أولمبياد الصين وأولمبياد السيدة الأولى
بادية ربيع
لست مخلصة للتلفاز، وإن كنت مضطرة لسماع بعض أخبار هذا العالم الدموي سواء بالاستغلال او بالقتل المباشر، عالم يجسد كل يوم أكثر من سابقة بأن حقيقته الوحيدة هي أن تقتل أو تموت، ونحاول نحن ان نجعله عالم: "قاوم أو تموت"
شدتني بعنف صور رؤساء الدول الثماني الكبرى أو الأغنى حيث يقود كل منهم "نعجته" سيدة بلاده الأولى، اللهم باستثناء السيدة ميركل، التي لا أعلم وضعها الاجتماعي. كيف ترضى هاتيك السيدات بهذا الاستحضار الديكوري، زوجة السيد! وبدون السيد، هي ليست اولى بالطبع، وقد تكون، ولكن ما حصل أن زواجها فرض عليها ذلك!
ذكرني المشهد بزيارة قام بها جورباتشوف قبل ان يضع الاتحاد السوفييتي في مقبرة التاريخ حينما زار كوبا، بالتأكيد كان يسال نفسه في تلك الزيارة، هل حقاً سوف تصمد كوبا الاشتراكية بعد ان يقوم هو بتصفية الاتحاد السوفييتي. في تلك الزيارة اصطحب معه زوجته رئيسة غورباتسوف، ورئيسة هذه حاول بعض العرب الزعم ان اسمها عربياً، ويصبح التطبيق سهلاً، طالما هي زوج الرئيس.
ذات مرة قال لنا معلم التربية الدينية في المرحلة الإعدادية أن شكسبير عربي، وان اسمه "الشيخ زبير او الشيخ الكبير". لا باس بهذا التيمن!
المهم أن كاسترو التقى جورباتشوف ومعه سيدة ترأس النقابات العمالية في كوبا.
قدَّم جورباتشوف رئسيه وهي أمامه بالطبع:
- هذه السيدة الأولى
- كاسترو، هذه رئيسة اتحاد نقابات ...كذا
- هل تقصد انها ليست زوجك
- بالطبع لا، فهذه السيدة الأولى نضالياً في كوبا، بينما زوجتي لا تصبح السيدة الأولى لمجرد أنني الرئيس.
كتم جورباتشوف الأمر، ولا بد أن هذا الوضوح الثوري من كاسترو دفع جورباتشوف للتعجيل في قتل الاتحاد السوفييتي.
وهكذا، بالتوازي وربما بالتنافس مع أولمبياد الرياضة في الصين الشعبية، ينعقد أولمبياد السيدة الأولى في اليابان حيث النساء في قمة كل سلطة، ملحقات، بلا مواربة، برجالهنَّ. وإذا كان هؤلاء "الكبار" يرسمون ملامح إدارة مشاكل العالم، التي هم خالقوها بالطبع، فماذا عساهن يفعلن تلكم المسكينات طوال النهار وآناء الليل إلى أن يعود صانعو فقر العالم وحروبه مرهقين من مبارزاتهم.
فهل تطالب حركات تحرر المرأة بتحرير السيدات الأول بدل أن يجهدن أنفسهن ليبدون على الفضائيات بلمعان يخدش جوهر المرأة، الأم!
(***)