Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

POUPEES RUSSES

 

 


ولعل أبلغ من عبر عن جوهر الموقف الروسي بأبعاده المختلفة، حديث الرئيس الروسي بوتين من " أن المعاهدة فقدت مغزاها بعد اختفاء حلف وارسو "، وبسبب من ذلك فإن يوم 2007/12/13، يمثل محطة هامة في إطار لعبة عض الأصابع بين روسيا والإدارة الأمريكية ومعها حلف الناتو، لأن ذلك القرار كما يقول رئيس أكاديمية الدراسات الجيوبوليتكية، " كان أمرا ضروريا لأنه سيدفع أوربا إلى البحث عن سبيل للخروج من الوضع القائم، مع أن روسيا لن تخسر شيئا بعد قرارها تعليق العمل بالمعاهدة، ورغم أن روسيا أقدمت على تعليق العمل بالمعاهدة في الأراضي الروسية إلا أنها مع ذلك لم تسارع إلى نشر المزيد من قواتها، ونصب المزيد من الأسلحة في غربها، وفي جنوب وشمال شطرها الأوربي ".

 

التعليق الإنذار

 

ويأتي التعليق من بعد بمثابة إنذار روسي إلى حلف الناتو مفاده أن هناك خطرا يهدد بانهيار الاتفاقيات الدولية والثنائية في مجال الأسلحة، وذلك يعني من جانب آخر أن روسيا لن تستأذن أو تخطر أحدا بتنقل وحدات قواتها المسلحة في الأراضي الروسية.

 

وقد تجلت وحدة المجتمع الروسي بأجلى صورها عندما صادق مجلس الفدرالية الروسي بالإجماع على مسودة القانون الذي قدمه الرئيس الروسي بوتين، الذي يتحدث ملحقها  التوضيحي، بأن التعليق لا يعني خروج روسيا من المعاهدة نهائيا، بل إيقاف العمل بها، في أراضي روسيا الاتحادية، وينص القانون "على إمكانية استئناف روسيا مشاركتها في المعاهدة، في حال وفر حلف شمال الأطلسي الظروف المناسبة لسريان المعاهدة المعدلة وعملها بشكل فعال ".

 

ومفهوم التعليق هنا يعني أن يقوم الجانب الروسي بتعطيل آليات المراقبة والكف عن تقديم أي معلومات عن تحركاته العسكرية بالقرب من حدوده مع الدول الأوربية، ويمكن القول أن التعليق يأتي وكما أكدت مصادر رسمية روسية بمثابة إنذار من روسيا للناتو من أجل المصادقة على الاتفاقية المعدلة، حتى لا تبقى التزاما من جانب واحد، ولذلك فإن شرط العودة عن التعليق سيكون مرهونا بالموقف الأمريكي بشكل خاص، وهو الموقف الذي يحاول أن يضغط على روسيا بمنظومة الصواريخ تلك من أجل الحصول على مزيد من التنازلات في العديد من قضايا السياسة الدولية.

 

وتؤكد بعض مراكز البحث الاستراتيجي في روسيا أن الولايات المتحدة تستهدف من مبادرة الدرع الصاروخي الضغط على روسيا، كي تكون مستعدة لتقديم تنازلات في طيف كامل من القضايا،منها أن تنسحب من محيطها الحيوي الذي يمثل الساحة السوفيتية السابقة، وأن لا تضع العراقيل أمام مشروع إنشاء خطوط جديدة لنقل الغاز من آسيا إلى أوربا دون المرور بالأراضي الروسية، وأن لا تعيق انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي.

 

الحيوية الروسية.. من أين نبدأ؟

 

ويبدو أن الحيوية الروسية تَعِد بتجاوز دور روسيا الباهت والتابع لمرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي استمر طوال العقد الأخير من القرن الماضي، من خلال ذلك الانكفاء الذي احدثته صدمة الانهيار  المدوي للقطب الثاني على صعيد السياسة الدولية طوال خمسة عقود تقريبا، وهي الحيوية التي يمكن القول أن للرئيس الروسي بوتين دورا أساسيا فيها، عبر إحياء تلك الروح التي فقدتها روسيا فترة تولي الرئيس السابق بوريس يلتسين السلطة، وعلى ضوء ذلك كان من الطبيعي أن تسعى روسيا لاستعادة دورها الموضوعي بكل إرثها الثري الممتد على مساحة القرن الماضي، وهي البلاد الشاسعة المساحة والمترمية الأطراف والغنية بثرواتها الطبيعية، وبما تمتلك من قدرات نووية وخبرات عسكرية يشكل معادلا لما تملكه الولايات المتحدة الأمريكية، وكل ذلك من شأنه أن يعطيها الحق في أن تشكل قطبا آخر مواز للقطب الأمريكي، الذي تحكم وإلى فترة في مجريات السياسة الدولية، حتى وصل الأمر حد التدخل في السياسات الداخلية للدول ومنها روسيا ذاتها.

 

وهذه الحيوية الروسية باتت تستند إلى قوة اقتصادية وتطور صناعي في كل المستويات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مجددا في الداخل الروسي، مسألة إعادة هيكلة الجيش الروسي، وتعزيز الصناعات العسكرية المتقدمة، الأمر الذي جعل روسيا تقرر تنشيط تواجدها العسكري الاستراتيجي خارج النطاق الحيوي للاتحاد الروسي، عبر قرار القيادة الروسية بتاريخ 2007/8/17  السماح للطيران الاستراتيجي الروسي من نوع (تو 160) معاودة نشاطه، والقيام بدوريات خارج الأجواء الروسية، حتى ان طائرتان روسيتان قد اقتربتا ليلة 200/12/25  من الأجواء الدنمركية بشكل غير مسبوق، وذلك يُقرأ بالمعنى الاستراتيجي كأمر بالغ الدلالة على الدور الروسي المستقبلي.

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article