع ومشارب واحتياجات.
ونهدف في عرضنا هذا إلى توضيع المنطلقات المعرفية لتصور حزب العدالة والتنمية المغربي للممارسة السياسية وللإصلاح، والمنهجية المعرفية التي يعتمدها في التعامل مع المرجعية الإسلامية ومع النص الشرعي.
وقد اخترت أساسا منهجيا للإجابة على هذا السؤال سمات تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم بالإمامة، فعلى عكس ما يظن الكثيرون فإن لها خصوصيات تصلح أساسا منهجيا لتجديد الفكرة الإسلامية في هذا المجال، والخروج من سجن التجارب التاريخية التي ربما تكبل انطلاقة الكثير من المسلمين للاستفادة بقوة من التجربة الإنسانية المعاصرة.
تنوع التصرفات النبوية
في الإسلام ليست التصرفات النبوية من نوع واحد ولا على وزن واحد. فعلى الرغم من أنه نبي تلقى الوحي عن الله إلا أن تصرفاته، من أقوال وأفعال ليست كلها وحيا يتبع، بل منها إضافة إلى ذلك نوعان من التصرفات على الأقل:
ـ التصرفات بالإمامة أو السياسية: وهي تصرفاته بوصفه إماما للمسلمين ورئيسا للدولة يدير شؤونها بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد ويتخذ الإجراءات والقرارات الضرورية لتحقيق المقاصد الشرعية في المجتمع، وهي التصرفات التي سنتوقف عندها بتفصيل في هذا العرض.
ـ التصرفات البشرية: حيث يتصرف بوصفه بشرا يجري عليه ما يجري على البشر من نسيان وخطأ. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى عدة أقسام منها:
1 ـ التصرفات الجبلية: وتشمل أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله الصادرة منه بمقتضى البشرية المحض.
2 ـ التصرفات العادية: وهو ما يتصرف به الرسول صلى الله عليه وسلم جريا على عادة قومه ومألوفهم في الأكل والشرب وهيئات اللباس، وعوائدهم الجارية بينهم في المناسبات كالزواج والولادة والوفاة ونحوها…من قضايا الحياة المختلفة.
3 ـ التصرفات الدنيوية: وهي تصرفاته صلى الله عليه وسلم في أمور تخضع للخبرة التخصصية وللتجربة البشرية، مثل الزراعة والصناعة والطب وغيرها … فهي لا يتعلق بها تشريع خاص بل هي متروكة إلى معارف الناس وتجاربهم. والأصل في هذه التصرفات أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون النخل: "ما أظن يغني ذلك شيئا". فتركوه فلم يثمر. فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: “إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل ”. وقال لهم أيضا: “ إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر”.
وهذا التقسيم للتصرفات النبوية له فوائد عديدة في فقه الدين وفي التعامل مع أحاديث النبي. وهي تبين أن الكثير منها تستجد بحسب الأحوال والظروف، أو ترتبط بأسباب وأحوال خاصة، أوليست إلا تعبيرا عن بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم. وبالتالي فليست كلها سنة للاتباع والاقتداء. وهذه قاعدة جوهرية لتناول الممارسة السياسية وطبيعتها في الإسلام.
التصرفات النبوية السياسية
لننظر الآن إلى التصرفات النبوية السياسية أو التي تسمى لدى القدماء التصرفات النبوية بالإمامة.
وهي تعرف بأنها تصرفاته صلى الله عليه وسلم بوصفه رئيسا للدولة يدير شؤونها بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد ويتخذ الإجراءات والقرارات الضرورية لتحقيق المقاصد الشرعية في المجتمع.
لكن المهم هو أن نتوقف عند سمات التصرفات النبوية بالإمامة لنرى درجة الموضوعية التي يصر الأصوليون على التعامل بها معها. ويمكن حصر أهمها في أربع سمات هي :
1ـ تصرفات خاصة:
فتصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة تصرفات جزئية مرتبطة بتدبير الواقع وسياسة المجتمع، فهي خاصة بزمانها ومكانها وظروفها.
و من تم فهي ليست شرعا عاما ملزما للأمة إلى يوم القيامة. وعلى المسؤولين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يجمدوا عليها، وإنما عليهم أن يتبعوه صلى الله عليه وسلم في المنهج الذي بنى عليه تصرفاته وأن يراعوا المصالح الباعثة عليها، والتي راعاها النبي صلى الله عليه وسلم زمانا ومكانا وحالا.
2ـ تصرفات مرتبطة بالمصالح العامة
والسمة الثانية ذات الأهمية الكبيرة أن التصرفات بالإمامة تهدف إلى تحقيق المصالح العامة. ويربط الأصوليين التصرفات بالإمامة بالمصلحة العامة معيارا أساسا لها، وهو يعكس تمييزا مقصودا بين الفقه الفردي، والفقه الجماعي الذي تؤثر قراراته على مصالح المجتمع الكبرى أو على شرائح واسعة منه.
3 ـ تصرفات اجتهادية:
فمن المتفق عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يبلغ عن الله أو عندما يبين الدين يتصرف وفق ما أوحي إليه به أو وفق ما فهمه من الوحي مما لا يقر فيه على خطأ. وعندما يتصرف بوصفه "إماما" أو قائدا سياسيا إنما يتصرف باجتهاده ورأيه الذي يمكن أن يصيب فيه أو يخطئ. وهذا الأمر الثاني يكاد يجمع عليه الأصوليون والفقهاء.
ومما يدل أيضا على أن تصرفاته صلى الله عليه وسلم بالإمامة راجعة إلى اجتهاده، مشاورته لأصحابه فيها. إذ لو كان مأمورا بالوحي في القضية المعروضة لما استشارهم. والواقع أنه كان ينزل عند رأيهم ويرجع إلى خبرائهم، كما كان يراجع ويناقش دون أي نكير .
وكان الصحابة يميزون بين وظيفته صلى الله عليه وسلم بوصفه مبلغا للرسالة والوحي ووظيفته بوصفه قائدا سياسيا وحربيا. وإذا اختلط عليهم الأمر سألوه فبين لهم. فقد راجعه أحد أصحابه واسمه الحباب بن المنذر في إحدى حروبه فقال له: "يا رسول الله أهذا منزل أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا أن نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة". فقال صلى الله عليه وسلم: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة". فأشار عليه برأي مغاير فقبله.
4 ـ تصرفات في أمور غير "دينية" :
وهو معنى يعبر عنه بعض الأصوليين بالتأكيد على أنها تكون "فيما يقع فيه التنازع لمصالح الدنيا"، تمييزا لها عن الأمور التي أتت لتحقيق "مصالح الآخرة".
وهذا التمييز بين ما هو لمصالح الدنيا وما هو لمصالح الآخرة مهم جدا، لكنه يجب أن يفهم في إطار النظرة الإسلامية الشاملة للعلاقة بين الدين والدنيا. إن لفظ الدين يستعمل في الإسلام بمعنيين:
الأول عام، يشمل جميع أوجه نشاط المسلم وجميع الأعمال التي يأتيها بما فيها ممارسته السياسية. وهكذا فكل ما يفعله المسلم في حياته من عمل صالح فهو عبادة بمفهومها العام. وكل ذلك يدخل في مسمى الدين. ولذلك كانت كتب الفقه التي تتضمن أحكام الدين العملية تضم أبواب الصلاة والصيام إلى جانب أحكام الأسرة والزواج والطلاق والإرث، والأبواب المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والأبواب المرتبطة بالنشاط السياسي. وكل هذا كان يعتبر دينا. فهو هنا بمعنى كل عمل صالح نافع مفيد.
المعنى الثاني للدين خاص، يستعمل في مقابل الدنيا. كما ورد في قول الرسول نفسه: "إن كان من أمر دينكم فإلي، وإن كان من أمر دنياكم فشأنكم". كما قال في الحادثة التي أشرنا إليها من قبل: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به، فإني لن أكذب عن الله". وفي حديث آخر: "إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر ". فالدين ما كان من تصرفاته عن وحي أو اجتهاد في مرتبة الوحي، والدنيا ما كان منه عن رأي واجتهاد محض.
وذهب كثير من علماء الإسلام إلى أن تصرفاته صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا التي تخضع للتجربة هو فيها بشر ككل الناس، ومن ذلك مثلا:
• أبو محمد ابن حزم (ت 456 هـ): ”فهذا (الكلام النبوي) بيان جلي (...) في الفرق بين الرأي في أمر الدنيا والدين”، “وإننا أبصر منه بأمـور الدنيا التي لا خير معها إلا في الآجل، وهو أعلم منا بأمر الله تعالى وبأمر الدين المؤدي إلى الخير الحقيقي…” (الإحكام)
• القاضي عياض (ت 544 هـ): “أما أحواله في أمر الدنيا فقد يعتقد صلى الله عليه وسلم الشيء منها على وجه يظهر خلافه” (الشفا)
• محيي الدين النووي حول حديث تأبير النخل: “قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرا وإنما كان ظنا كما بينه في هذه الروايات، قالوا: ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك (شرح مسلم)
• العز بن عبد الس&

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article