Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

LES PRINCIPES AU DESSUS DE TOUT.M.M


المهم أنه إذا تواصل النزيف، فلن يبقى في "المؤتمرمن أجل الجمهورية " إلا الرئيس ونائبه. لكن بما أن الرئيس يطالب منذ ثلاث سنوات بالتنحي (تماشيا مع مواقفه الداعية للتداول على المسؤولية) فلن يبقى إلا نائب الرئيس ليصبح رئيسا... لكن على لماذا ؟ تصوروا الآن أن الرئيس الذي لا نائب له ، قدم استقالته لنفسه وقبلتها نفسه من نفسه . آنذاك سيصبح المؤتمر أول حزب هلامي ، مجرد ، عائش في فضاء أفلاطون ، بلا رئيس ، بلا مكتب سياسي ، بلا فروع في الجهات ، بلا منخرطين ، بلا ممثلين في البرلمان . حزب شبح ... شبح سيأتيهم ( الخصوم والأصدقاء) بالكوابيس لأن الهياكل تموت وتبعث، لكن القيم النبيلة والأحلام العظمى والصور النمطية للثوار خالدة أبد الدهر.

هنا تقول لي راسما ابتسامة الشفقة على ملامحك المكيافيلية : أنت متأكّد أم تخطب علينا لتبرر فشلك ؟ طبعا لست متأكدا، وكل ما في الأمر أنني ألجأ إلى بروباقندا غير مكلفة للاستهلاك الذاتي ،وذلك أملا في الحفاظ على ما تبقى من معنوياتي .

لكن من أين الحفاظ على هذه المعنويات و مسخرة المساخر وذروتها بداهة كاتب هذه السطور بإصراره طوال ربع قرن على النفخ على الرماد، والحرث في البحر، والزرع في الاسمنت المسلح، والسقي في الرمل ، والصراخ في الصحراء ، والجري وراء السراب ؟

الدليل على ذلك مشيه يوما في شوارع سوسة والقنطاوي والكاف ، وأوباش يتعقبونه بالسب والبصاق ، وأحدهم يضع اصبعه في مؤخرته ، وترميه الشرطة السرية بعاهرة تدعي انه اغتصبها، وتحاصره الغوغاء في سيارة مشرفة على الانقلاب ، والبوليس يضحك ويصوّر... والناس تتفرج. * كل هذا يجعلني أعود للهاجس الملح علي منذ سنوات : الاستقالة ليس فقط من كل التنظيمات ومن الطبقة السياسة وإنما من أصل البلاء كله : تونسيتي.

نعم لقد غسلت يديّ تدريجيا من السلطة منذ بداية التسعينات، ومن المعارضة منذ بداية الألفين ، كما غسلتا هما أيضا أيديهم مني. لم يبق إلا أن أغسل يديّ من الشعب التونسي برمته .

أكون كاذبا لو قلت أن عملية قطع الحبل الوريدي سهلة وغير موجعة . أذكر أن صديقا " برّاني" عاد من تونس وقال لي في معرض الحديث : حقا إنه بلد جميل . فصرخت فيه غاضبا جميل وبس ، كامل الأوصاف تقصد. ثم نكست رأسي مضيفا والغصة في الحلق: للأسف فيه عيب وحيد يفسده كنقطة الدم في البيضة التي يريد الجائع قليها. قال ما هو . قلت عيب تونس الوحيد أنها ملآنة بالتوانسة. قال فاتحا عينيه على الأقصى: أنت متأكد . قلت طبعا أنا متأكد، فباستثناء بعض السواح، كل سكان تونس توانسة : الدستوريون الإسلاميون، الشيوعيون ،الطلبة، الصحافيون ، القضاة ، الحاكمون ، المعارضون ، المثقفون، الجامعيون ، المحامون ، الجالسون أمام التلفزيون وغزة تحتضر ، القاعدون في المقاهي يرضعون الشيشة وغزة تموت ، كلهم توانسة. فضرب الرجل كفا بكف صارخا لا حول ولا قوة بالله . قلت: الأدهى والأمر أنه حتى النساء والأطفال توانسة . قال إذن وضعيتك حقا ميئوس منها . قلت إنه الاستنتاج الذي وصلت إليه. ثم أضفت متنهدا: آه لوكانوا على الأقل اقلية يمكن وضعهم في مخيمات لاجئين وفرض حظرالتجول عليهم أربعة عشرين ساعة في اليوم . لكن ما الذي اقدر عليه وهم الأغلبية واصحاب بلد لا يستأهلونه؟

نعم ما الذي أقدر عليه باستثناء الاستقالة. وهذا نصها كما نقشته بعد أشهر طويلة من العمل عليه ، وهو كما ترون بليغ ومقتضب قصدا ، مليء بالتقريع الصامت مفعم بالمرارة الموحى بها، وبالحزن الذي نتمنى أن يصيب القراء بأزمة تبكيت ضمير لتفريطهم في رجل عظيم مثلي .

لكن لنعد للموضوع حتى لا يكون التعليق على النص أطول منه . إذن : أنا فلان الفلاني ، تونسي للأسف أبا عن جد ،أقدّم استقالتي من المجموعة الوطنية والسلام .

يا إلهي ما أسهل القطع مع الشقاء عندما تتوفر إرادة الكف عن تعذيب النفس! سطر واحد وانتهت كل صلة لي بشعب اخترع أبشع أمثلة تمجد الجبن والانتهازية بل ويردد بلا حياء كم من مرة في اليوم ، "أخطى رأسي واضرب " !

سطر واحد وانتهت علاقتي بنظام السيد الوالي، ومعتمد الشؤون الدينية، وكاتب عام لجنة التنسيق، والقاضي الفاسد، والشرطي قاطع الطريق، ومؤتمر الرابطة،ومشاكل الإرث والأصالة والحداثة، والنساء الديمقراطيات، و18 أكتوبر، والانتخابات التسعينية، وإعلام " الملاحظ " و"الحدث" و"الصريح" و"الشروق" و"بالمكشوف" ....ودكتاتور فاسد وكذاب تسبب في تعذيب ما لا يقل عن ثلاثين ألف إنسان، لكنه يحتفل بالعاشر من ديسمبر ويوزع ويتلقي جوائز حقوق الإنسان . ما أحلى أن أنهي كل علاقة بكل هذا الخرم .

تبقى فقط المشاكل العملية وقد انزاح الجبل الجاثم فوق صدري منذ نصف قرن. الحق يقال أن الدكتاتورية كانت ستخلصني منها كلها . لكن المرازيق سامحهم، أو لا سامحهم الله، غضبوا من صدور بيان مزوّر باسمهم في جريدة الكترونية بائسة يطالب بسحب جنسيتي، فكتبوا بيانا مضادا. قد تكون هناك اعتبارات اخرى لتوقف زبائن الدكتاتورية عن الفكرة العبقرية التي لو مشوا فيها لخلصوني منها ومكننوني من القول بيد عمر لا بيدي. المهم أنني مواجه بآخر مشاكل تونسيتي أي أعباء تصفيتها ... وأولها لمن سأبعث باستقالتي هذه ؟

قطعا ليس للعصابة المتسلطة وزميمها بما أنني لا أعترف له أو لها بأي شرعية .

التوجه مباشرة لصاحب السيادة، ولو أنها مصادرة ،ولصاحب الشرعية، ولو أنها مغيبة ونظرية، أي ما يسمى الشعب ؟ لكن تصور ما ستكلفني 11 مليون رسالة من مال ومن لعاب ومن وقت للصق طوابع البريد ، هذا على افتراض أن شرطة الاتصالات ستسمح بإيصالها . ثم تصور ذهول الرضع والشيوخ والمرضى والأميين، وهم يتسلمون رسالة من مجهول يعلمهم باستقالته من تونسيته .

قد يكون الحل الأمثل في عصر الفضائيات أن أتوجه بالإعلان المدوي عبر"الجزيرة" . لكن ماذا عن مسؤوليتي وأنا رجل جعل دوما من الشعور بالمسؤولية ركن أخلاقه . تقول أي مسئولية بما أنك استقلت من تونسيتك . من حدثك عن مسؤوليتي تجاه تونس ؟

كلا، ما أقصده مسؤوليتي تجاه موريتانيا. تقول وما دخل موريتانيا في هذه القصة . شغل دماغك لحظة، فالله أصاب التونسيين بالتبلد الأخلاقي لكن أذكى منهم وأخبث لا يوجد . بديهي أنني لست الوحيد الذي طلعت روحه من تونسيته. تصور أن الخبر انتشر كالنار في الهشيم ، أن خمسة ملايين تونسي على الأقل، قرروا هم أيضا أنه لم يعد أمامهم من حل غير الاستقالة . اين تريد أن يفروا وقد أغلقت الحدود نحو الشمال، والديمقراطية العربية الوحيدة التي يستطيعون التنعم فيها بالحرية والتحرك دون أن يتبعهم ويسبقهم شرطي يصرخ فيهم " بطاقة التعريف"، هي موريتنانيا؟

لكن هذا بلد فقيربالكاد يطعم سكانه ، من أين له استقبال خمسة ملاين فار من جنة الاستقرار والتقدم الاقتصادي ؟ ماذا لو صرّح وزير الخارجية الموريتاني : سنقطع رجل كل تونسي يتجاسر على حدودنا المقدسة . ربما ستحدث مشاكل دبلوماسية خطيرة وتنشب الحرب بين البلدين الشقيقين. ثم ماذا لو اضطرت الحكومة الموريتانية المسكينة للرضوخ للدكتاتور وتسليمه الفارين ليقول القضاء كلمته في التهم المعلقة بهم مثل عبور الحدود خلسة وتشويه سمعة الوطن المفدى. آنذاك كيف ستكون المحاكمات والطوابير بالكليلومترات أمام المحاكم والقاضي يصرخ في البوق : الألف الأوائل خمسة سنوات ، الألف الثانية عشرة سنوات ، الألف الثاثة الإعدام ، فيتدافع الناس لاحتلال موقع الألف الأولى ، مما يؤدي إلى حوادث مؤسفة كالتي تحصل في الحج وتسقط الأرواح البريئة تحت الأقدام العصبية . كلا ، رجل نزيه مثلي لا يقبل بمسؤولية موت هذا العدد من البشر حتى ولو كانوا توانسة .

بداهة يجب أن تبقى الاستقالة سرية حتى لا تتسبب في اضطرابات لا يدري أحد إلى أين يمكن أن تؤول. لكن إذا بقت سرية فأي قيمة لها وأنا أريدها صرخة احتجاج وصرخة استنهاض وإن كانت أيضا وربما خصوصا, صرخة ألم لا يطاق. * والآن وقد نفّسنا عن كل مشاعر القهر، علينا دعوة الهدوء واستعادة التحكم في الوجع، حتى نقضي عليه نحن ، ولا يقضي هو علينا .

والقاعدة التي أعرضها عليك هو أنه لما تفقد كل أمل في الناس وفي النفس ، ولما يداهم الظلام روحك ، عليك بوسيلة واحدة لا غير تسعيد بها ابتسامتك ، وهدوءك، ووقارك، وكامل قواك . يكفي أن تلجأ إليها حتى تنتظم دقات القلب ويتباطأ التنفس وينزاح عن الصدر كل ثقل...فتتوضح الرؤية ...وتبان معالم الطريق الذي ضاع لحظة في إبهام الضباب.

صدقني. لا وسيلة غيرها أو أنجع منها لتفادي الاننهيار العصبي ومواصلة المشي في الطريق الطويل بعزيمة متجددة. وهذه الوسيلة ككل الوسائل الناجعة، بسيطة ، سهلة الاستعمال ، وفي متناول كل يائس، محبط ،مستقيل، مؤمنا كان أو ملحدا.

والآن انتبه لما سيأتي. قد لا تكون قرأت شيئا بمثل هذه الأهمية منذ زمن طويل.

هذا المرهم الفعال على كل جروح الروح هو ما سنسميه لجهلنا بطبيعته الخفية : الشيء . لنبدأ بما هو معروف عنه .

أولا هو ثابت الوجود ، ووجوده هذا كوجود الجنين في أحشاء الأم ، أو وجود تباشير الصباح في ظلمة الليل . إياك أن تعتقد هنا انني أبيعك بلاغة وشعرا أخلط بين رغباتنا والواقع . نحن هنا في قلب القوانين المهيكلة التي تحرك العالم وكل مكوناته ، ومنها المجتمعات الحية والبشرية على وجه الخصوص.

ثاني قانون يتحكم في الشيء أن وجوده مرتبط بوجود نقيضه ، بل قل هو يولد من هذا النقيض . ففي الموضوع الذي يشغلنا،يمكن القول أن كمية الجبن والنذالة والانتهازية السائدة اليوم في مجتمعنا - وهذه هي المفارقة- هي التي تبذر وتتعهد في العقول والقلوب ، بوسائل غير مفهومة لأنها سرية وصامتة... القيم المعاكسة ! إذا كان القانون الأول للشيء ( وجوده كجنين ) يذكر بقوانين البيولوجيا ، فإن القانون الثاني يذكّر بقانون الفيزياء التي تسن على أن كل قوة تؤدي إلى ظهور قوة في الاتجاه المعاكس وبنفس الطاقة . انظر أبطال غزة . بقدر ما تسلط عليهم العصابات الصهيوينة نيرانها بقدر ما يقاومون . بقدر ما تشدد العصابات الصهيونية قبضتها بقدر ما يصلب عود المقاومة البطلة وترتفع قدرتها على المواجهة. حتى في بلادنا التي استكانت للذل بكيفية لا تعرف في أي مكان من الأرض ، كم من حنين بداخلها لعودة الجرأة والشجاعة والمرؤة والشهامة والرجولة والعدالة والحرية.

هذا الحنين هو بذرة الجنين المتكون بصمت في رحم واقع ليس بالبساطة التي نخال ونخشى. معنى هذا أنه يوجد وراء الستار الذي تعرض على شاشته المهازل المبكية عمليات بالغة التعقيد... للتعلم من كل الأخطاء التي ارتكبناها جميعا في حق الوطن وحق أنفسنا وحق إنسانيتنا ...للتجاوز ... لإعادة التوازنات التي اختلت. نحن ، وبدون وعي، نربي داخل عقولنا وقلوبنا " مشتلة" جديدة من قيم العروبة والإسلام . ما لا نعلمه الآن عن الشيء هو متى ينضج.

أحيانا يتطلب الأمر قرونا. سنة 1346 كاد الوباء أن يقضي على أوروبا ، وتتابعت موجاته إلى القرن الثامن عشر ... والشيء - الذي اسمه هنا نهاية الطاعون- كامن في رحم أحداث لن تتمخض عنه إلا سنة 1944 عند اكتشاف أولى المضادات الحيوية التي جعلت منه مرضا بسيطا .

إلى موفى سنة 1865 كانت العبودية تقصم ظهر السود في أمريكا وهم بالكاد يعتبرون بشرا من طرف سادتهم البيض ... والشيء- الذي اسمه ضربة قاصمة للعنصرية- كامن في رحم أحداث ستتمخض سنة 2008 عن ظاهرة اسمها باراك اوباما، والبيض هم أكبر الأنصار لحفيد العبيد .

سنة 1881 انتصبت الحماية الفرنسية في بلادنا... ومنذ اللحظة التي وقعت فيها المعاهدة بدأ تنامي الشيء - واسمه هنا الاستقلال الأول- الذي لم يفرح به إلا جزء من الشعب سنة 1956 .

السؤال بالطبع ما المسافة الزمنية التي تفصلنا بين الشي ء واسمه هنا الاسقلال الثاني ؟

نعم متى سنرى رئيسا منتخبا و قضاء مستقلا وصحافة جديرة بهذا الاسم وأحزابا حقيقية وشرطة في خدمة الشعب ومنظمة مدنية تراقب خزينة الدولة وتقيم الدنيا وتقعدها لأن الموظفون يتركون الأضواء في مكاتبهم بعد الانصراف متأخرين من مكاتبهم ليلا ؟ متى سنرى ساسة لا يفرطون في ذرة واحدة من حقوق الشعب ، لا يسبقون الخير وإنما كل الحذر...كل الشك ...كل سوء النية في أي ماسك بالسلطة ... ناهيك على أنهم ويوقفون السارق وهو لا زال عند الأفق ؟ الأهم من هذا متى ستكون أكثرة أمثلتنا انتشارا "لن تضرب أحدا وإلا كان عليك أن تبادر برأسي " ،" ينصر من عدل" " الذي تشجع نجا" ، لا ترقد لهم في الخط ...أدفنهم فيه" ؟ متى سيكون شعار كل واحد منا "رأسي دوما إلى العلى مرفوع " أو " حقوقي أمارسها ولا أطالب بها" وقد اختفى الجبناء والمنافقون والانتهازيون والإسلاميون النصارى وجماعة سبق الخير ووصّل السارق لباب الدار والمهم أن نحافظ على الشقف وبخصوص السلعة يرحم الله . متى سنعيش في وطننا بلا محاكمات سياسية ، بلا سجناء رأي ، بلا بوليس في كل تقاطع طريق ، بلا فساد ، بلا خجل من عروبتنا وتونس?يتن
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article