/http%3A%2F%2Flesogres.org%2FIMG%2Farton2976.jpg)
محسن الشاوش و عزالدين صابر -سوسة في : 27 ـ 10 ـ 2008
هل يمكن لأي عاقل أن يدعو إلى "ديمقراطية "وهو يعلم أكثر من غيره
أنه لا يملك شيئا من إرث الديمقراطية ومرجعياتها ومؤسساتها وحكمتها، دون أن يكون مجرد لاهث ساذج وراء سراب ؟
مع ذلك فلئن كان الأمر موضوعا لنوايا طيبة فإن النتائج التي إنتهينا إليها منذ مشاركة الحزب الديمقراطي التقدمي في الإنتخابات التشريعية سنة 2004 حتى اليوم لم تسفر إلا عن مسوخ لا هي ديمقراطية
، ولا هي بأطروحةٍ لأملٍ منشود ، وكان يكفي لكي يتضح المعنى الحقيقي "للديمقراطية التقدمية" التي تبشّرون بها أن يتأمل في ما يمارسه بعض المتنفّذين داخل الحزب بآسمها وإليكم الوقائع التي تقـول
:
1 ـ بآسم ديمقراطية" أحمد نجيب الشابي"، تُكمّمُ الأفواه لا لشيء سوى أنها حذّرت وأنذرت بالمخاطر التي تحيط بالحزب ونبّهت إلى أنّ أيادي كثيرة من داخله وخارجه تسعى لتقويضه، وحثّت
القيادة على عدم الوقوع في حبائل الأصوات والأقاويل المغرضة .
2 ـ بآسم ديمقراطية "مية الجريبي"، يفرضون عليك إتباعهم حتى ولو تخلّيت عن هويتك وثقافتك ومرجعياتك وشخصيتك الإنسانية
ليحولوك إلى مُطيع تؤدي معهم دورا لخدمة الطموحات التوسعية للمحافظين الجدد وشركاتهم .
3 ـ بآسم ديمقراطية المتنفذين، يطلبون منك أن تُهلّل وتُكبّر لحناجرهم المسمومة والتي تبثّ
الزيف والبهتان من فوق شاشات " الحُرة " وغيرها من القنوات المعادية للعرب والمسلمين قصد التقرّب من الصهاينة والأمريكان .
4 ـ بآسم ديمقراطية المتسلطين، مطلوب منك أن تُدعّم الدّور
البائس للنيل من وحدة شعبك لتدمير المجتمع وتفتيت روابطه الإجتماعية وبث التفرقة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد والجهة الواحدة ، والمنطقة الواحدة والبيت الواحد ( راجع الموقف عدد 442 ص7 )
.
5 ـ بآسم الديمقراطية المزيفة، تُغلق مقرات الحزب في وجه مناضليه فيُجبرون على الإجتماع على قارعة الطريق وبآسمها أيضا تُحال العديد من العرائض والبيانات الداخلية على المعاش
لأنها لا تحمل أفكار المُتنفّذين داخل الحزب والمبشّرين بديمقراطية المحافظين الجدد .
6 ـ بآسم الديمقراطية المزعومة، تُناقش المواضيع الوطنية مع سفير أمريكا بمقر الحزب، وتتوالى
الزيارات إلي السفارات الأجنبية للتوسّل والإصغاء لإملاءات أصحابها!
7 ـ بآسم ديمقراطية النفاق ، تقضي الأمينة العامة ثلاثة أسابيع بالتمام
والكمال في ضيافة الخارجية الأمريكية بالولايات المتحدة في وقت يتمّ فيه نهب بلاد العرب والمسلمين كما لم يُنهب بلد في التاريخ من قبل أو يُحاصر الفلسطينيون ويحرمون من أبسط الحقوق في الحياة حتى عندما
يحاولون أن يكونوا ديمقراطيون هم أيضا ؟
8 ـ بآسم ديمقراطية " الشابي و الجريبي"، تُوشّح صفحات " جريدة الموقف " الغراء بصور مجرمين وقتلة أطفال "مشفوعة ببيانات صادرة عن وزارة
خارجيتهم " تحت عنوان إنتهاكات بالجملة ( الموقف ص3 عدد 466 و464 ) بجانب صورة الأمينة العامة للحزب العائدة من الزيارة المُثمرة
!
9 ـ بآسم الديمقراطية الكاذبة، تلُوذ جريدة الموقف بالصمت المُطبق فتحجب عنّا أنباء
المقاومة الباسلة في كل من العراق وفلسطين ولبنان ، ويُصبح التذكير بالشهيد صدّام حسين والتفوّه بآسمه وكشف ظروف محاكمته " ورطة " تُحرج السيدين أحمد نجيب الشابي ورشيد خشانة
! ( قالها هذا الأخير بصريح العبارة " لقد ورّطنا " لما طالبتُ من الأستاذ الشابي شرح أسباب إمتناعه عن التطوّع للدفاع عن العراق وقائده بإعتباره كان صديقا حميما للشهيد
) .
10 ـ بآسم الديمقراطية المغشوشة، يُجمّد نشاط المسؤولين المغضوب عليهم في إنتظار المُثول أمام لجنة النظام لا لشيء سواء أنهم :
* طالبوا
بالإقتراع السري وآعتماد الصندوق خلال مؤتمر الحزب الأخير2006 .
* عبروا عن مخاوفهم من التشرذم والإنقسام جراء تجاوزات قيادة تخطّت كل الخطوط والحدود
.
* نادوا بإرساء المؤسسات داخل الحزب وبسيادة القانون حتّى يتمّ البناء على أسس سليمة ويكون الجميع سواسية لا إمتياز لأحد على الآخر
.
* نبّهوا إلى أن الإنتخابات الحرة لوحدها ليست كافية لكي يصبح بلدنا ديمقراطيا ، فثقافة المؤسسات السياسية والخدمات المدنية فيه يجب أن تتغير أيضا
.
* طالبوا بمنح حركية النشاط والبحث والتفكير وجعل ذلك منهجا ثابتا متصلا ميدانيا وواقعيا وليس في الخطب والشعارات، وبتفعيل منتدى الموقف المجمّد نشاطه منذ
تأسيسه من طرف من إقترح ووافق على عقوبة التجميد !
* إنّ السؤال في النهاية هو : ما الذي يمكن عمله إن كان ثمة داخل الحزب
أسماكا سمينة قليلة العدد لا تملك إلا عينا واحدة ضيقة الأفق لا ترى الأمور إلا بمنظار خدمة مصالحها الشخصية الضيقة ، بينما بقية الأسماك وهي الأغلبية تتميّز بسعة النظر وبُعده وبقوّة الحركة وحيويتها ـ
إلا أن هذه الأسماك السمينة على قلّتها تحاول جاهدة أكل كل سمكة تضر بمصالحها، ولا تدع لها إمكانية الحركة والنموّ أو حتى الوجود، وهكذا يصبح الحزب
في ظل الديمقراطية المجرّدة عن الوعي ملكا للأقوى دون الأجدر وحكرا للأشقى دون الأنبل !! لو كان هناك شيء
يستحق نبذه ومقته، فلن يكون سوى هذه الديمقراطية التي يبشر
بها " الشابي" و" الجريبي" لأنها ببساطة خدعة قهر وإستمطاء وإقصاء
ـ
سوسة في : 27 ـ 10 ـ 2008
محسن الشاوش
عزالدين صابر
عضو جامعة الحزب الديمقراطي التقدمي
بسوسة عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي
وقائمته الإنتخابية
لتشريعية 2004 بها وجامعته بسوسة وقائمته الإنتخابية لتشريعية 2004