لا أحد يعرف . قد يكون الطريق اصعب وأطول مما نتصور حتى ونحن في قمة التشاؤم . قد يجهض الشيء مرة ومرة ثانية ومرة ثالثة... وفي كل مرة نعود لنقطة البداية .
ما يثلج صدورنا ويقوي عزائمنا ويجعلنا نعض على الجرح ونواصل أنه موجود ...أنه يتنامى يوما بعد يوم ...أنه يتوسع وينتشر ويتعمق ويتجذر ...أنه يعود بعد كل إجهاض ...بعد كل مرض ...بعد كل اغتيال ... وأنه يترصد بالذين استحلوا كرامتنا ونسوا أنهم بهذا لا يستحلون إلا كرامتهم .
والآن انتبه أن الشيء ليس دوما إيجابيا وذلك بفعل القانون الذي اوجده. حقا الظلمة حبلى دوما النور ، لكن النور هو الآخر ممشى يعود عليه الظلام . معنى هذا أنه ، يوم نحقق الاستقلال الثاني، علينا الانتباه أن كل ما انتصرنا عليه من فساد وجبن وظلم وانتهازية وضعف ونذالة وتزوير وتزييف وتضليل ...كل هذا الخرم، لم يتبخر وإنما توارى وراء الستار يتهددنا كما تتهدد الموت الحياة، والأمراض طفلنا الحبيب الموفور العافية و الصحة . لكن لماذا نقلق من الآن على، ومن، مرحلة لم نصلها بعد. المهم اليوم أن ننظر للمسخرة التي تتواصل تحت أعيينا بنظرة اخرة ....أن نقول لها: بكل مكوناتك زائلة انت يا مسخرة برئيسك ، بمعارضتك ، بقضائك ، ببوليسك ، بانتخاباتك، بصحافتك ، بقيمك الحقيرة وبكل ما تمثلين من إخفاق مرحلي للشعب والمواطن. انتبه أيضا الشيء الذي يختمر ببطء في قلوبنا وعقولنا ، لن ياتينا بصفة آلية على طبق من ذهب . فكل حمل وإن كان طبيعيا ، وله آلياته للحفاظ على مشروعه، مهدد بكم من أخطار، ومحتاج بالتالي لشيء من التعهد حتى يصل الموعود في وقته وفي أحسن الظروف .
مسؤوليتك ، مسؤوليتكم، مسؤليتنا جميعا تعهد النبتة الغضة نسقيها بفيض حبنا لهذا الوطن الجريح، بتعميق إصرارنا على أن نحقق فيه ،هو لا غير، إنسانيتنا التي ينكرها علينا أناس أعمت بصيرتهم سلطة لم يكونوا يوما جديرين بممارستها.
والآن يمكنني إعلامكم أنني سحبت استقالتي ، بل وأجدد كامل ولائي للخضراء ، وأعلم كل من يهمه الأمر أنني مواصل على طريق الشوك والوجع مهما كان الثمن و إلى آخر نفس ... أنني لم أكن أكثر إصرارا من اليوم على التمسك بشعار وقيم " المؤتمر من أجل الجمهورية" : السيادة للشعب ، الشرعية للدولة ، الكرامة للمواطن ...وإنها لمقاومة حتى ...مجيء الشيء. ** *