Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

دون قواعد .. دون شرف

دون قواعد .. دون شرف
الاعتداءات الجنسية وتلفيق القضايا الجنائية للصحفيين والنشطاء
"مصر ، تونس والبحرين "



 

 

 

تقديم : حرية التعبير والخصومة السياسية

أن تكون معارضا سياسيا أو ناشطا حقوقيا أو صحفيا مناهضا للفساد فهذا أمر لا تكاد دولة في العالم تخلو منه ومهما كانت حدة الاختلاف أو الخلاف الذي ينشأ بين هذه المؤسسات و أجهزة هذه الدولة أو تلك ، فإن هذا الاختلاف يعتبر شيئا صحيا وعلامة من العلامات الجوهرية على عمليات الإصلاح السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي ، حيث تسهم حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وحركة المجتمع المدني ، في كشف مواطن الفساد أو تقديم حلول بديلة أو طرح رؤى افضل لعلاج الأزمات التي تطرأ على المجتمعات .

ومن المؤشرات الهامة التي تحدد مستوى تقدم و ديمقراطية أي دوله ، هو كيفية التعاطي مع خصومها السياسيين وطريقة إدارتها لهذه الخصومة والمساحة المتاحة لحرية الرأي والتعبير.

والقبول بالحدة في نقد الخصوم السياسيين و التي قد تصل للطعن بهم ، ليس منحة يقدمها هذا الحاكم أو هذه الحكومة ، بل هو حق طبيعي للشعوب في أي دولة ، تمنحه بدورها للصحفيين والنشطاء لاستخدامه لصالح هذه الشعوب و يستوي هنا وضع كل الدول وكل الشعوب ، دول متقدمة أو نامية ، دول ديمقراطية أو استبدادية ، علمانية أو دينية .

ففي مصر على سبيل المثال ، كدولة نامية ، اصدر القضاء أحكاما شهيرة يؤكد فيها على تلك الحقوق جاء بأحدها" ومن المتفق عليه في جميع البلاد الدستورية أن الطعن في الخصوم السياسيين بنوع عام يجوز قبوله بشكل أعم وأوسع من الطعن في موظف معين بالذات .. وأن الشخص الذي يرشح نفسه للنيابة عن البلاد يتعرض عن علم لأن يرى كل أعماله هدفاً للطعن والانتقاد وأن المناقشات العمومية مهما بلغت من الشدة في نقد أعمال وأراء الأحزاب السياسية يكون في مصلحة الأمة التي يتسنى لها بهذه الطريقة أن تكون رأياً صحيحا في الحزب الذي تثق به وتؤيده" (1).

كذلك ففي الولايات المتحدة الأمريكية كدولة متقدمة ، قالت المحكمة العليا في هذا الشأن " أنه حتى يثبت مسئول رسمي أنه على حق في قضية قذف ، فإن المسئول يجب أن يثبت بالدليل الواضح والمقنع أن البيان الزائف والذي يشوه سمعته كان قد نشر مع علم الجريدة أنه زائف أو ذا كانت قد أهملت بطريقة متهورة في التأكد من أن الكلام زائف أم لا " . وقد قامت المحكمة فيما بعد بمد هذه القاعدة على القضايا التي رفعها "أشخاص عامون" من غير مسئولي الحكومة . (2)

وقد أوردنا هذه الأمثلة لنوضح أن النقد السياسي ، مهما كانت حدته ، لا يجب أن يعاقب عليه أو يولد الرغبة في الثأر لدي من توجهت له سهام النقد.

الحكام العرب : نصف ألهه .. نصف طغاة ؟
تبدو المقدمة التي طرحناها عاليه ، غير ذات معنى حين نحاول أن ننظر إلى الواقع في العالم العربي .

فمعظم الحكام العرب ، قد جاءوا للحكم عبر وسائل أو إجراءات مطعون في شرعيتها ، مثل الانقلابات العسكرية أو الانتخابات الصورية أو أكثر مدعاة للسخرية ، حيث توريث الحكم في الجمهوريات !! ، كما يندر أن تجد بين هؤلاء الحكام من يحمل لقب " رئيس سابق ، ملك سابق أو أمير سابق ..الخ " حيث تصبح القاعدة أن من يتولي الحكم عبر أي طريقة ، يسعى إلى البقاء طيلة حياته ، بل يسعى الكثير منهم إلى توريث الحكم لأحد أفراد عائلته ، ليصبح اللقب السائد " ملك راحل ، رئيس راحل ، أمير راحل وهكذا ".

ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل أن أغلب هؤلاء الحكام ، ورغم إمساكهم لمقاليد الحكم ما يزيد عن العشرون عاما ، يقوم بالضرب بيد من حديد على من يجرؤ على توجيه النقد لسياساته أو ممارساته ، ويعطي الضوء الأخضر لأجهزته الأمنية ، في العصف بالمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان ، والصحفيين ، الذين لا يملكون سوى أقلامهم وكلماتهم للاحتجاج على هذه السياسات أو تلك الممارسات . لتبدأ سلسلة هائلة من الانتهاكات التي لا يحكمها قاعدة أو يردعها رادع ، بدءا من الزج بهم في القضايا ، أو حبسهم واعتقالهم أو الاعتداءات الجسدية عليهم "المقيدة دائما ضد مجهول " ، مرورا بحالات الاختفاء القسري ، و وصولا لأحط هذه الانتهاكات والممارسات وهو تلفيق القضايا الجنائية ضدهم ومحاولة تشويه سمعتهم ، ليس فقط للنيل منهم وعقابهم على جرأتهم في كشف الفساد أو التصدي لهذه الانتهاكات ، بل ومن أجل إشاعة مناخ الخوف لدي المواطنين من الجهر بآرائهم وإثنائهم عن المشاركة في الشئون العامة لبلادهم ، وهو ما نتناوله في هذه الدراسة المختصرة .

أجهزة الشرطة : تلفيق القضايا ، العمليات القذرة
تمتلك العديد من أجهزة الشرطة في البلدان العربية ، خبرات واسعة في ممارسة التعذيب و تلفيق القضايا السياسية بل والاعتداءات الجسدية ، نتيجة التدريبات والميزانيات الهائلة التي تتلقاها تلك الأجهزة . لكن وبسبب عدم كفاية هذه الوسائل في بعض الأحيان لردع بعض النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين ، فقد بدأت بعض هذه الأجهزة في إعداد بعض رجال الشرطة إعدادا خاصا ، لما يسمى "العمليات القذرة "، وهي تلك العمليات التي وإن قل عددها ، فإن أثرها يمتد ويتسع لينشر الخوف في نفوس ليس فقط المواطنين العاديين ، بل وفي نفوس العديد من النشطاء من أن يأتي عليهم الدور ويتعرضوا لمثل تلك العمليات التي تتمثل في تلفيق القضايا الجنائية أو الاعتداءات والفضائح الجنسية ، بهدف تشويه السمعة وتحطيم نفوس الضحايا ، فضلا عن بث الخوف في نفوس الآخرين ، لتصبح رسالة لمن يفكر في نقد أو معارضة رموز الحاكم وتابعيه وأجهزته في هذه البلدان .

العمليات القذرة ، متى ، لماذا و كيف ؟
لا يأتي استخدام بعض الحكومات لهذه العمليات القذرة بشكل اعتباطي ، بل تلجأ إليها غالبا حينما تعجز الوسائل المعتادة بالعالم العربي مثل الاعتقال أو تلفيق القضايا السياسية أو الاعتداءات الجسدية والتعذيب ، عن الحد من نشاط يمارسه الضحايا أيا كانوا " صحفيين ، نشطاء حقوقيين ، نشطاء سياسيين- ونرمز لهم فيما بعد بكلمة نشطاء " وتراه الأجهزة الحكومية مناهضا لها أو فاضحا لممارساتها . لذلك ، يتم استخدام العمليات القذرة ، ضد هؤلاء النشطاء ، أحيانا لهدف محدد أو لتحقيق عدة أهداف مجتمعة وذلك حسب الأحوال :

الحالة الأولى : حين يتم اللجوء إلى الاعتداءات الجسدية أو التحرش الجنسي ضد ناشط / ناشطه بعينه بهدف ترويعه ومحاولة كسر معنوياته وذلك أثناء اعتقاله أو بعد اختطافه ، ودون أن يعلن عن هذا الأمر .
وتستخدم هذه العمليات بهذا الشكل إما كوسيلة عقابية أو لحمله عن التوقف عن فعل محدد مثل منعه من الاستمرار في الكتابة عن رمز حكومي أو مسئول ، أو لحمله عن التوقف عن المشاركة في فعاليات سياسية مناهضة للحكومة أو غيره.

الحالة الثانية : حينما يتم تلفيق قضية جنائية له أو تلفيق فضيحة أخلاقية له ، دون المساس به جسديا . ثم نشر هذه القضية أو الفضيحة على نطاق واسع ، سواء عبر الإشاعات أو عبر استخدام وسائل الإعلام ، وفضلا عن الأهداف المستهدفة في الحالة الأولي ، ففي هذه الحالة يضاف لهذه الأهداف أيضا ، محالة بث الخوف في الجمهور المحيط من أن يطاله نفس الإجراء إن هو جرؤ على ممارسه نفس الممارسة التي مارسها الناشط الضحية أو فعلا شبيه به .

الحالة الثالثة : حينما يتم دمج كل هذه الأمور معا ، اعتداء جسدي ، وتلفيق قضية جنائية ، ومحاولة الفضح عبر الإعلام وترويج الشائعات . وهذه الحالة ، رغم أنها الأندر والأقل استخداما ، فهي الأكثر تأثيرا ، وتكشف بجلاء عن مدى حقارة تلك العمليات وخستها .

الصحافة واللعب بالنار .
يصعب تحقيق الهدف المرجو من العمليات القذرة ، ولاسيما في الحالة الثانية والثالثة من الحالات السابقة ، دون مشاركة أو تواطؤ من بعض الصحفيين ، وفي حالات نادرة ، يتم هذا التواطؤ دون وعي من بعض هؤلاء الصحفيين بملابسات العملية التي ساهم بها .

وتكمن الخطورة في تلك الحالات التي يتواطأ بها بعض الصحف و الصحفيين ، حول الآثار التي تترتب على هذا التواطؤ ليس فقط على الضحايا من النشطاء ، بل على حرية الصحافة نفسها .

فحين يقبل بعض الصحفيين أن يتم استخدامهم من قبل أجهزة هذه الحكومة أو تلك كجزء من حملات تستهدف النيل من سمعة واعتبار بعض النشطاء و " قد يكون بعض هؤلاء النشطاء صحفيين" ، فإن هذه الحملات تنال بدورها من مصداقية الصحافة نفسها ، وتعطي مبررا لأعداء حرية الصحافة في الهجوم عليها ، فضلا عما تفقده حرية الصحافة من مناصرين لها ، بسبب ابتعادها عن الحيدة والنزاهة كسمة أساسية يجب أن تتمتع بها ، وصولا إلى أن الكثير من هؤلاء الصحفيين الذين يقبلون بالمشاركة في تلك العمليات القذرة ، كثيرا ما يصبحون بدورهم ، ضحايا لتلك العمليات ، حينما يطرأ خلاف بينهم وبين الحكومات والأجهزة الأمنية التي تستخدمهم . و نظرة واحدة متأنية على دولة مثل مصر ، والحملات التي تشهدها حاليا ، توضح بجلاء أن بعض الحملات التي تدور الآن على بعض الصحفيين ، كان جزء منها بسبب قبولهم في وقت مضى ، أن يشاركوا في حملات قذرة كتلك ضد نشطاء آخرين ، ثم دارت الأيام ليصبحوا هم أنفسهم أهداف لتلك العمليات ، ومما يصعب حصولهم على دعم كافي من الصحافة أو النشطاء ، نظرا لدورهم التاريخي الذي يعلمه الكثير .

وفيما يلي رصد لبعض هذه الحالات :

تونس :


تونس هي الأكثر توقيعاً وتصديقاً على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بين كل البلدان العربية ، هذا ما يعلمه البعض . كما أنها الدولة الأكثر استقرارا بين بلدان شمال أفريقيا ، هذا أيضا يعلمه البعض ، وهو تحديدا ما تروج له الحكومة التونسية ، لكن ما يعلمه الكثيرين لا يعني بالضرورة هو حقيقة الوضع ، لأن التوقيع والتصديق على مواثيق حقوق الإنسان ، أو وجود استقرار ، يستوجب سؤالا هاما ، ما هو اثر هذا التصديق على أوضاع النشطاء وحالة حرية التعبير؟

كيف جاء هذا الاستقرار ؟ هل عبر توفير الأمان ، أو عبر قمع وسيطرة قوات الأمن؟
أورد تقرير صدر حديثا عن المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والفدرالية الدولية لجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان وفي القسم الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، اسم تونس في جميع الانتهاكات التي تمارس ضد المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان ، بداية من التعرض لأعمال عنف ، أو الحبس التعسفي أو عمليات التخويف ، فضلا عن انتهاك الحق في النشاط ، أي أن تونس ، هي الدولة الوحيدة التي تجمع بين كل هذه الانتهاكات التي قد توزع على العديد من الدول!

"أكد التقرير أن المدافعين عن حقوق الإنسان وزعماء النقابات العمالية تواصل استهدافهم بالقتل والاختطاف في مناطق الصراعات مثل العراق، كما تعرضوا لأعمال العنف في كل من المغرب والبحرين وتونس، أو لعمليات الحبس التعسفي في كل من الجزائر والبحرين وليبيا والأراضي الفلسطينية المحتلة والسعودية وسوريا وتونس، أو لعمليات التخويف والمضايقات في كل من سوريا وتونس".

وبالنسبة إلى حق التنظيم وممارسه النشاط قال التقرير :
"وفي هذا السياق، تحطم تونس الرقم القياسي في عدد المنظمات المدنية التي لم يعترف لها بحق مزاولة نشاطها حيث عدد التقرير سبعة منها من بينها المجلس الوطني للحريات بتونس والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين والجمعية التونسية لمناهضة التعذيب ومرصد حرية الصحافة والنشر والإبداع بتونس" (3).

وبالطبع ، فإن هذه المضايقات والتجاوزات ، حتى تصبح انتهاكات ملموسة ، فلابد أن تصيب بشر محددين ، سواء صحفيين أو نشطاء حقوقيين أو سياسيين ، وفيما يلي بعض من هذه الأمثلة:

سهام بن سدرين :
لم يتعرض مناضل أو مناضلة حقوقية عربية لما تعرضت له سهام بن سدرين من اعتداءات وقضايا ملفقة ، جسدت توحد أجهزة دولة في مواجهة فرد لنهش اسمها و عرقلة جهودها المستميتة لتسليط الضوء على واقع مزري ومتردي ، خلقته أجهزة أمنية لا تعرف الخصومة الشريفة أو أسس العملية الديمقراطية .

فبعد فشل أجهزة الأمن في النيل من إرادة سهام بن سدرين طيلة السبعينيات والثمانينيات ، بدا استخدام العمليات القذرة ضدها ، بمشاركة بعض الجرائد الصفراء الموالية لحكومة تونس مثل" الشروق ، الحدث والصريح " لتبدأ حملة مسعورة تستهدف تشويه اسم وسمعة سهام بن سدرين ، بدءا من اتهامها بالدعارة ، والمطالبة برجمها ، وصولا إلى اصطناع و تركيب صور إباحية لها ، تستهدف الحط من تاريخها وتشويه سمعتها ، دونما جدوى !

وطبقا لما يقوله لطفي حاجي "لم يسبق أن استُعمِلت كلمات بهذه البذاءة أو بلغ الأمور هذا المستوى من الدناءة

تجاه مواطن أو مواطنه" . (4)
وقد بلغ الأمر بأجهزة الأمن التونسية في إدارة خصومته مع سهام بن سدرين أن راح يقطع عليها سبل الرزق وحرمانها من بطاقتها الصحفية من جمعية الصحفيين التونسيين - بعد سيطرة الرئيس بن علي عليها بالكامل ، وإغلاق دار نشر الصبار التي افتتحتها بن سدرين .ليصبح الأمر وكأن من يريد التقرب لهذا النظام الديكتاتوري ، فعليه الهجوم على بن سدرين والمشاركة في هذه العلميات القذرة ضدها . وفيما يبدو أنه حل طبيعي يهدف للخلاص من سهام بن سدرين ، فقد تم حرمانها من العلاج داخل سجن منوبه للنساء"في ضواحي تونس " لمعالجة النزلة الحادة التي أصابتها داخل السجن في يوليو 2001 ، خاصة وأنها لم تكن قد شفيت تماما من آثار اعتداء بوليسي وحشي عليها في العام الذي سبقه أي عام 2000. ورغم كل هذه العمليات القذرة الت&#

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article