Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

LES PRINCIPES AU DESSUS DE TOUT.M.M


ذلك لأن قضاتنا العظام غير مستعدين للحكم بالعدل إلا إذا وفرت لهم الدولة ضمانة عدم النقلة لأماكن مثل قبلي وضمانة الترقية الآلية . كأن لسان حالهم يقول طالما لا تعطينا الدولة ضمانات ضد النقلة التعسفية والحق في الترقية، سنشبعكم ظلما وتبعية خانعة للسلطة ، لأن ما يحركنا ليس شرف المهنة والشرف الشخصي والواجب الوطني وإنما الخوف والطمع.

وهذا النظام القضائي البائس ظل باهت للنظام السياسي المستبد ، ومن ثم لا تفاعل معه إلا بالرفض المطلق.

آملت دوما أن يحذو المتهمين مثالي عندما رفضت أن يرافع عني محامي أو أن أستأنف الحكم الصادر بحقي بسنة سجن في 2001...عبثا . آملت ان اقنع المحامين بأن هناك طرق أخرى للدفاع وتكسير الآلة في نفس الوقت ...عبثا. آملت ان يخرج من السرب البغيض قضاة لم يمت فيهم الواعز الأخلاقي والديني ..عبثا . كل الأطراف واصلت، وتواصل، لعب دورها بحذافيره في مسرحية كاتبها ومخرجها قابع وراء الستار يتفرج ويضحك محتقرا الجميع .ما الذي يجعل كل هؤلاء الناس يلعبون الدور المحدد لهم وهم يعرفون أنهم مجرد دمى تحركها خيوط القابع وراء الستار ؟ الرد : الطمع في الفتات بعد أن استولى الكاتب والمخرج على " الزردة" . المتهمون يأملون فتات التخفيض إن زايدوا في المذلة ....المحامون يجرون وراء فتات الشهرة بمرافعتهم المجلجلة التي " حمروا فيه وذنين النظام " ....أما أشباه القضاة فيحلمون بفتات الترقية والنقلة ، وحتى بفتات الاعتراف لهم من قبل المحامين والمتهمين برحابة الصدر لأنهم استمعوا دون مقاطعة لشهادات التعذيب الرهيبة... والتي لم يأخذوها بالطبع بعين الاعتبار. والنتيجة تأخر فقع هذا الدمل واستئصال هذا الورم المسمى الظلم بالقانون . إنه اليوم وغدا أساس الخراب... خراب مؤسسة القضاء ...خراب قيمة العدل...خراب أرواح كل المشاركين في المهزلة ....خراب العمران الذي حلم به ابن خلدون وما زلنا عاجزين عن تحقيق حلمه وحلمنا . كل هذا بسبب التسسم بالخوف والانتهازية ...بالانخراط في عقلية وممارسات الجبان الذي لا خيار له غير التمني و المطالبة والانتظار وتسبيق الخير وتوصيل السارق لباب الدار، والاحتجاج المؤدب والمسارعة للشكر على أي منة وهبة ومكرمة. كل هذا مردّه في آخر الأمر العجز عن القطع مع الفاسد والمتعفن بتعلة الوسطية والاعتدال والتدرج المسالمة والمصالحة والحب الإلهي والبشري.

راطزة "جديدة انتجتها هذه العقلية التي قد لا توجد إلا في تونس : قوم يمكن تسميتهم بالإسلاميين المسيحيين. إنهم متطرفو الوسطية ، غلاة الاعتدال ، متشددو التسامح ... ناس يزايدون اليوم حتى على المسيح- الذين يجهلون أنه كان ثائرا ومتطرفا بل وإرهابيا في عرف طغاة زمانه . موقفهم إذا ضربكم الدكتاتور على الخد الأيمن فقولوا له زدنا يا مولاي من الصفع ثم أديروا له آنذاك خدكم الأيسر. شعار هؤلاء الناس خذ وطالب . خذ صفعة وطالب. خذ ركلة في المؤخرة وطالب. خذ بصقة وطالب. المهم ليس ألا تأخذ شيئا ( أو أن تأخذ لاشيئا ) وإنما أن تحافظ على روحك المطلبية العالية. أين نظّر للتسول كإيدولوجيا وكأداة في السياسة إلا في تونس ؟ أين سمعت عن معارضين خارج تونس يطالبون الدكتاتور بالإشراف على مجلس وطني يضم كل الأحزاب ليكون سيادته هو المبادربمنح الديمقراطية التي عجزوا عن فرضها عليه . ما أقترحه عليهم هو أن ينادوا محرز الهمامي ليرأس ندوة حول إصلاح القضاء ، وعبد الله القلال للإشرف على دورة تدريبية للشرطة عن مقاومة التعذيب . على من يدجل هؤلاء الناس ؟ على الدكتاتور ؟ علينا ؟ على أنفسهم ؟ ما أريده كطبيب هو فحص بجهاز السكانار على أدمغتهم . قد تكون المسألة طبية بحت ونحن نظلم هؤلاء المساكين ، فكثير من الأمراض الخطيرة تبدأ تدريجيا بضعف في المدارك الذهنية. ربما تظنون أن هناك مخابرات غربية وراء ظاهرة المتسولين الجدد . خطأ ، فحتى أخبث الأجهزة لا تتجاسر على خلق هذا النوع من الناس .هم نتاج مقولة الحقيقة ( التونسية) دوما أغرب من الخيال.

هنا لا يجب أن نغفل عن مسخرة اسمها الأحزاب وما أدراك ما الأحزاب . لنبدأ وننتهي بالحزب الذي أترأسه من باب الأقربون أولى بالمعروف ولأن الأحزاب الأخرى لا تستأهل حتى الشتم . هذا حزب يتفق على أطروحاته أغلبية الناس، وحتى من داخل الأحزاب التي تحاربه قياداتها بشراسة . لكن الكل ينظرون له بتعجب وإعجاب ولسان الحال يقول اذهب وقاوم أنت وربك. هكذا عوض أن يدخل الناس فيه أفواجا ، يخرجون منه الواحد بعد الآخر ، أرهقهم طول الطريق وصعوبته ، خاصة بعد أن اتضح أنه قد يكون حزب الخمسين سنة المقبلة، لكنه قطعا ليس حزب الخمس سنوات الآتية ونحن قوم لا نراهن على الزمان لاستغلاله وإنما على الفرص ننتهزها.

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article