تونس - محمد الحمروني
نظرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس أمس الأول الجمعة في قضية أحيل فيها أربعة شبان بتهمة تكوين عصابة مفسدين اتخذت من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضها وتوفير مواد ومعدات وتجهيزات
لفائدة تنظيم إرهابي.
ولدى استنطاقهم من قِبَل القاضي المنوبي بن حميدان أنكر المتهمون ما نُسب إليهم وتمسكوا بالبراءة، فيما طالب فريق الدفاع بنقض الحكم الابتدائي القاضي بإدانة المتهمين وسجنهم مددا تتراوح بين عام
وأربعة أعوام. وبعد ختم المرافعات قرر القاضي حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم إثر الجلسة.
يُذكر أن الشبان المحالين في هذه القضية متهمون بمحاولة ارتكاب أعمال تخريبية وذلك باستعمال روث الأغنام في صناعة المتفجرات.
ووفق بيان صادر عن الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين «قام أعوان الأمن بحجز كمية من روث الأغنام بدعوى أنه يمكن استخدامها في صنع المتفجرات، وأذنت المحكمة بإجراء اختبار عليها وانتهى الخبير
المنتدب إلى أن المواد الكيميائية الموجودة بفضلات الأغنام لا تدخل في تركيبة المواد المتفجرة».
تأتي هذه المحاكمة ضمن سلسلة من المحاكمات التي يحال فيها عشرات الشبان من التيار السلفي بتهمة الإرهاب. ولا توجد لدى المنظمات الحقوقية إحصاءات دقيقة عن عدد الموقوفين من أبناء هذا التيار غير أن بعض
التقارير تتوقع أن يفوق عددهم 3 آلاف شاب، %90 منهم لا تزيد أعمارهم على 30 سنة.
وبدأت الحملة ضد هؤلاء منذ سنة 2003 -تاريخ سن قانون مكافحة الإرهاب- ولكنها اشتدت وتوسعت بعد المواجهات المسلحة التي وقعت في مدينة سليمان نهاية سنة 2006 وبداية 2007 وخلَّفت عددا من القتلى والجرحى من
الجانبين.
وفيما تبرر الحكومة حملتها بمحاربة الإرهاب، يرى عدد كبير من الحقوقيين والسياسيين أن الهدف من الحملة ضرب الجيل الجديد من الصحوة الإسلامية، وتجفيف منابع التدين، وهي السياسة التي اعتمدتها السلطة منذ
سنة 1990 تاريخ ضرب حركة «النهضة» الإسلامية المحظورة.
ويذهب عبدالرؤوف العيادي المحامي المختص في الدفاع عن الحركات الإسلامية إلى أبعد من ذلك، إذ يعتبر أن «الحرب التي تشنها السلطة على التيار السلفي هي حرب على هوية البلاد العربية الإسلامية وعلى كل ما
يمت لهذه الهوية بصلة».
ويعتبر العيادي أن أحداث «سليمان» لم تكن إلا مبررا للسلطة لكي تشن حربها على الجيل الجديد من أبناء الصحوة الإسلامية مثلما فعلت في بداية التسعينيات عندما استغلت حادثة «باب سويقة» لشن حملة على حركة
«النهضة».
من جانبه، يرى الأستاذ محمد النوري رئيس منظمة «حرية وإنصاف» للدفاع عن حقوق الإنسان أن الحملة التي تشنها السلطة على المنتمين للتيار السلفي تأتي خدمة لأجندة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة.
ويستدل النوري على ذلك بالعنوان الذي أطلقته تونس على قانون مكافحة الإرهاب وهو «معاضدة المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب وغسيل الأموال».
إلى جانب محاكمات التيار السلفي تعيش تونس هذه الأيام على وقع المحاكمات التي تشهدها منطقة الحوض المنجمي بقفصة (500كم جنوب العاصمة تونس). ويحال في هذه القضايا نحو 400 شاب أوقفوا على خلفية الاحتجاجات
الاجتماعية التي تشهدها منطقة الحوض منذ يناير الماضي وسقط خلالها ثلاثة قتلى اثنان منهم بالرصاص والثالث مات صعقا بالكهرباء.
وتفيد آخر الأخبار الواردة من قفصة بأن القاضي المكلَّف بقضية عدنان الحاجي -أبرز قيادات التحرك- أنهى التحقيق في القضية ووجه إلى عدنان جملة من التهم منها الانخراط في عصابة مفسدين والتحضير لارتكاب
اعتداء على الأملاك والأشخاص.
صحيفة العرب القطري
***********************
إسلاميّو تونس والسلطة.. أزمة ثقة واستحالة تعايش
بقلم: حسن الأشرف
يقول علماء الفيزياء: إن لكل فعل رَدَّ فعل
مساوياً له في المقدار، و مضادّاً له في الاتجاه.. وهي قاعدة علمية واجتماعية وسلوكية أيضاً، تنتج لنا نَوْعاً من التوازن. ولعل نشوءَ الحركة الإسلامية في تونس كان ردةَ فِعْلٍ مُسَاوٍ في
المقدار،
لفعل سياسي انتهجه الراحل الحبيب بورقيبة، الرئيس السابق لتونس، ومضادّ له في الاتجاه أيضاً، فقد كانت الحركة الإسلامية جواباً عمليّاً على العلمانية التي نادى بها بورقيبة، وحكمها في البلاد بقوة
السلطة والقانون والدستور.
بدايات
وبرز النَفَس العلماني لبورقيبة - كما جاء في حديثٍ حواري منذ أيام قليلة للشيخ كمال الدين جعيط مفتي تونس
الحالي لمجلة عربية - في أن الرجل جمع في شهر رمضان المعظم الشيخ محمّد العزيز جعيط (والده)، والشيخ الطاهر بن عاشور، وجلس أحدُهُما عن يساره والآخر عن يمينه، وقال بورقيبة لهما: «نحن الآن في الجهاد
الأكبر؛ ولذلك لا بدّ على التلاميذ والعمّال والجنود أن يُفْطِروا رمضان»! فرفض العالمان الجليلان، وعارضا قرار الرئيس، وتم عزلهما معاً في الغد!
كما أنه تم إغلاق جامع الزيتونة والمحاكم
الشرعية في عام 1956م، وأيضاً منع تعدد الزوجات، وجعل الطلاق بأيدي المحاكم، وغيرها من الإجراءات التي كان يهدف منها بورقيبة التضييقَ على الهوية الإسلامية للتونسيين، والانتقال إلى نموذج علماني
يُشْبِه نموذج مصطفى كمال (أتاتورك) العلماني في تركيا.
وأدّت مثل هذه الأجواء المستفزة للأجواء والمشاعر الدينية لدى التونسيين - من بين أسبابٍ أخرى - إلى تكوين حركة إسلامية في تونس أواخر
الستينات، وبداية السبعينات، باستلهام التجربة الأكثر بروزاً في العالم الإسلامي والعربي، تلك تجربة الإخوان المسلمين في مصر، وإمامهم حسن البنا رحمه الله.
ورغم كل تلك المحاولات في المرحلة
البورقيبية، وفي المرحلة الراهنة، ظل التونسيون محافظين في فطرتهم ودواخلهم على نوعٍ من الانتماء إلى الدين وقبوله، حتى لو كانت المظاهر الغالبة تُفِيدُ مَدّاً وسيلاً عارِمَيْنِ من التغريب والحداثة
الغربية، التي لا تساعد على ممارسة الشعائر الدينية في حرية وانسجام مع محيط المجتمع.
أشكال التدين التونسي
ويُحَدِّدُ الكاتب والمفكر التونسي
صلاح الدين الجورشي- خبير في شؤون الحركات الإسلامية وأحد الأعضاء المؤسسين لحركة «الإسلاميون التقدميون» التونسية- خمسة أشكال للتدين في المجتمع التونسي، هي:
- التدين الرسمي، وهو التدين
المدعوم من قِبَلِ الدولة، والذي يهدف إلى تَبْرير سياسات الحاكم، وإضفاء صبغة الشرعية على الحكم.
- والتدين الشعبي التقليدي، متمثلاً في المتدين العادي البسيط الذي ليس له انتماءاتٌ
تنظيميةٌ، ويصعب تصنيفه إسلاميّاً.
- والتدين الطُّرُقي الذي انتشر في المجتمع التونسي قبل الاستقلال، ولكن بعد الاستقلال حارب بورقيبة هذه الطرق، بسبب مواقف مشايخ الطرق الصوفية المهادنة
للاستعمار الفرنسي، كما ساهمت ولادة المجتمع التونسي الحديث في تقليص الطرقية.
- ورابع أشكال تدين المجتمع التونسي هو التدين السلفي، وهو ليس تديناً حركيّاً ولا تقليديّاً؛ وأصبح هذا النوع من
التدين ـ وفق الجورشي ـ مُبَرِّراً للجهات الأمنية لضرب الحركات والتنظيمات الإسلامية.
- والتدين الحركي، وهو خامس أشكال التدين.
أزمة ثقة وقدرة على
التعايش
عَمِلَ إسلاميو تونس على التواجد في المجتمع التونسي؛ لأنهم يدركون أن طبيعة التونسيين محافظةٌ ومتدينةٌ رغم كل الرياح والعواصف، ومن القاعدة الشعبية استمدوا انطلاقتهم ومنهاج
عملهم، وتلمسوا دعمهم، وحددوا غاياتهم، لكنّ مشكلة الإسلاميين في تونس لم تكن مع مجتمعهم الذي جاؤوا منه، ولكن مع جهات في السلطة لم تتحملهم، ولم تحاول فهمهم، ولا رصد مظاهر إيجابياتهم، فحدثت أزمة
بينهم وبين السلطة في تونس، وحدثت اعتقالات وتضييقات، كما هو دأب الإسلاميين في كثير من البلدان العربية.
ويعتبر الصحفي والمحلل السياسي مرسل الكسيبي، مدير صحيفة الوسط التونسية، في حديث
لشبكة «الإسلام اليوم» أن هناك أزمةَ ثقة تُخَيِّم على طرفي المعادلة، فالإسلاميون، وإنْ تَطَوَّرَ خطابُهم كثيراً على ما كان عليه بداية التسعينات، إلا أنهم مازالوا حبيسي رهانات سياسية حزبية داخلية
تشقهم، بين الولاء للقيادات على حساب الولاء للمشروع، ومتطلبات العمل السياسي المرن، كما متطلبات وضع قطري له الكثير من التعقيد والخصوصية، علاوةً على اصطدامهم المستمر بتصلب بعض الأطراف النافذة على
مستوى السلطة؛ حيث ما زال الخطاب والممارسة يحملان كثيراً من العداء والتوجس تجاه أي مشروع حضاري يَتَّخِذُ من الإسلام الوسطي المعتدل مرجعيةً فكريةً أو وطنية، وهو ما عقد - وَفْقَ الكسيبي - إمكانياتِ
اندماج الإسلاميين الوسطيين في الفضاء العام، ومساهمتهم في قطار التنمية من خلال الانخراط في فضاء الاعتراف القانوني، وإبعاد تجربتهم السياسية عن مخاطر المغالبة ومنزلقات العمل السري.
ويعتبر
بعض المراقبين أن الإسلاميين التونسيين تغلغلوا فعلاً في المجتمع التونسي، وتعايشوا معه بشكل أو بآخر، فالإسلاميون التونسيون، يؤكد مرسل الكسيبي، ظاهرةٌ اتسمت بكثير من الديناميكية والتطور الفكري
والثقافي والاجتماعي، برغم ما شاب مسيرتَهُم السياسية من أخطاء فادحة في علاقتهم بالسلطة، وهو ما عطَّل تتويج هذا التطور على صعيد العلاقة بالمجتمع بنجاحٍ سياسيٍّ ضروري وهامٍّ في مسيرة التيار ومسيرة
أقطارنا ومنطقتنا؛ إذ لا غنى لأي تيار شعبي أو جماهيري عن تعزيز الاعتراف الاجتماعي باعتراف سياسي يُؤَمِّن الاستقرار والنماء والرفاه للأوطان.
التوجس من
التغريب
وكان من المهام التي أوكلها الإسلاميون التونسيون لأنفسهم مواجهةُ مدّ التغريب الهائل الذي ينتشر في المجتمع التونسي منذ سنوات طويلة، وقد عزا العديد من الباحثين بدءَ التغريب
في تونس إلى مرحلةٍ سابقة عن مرحلة البورقيبية، باعتبار أنّ احتكاك تونس بالحضارة الغربية تمّ في مرحلةٍ متقدمةٍ من عهد الرئيس الراحل بورقيبة.
لكنّ هناك من المحللين والمهتمين من لا يتفق على
أنّ هناك تغريباً جارفاً يصيب تونس، ويتعامل معه الإسلاميون على أنه داءٌ وجبت مواجهته، فالكاتب والمحلل السياسي مرسل الكسيبي يجد في حديثه للإسلام اليوم أنّ تونس بلدٌ منفتح ومفتوح على العالم، ولا شك
أن قُرْبَه جغرافيّاً من الغرب يجعله متأثراً بإيجابيات وسلبيات الظاهرة الاجتماعية الأوربية، التي لا ينبغي إنكار عمق ما تعرفه من تمدن وتحضر ومأسسة، جعَلَتْها مضرباً للأمثال في موضوعات الحداثة
الإدارية، ومجالات التنمية العلمية، والتقنية، والسياسة.
ويعتبر الصحفي التونسي أنّ التوجس من التغريب يُعَدُّ هاجساً مُضَخَّماً عند الحديث عن تونس وعن الظاهرة الإسلامية فيها، التي لاشك
أنها في حاجة إلى تطوير مقولاتها وخطابها ومعارفها، عند معالجة بعض الانحرافات الدينية أو الأخلاقية، مُبْرِزاً أنها نجحت في ذلك، لولا انعكاسات المواجهة السياسية التي حكمت علاقة الإسلام الوَسَطيّ
بالسلطة منذ بداية التسعينات من أواخر القرن الماضي.
مراجعات فكرية
والحديث عن إسلاميي تونس يَجُرُّنا بالتأكيد إلى الحديث عن مراجعاتٍ
مفترضةٍ، على غرار مراجعات الجماعة الإسلامية المصرية وغيرها، فصلاح الدين الجورشي في مقال له حول الموضوع ذاته، يرى أنّ حركة النهضة بقيادة الشيخ راشد الغنوشي لا تزال متخوفةً من الخوض في مراجعات
فكرية تمس المرجعية التقليدية التي نهلت منها حركة الإخوان المسلمين وجميع الحركات الشبيهة بها، فقد ضَحَّت الحركة- ولا تزال- بالمسألة الثقافية لصالح العمل السياسي الذي منحته الأولوية، مُوَضِّحاً أن
«عدم الحسم في عديد المسائل الأساسية، والخلط بين النزوع نحو التجديد، إلى جانب المحافظة على أصول المدرسة السلفية، انعكس بشكلٍ واضحٍ على بِنْيَةِ الحركة وطبيعتها، فهي لم تحدد بشكل واضح الفوارق
الجوهرية بين طبيعة الجماعة الدينية، وخصوصيات الحزب السياسي»
نقلا عن موقع الم
********ان
*****************************
لبيب فهميعقدت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي "جلسة حول أوضاع حقوق الإنسان في كل من تونس"والمغرب، بحضور منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان قدمت تقييماً للوضع في البلدين،
وممثلي السلطات الذين ردوا على الانتقادات الموجهة لحكومتي البلدين.
ولم يُخف بعض النواب الأوروبيين خلال الجلسة نقدهم لخطاب الممثلين الرسميين للبلدين.