بيزنس" حقوق الإنسان"
محمد بوبكري
« لا يمكن تجزئة حقوق الإنسان، بل يجب أخذها في كليتها، وعدم اختزالها في جانب واحد دون باقي الجوانب الأخرى• فلا بد من حمايتها من الشوائب والتصرفات غير النبيلة ومن أي ارتزاق يحيد بها عن مقاصدها النبيلة••• يتضمن قاموس حقوق الإنسان كما هو متعارف عليه دوليا، الحق في الحياة والسلامة الجسمانية وحرية التعبير وحرية الرأي وحرية الصحافة والحق في استخدام العقل والحق في الاختلاف وحرية الاعتقاد وحقوق المرأة والحقوق النقابية للعمال• كما ينص هذا القاموس على الانتخابات الحرة وتداول السلطة، وأيضا على الحق في حماية النفس من عدوان «الآخر» الذي يتخذ من اختلافك معه وعنه مبررا لاتهامك بالكفر، أو انتهاك حريتك، أو قتلك••• لا يمكن للإنسان الديمقراطي إلا الإقرار بكل الحقوق الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في المحاكمة العادلة• فليس مقبولا إعادة إنتاج إنكار حقوق «الآخر» عبر الإجرام في حق المتهم على اعتبار أن كل متهم بريء إلى أن تثبت إدانته• لكن، لا يمكن بتاتا قبول ما يمارسه بعض «أدعياء» حقوق الإنسان عندنا من تضليل مقصود، حيث يدافعون عن الإرهاب، بل وصل بهم تطرفهم الأعمى إلى الدفاع عن حقوق الإرهابيين في تكفير «الآخر»، وذلك حتى وإن كانت تهمة التكفير تقود حتما إلى «القتل»• والغريب أن الديمقراطيات العريقة لا تسمح لهذا التضليل بأن يشوه مقاصد حقوق الإنسان، حيث لا يمكن للديمقراطية أن تقبل الممارسات التي تسعى إلى اغتيالها• فلابد من إدانة الإرهاب والإرهابيين فكرا وإفتاء ودعوة وقتلا، ولا بد من إدانة أي مس بحقوق المرأة أو حقوق غير المسلمين، أو الانتقاص منها••• وهناك من أدعياء حقوق الإنسان من لا هم لهم سوى الإساءة إلى الوحدة الترابية المغربية من خلال التوظيف المضلل لمبادئ حقوق الإنسان• إن هؤلاء لا يعلمون أنه لا يوجد أي ديمقراطي في البلدان الديمقراطية يستطيع أن يتجاسر على المس بالوحدة الترابية لبلاده• فحقوق الوطن من أسمى حقوق الإنسان، ويشكل الاعتداء عليها أقصى درجات هدر هذه الحقوق، كما أنه يُعَدُّ اعتداء على المغاربة جميعا• وفوق ذلك، ليست هناك مواطنة بدون وطن، ولا أممية بدونه• وعندما يعتدي الإنسان على وطنه، تصبح كل مطالبه السياسية لاغية، حيث لن تكون لخطابه السياسي أية مصداقية• وحينما تتحول المعارضة السياسية إلى معارضة للوطن، فإنها لن تخدم سوى للمخططات الأجنبية••• والظاهرة الأخرى المسيئة لحقوق الإنسان عندنا هو تحويلها من قبل البعض إلى «بيزنس»، أي