Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

DE LA RECONCILIATION DEMOCRATIQUE.

http://www.ufctogo.com/IMG/jpg/prison-s-2.jpg

Par

حاوره اسماعيل دبارة
يربط عدد من المتابعين للشأن التونسي بين إفراج السلطات عن عدد من قيادات حركة النهضة الإسلامية المحظورة، وبين العودة القوية لنشاط التيار الإسلامي على الساحات السياسية والنقابية والحقوقية.


و على الرغم من الضربة الأمنية الموجعة التي تلقتها الحركة الأصولية مطلع تسعينات القرن الماضي بعد اتهامات بلجوئها إلى العنف وسيلة للتغيير، إلا أن الجدل يدور اليوم بين النخب العلمانية في تونس حول "الخطر الإسلامي العائد" الذي قد يهدد مكتسبات المجتمع التونسي من حداثة وعصرنة تبلورت في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وتعززت في ظلّ حكم الرئيس الحالي بن علي. إيلاف اختارت لقاء الأستاذ" الصّحبي عتيق" احد قيادي حركة النهضة في الداخل، و واحد ممن أفرجت السلطات عنهم السنة الماضية.

"
الدولة الإسلاميّة ليست دولة ثيوقراطية و لا دكتاتوريّة بل هي دولة العدل والحريّة" 
"عتيق" المتحصل على الأستاذية في العلوم الإسلامية من كلية الشريعة وأصول الدين وصاحب كتب "مقدمات في فلسفة التربية الإسلامية "و"مفاهيم تربوية" و"التفسير والمقاصد عند الإمام ابن عاشور" اعتبر في تصريحاته أن "الدولة الإسلامية ليست دولة ثيوقراطية ولا دكتاتورية وإنما هي دولة العدل و الحرية والشعب". كما أكد على "الطابع الإسلامي و التجديدي لحركة النهضة " وقال إن لها "أبعادا ثقافية وسياسية واجتماعية وهي تيار وطني يستفيد من التاريخ و التجارب ومواقفه مبدئية من الحرية و الديمقراطية".
و كشف "الصحبي عتيق" عن قدرة حركة " النهضة" تأطير التيار السلفي الجهادي الذي بدأ في تهديد البلاد التونسية ، وترشيده نحو الوسطية والاعتدال لو تتوفر مناخات الحرية اللازمة حسب تعبيره.
وفي ما يلي نص الحوار كاملا:
منعت منذ أسبوعين من حضور ندوة حول المساجين السياسيّين أقامتها هيئة18 أكتوبر / تشرين الثاني للحقوق و الحريات. ألازلت تتعرض للمضايقات حتىّ بعد الإفراج عنك؟
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.أشكر فريق موقع "إيلاف" على جهوده الإعلامية وعلى إتاحة هذه الفرصة.أما بخصوص منعي من حضور الندوة ؛ فهذه ليست المرة الأولى التي أمنع فيها من الحضور فقد عمد "الأمن السياسي"باستمرار إلى محاصرة مكان انعقاد الندوة أو التظاهرة ومنع العديد من الإخوة من مواكبتها.وعلى قلة هذه التظاهرات السياسية فأنا ممنوع في أغلبها من المشاركة وهذا جانب من المضايقات التي أتعرض إليها فأنا أعاني من البطالة والحرمان من التغطية الاجتماعية والصحية كسائر المسرّحين من حركة النهضة ومازلنا محرومين من كل حقوقنا المدنية والسياسية. كما أني مازلت ممنوعا من التسجيل لإعداد أطروحة الدكتوراه بالمعهد الأعلى لأصول الدين بالجامعة الزيتونية رغم دراستي لمدة ثلاث سنوات بالمرحلة الثالثة أنجزت خلالها بحثي التأهل ثم التعمق في الدراسات العليا وقد وافقت لجنة الأطاريح على موضوع الدكتوراه في جانفي/ يناير 1989و تم اعتقالي سنة 1991 مما حال دوني ودون مناقشة الأطروحة وطيلة فترة السجن(16عاما و4أشهر) منعت من التسجيل في الجامعة.وإلى جانب هذا مازلت أتعرض إلى استدعاءات و مضايقات أمنية ومراقبة للمنزل ولازالت بطاقة التعريف الشخصية تحمل:"عامل يومي" كمهنة.
بعد مغادرك السجن؛هل وجدت تغيّرا لافتا على الساحة السياسية التونسية؛سلطة و معارضة؟
مازالت السلطة تمارس سياسة الهيمنة والوصاية والاحتواء على مؤسسات المجتمع المدني وتمنع كل نفس ترنو للاستقلالية وما زالت مصرّة على خياراتها القائمة على الانغلاق ورفض الحوار و الإقصاء بتحالف مع اليسار الإستئصالي والعلمانية المتطرفة معتمدة على الدعم الأجنبي سياسيا وماليا وإعلاميا تحت غطاء مقاومة الإرهاب وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر مما وفر لها مبررا لمحاصرة الظاهرة الدينية عموما والإمعان في إقصاء حركة النهضة خصوصا ومعالجة الملف الإسلامي بالأسلوب الأمني والقضائي(محاكمة المجموعات السلفية) واستبعاد المعالجة السياسية.أما المعارضة؛ فإنها غير موحدة وضعيفة ومحاصرة ومتباينة في مسائل جوهرية كالهوية العربية الإسلامية والعلاقة بالسلطة والموقف من حركة النهضة.وأغلبها لا يخرج عن المربع الذي رسمته السلطة إلى جانب ما يعتريها من صراعات شخصية "زعاماتية" وعجز تواصلها مع أوسع فئات الشعب.وإن وجود تحالف 18 أكتوبر/ تشرين الثاني يعد نقلة نوعية في الحياة السياسية بتونس ومن أهم المكاسب الوطنية رغم العوائق المتعددة وهو خطوة تجمع لأول مرة الإسلاميين و الشيوعيين والقوميين والتحرريين في عمل مشترك من أجل تقليص استبداد السلطة والانتقال الديمقراطي وهي مدعوة لتغليب المصالح الوطنية على المصالح الحزبية والنأي بها عن الصراعات الجانبية كالزعامة أو ظلال المناسبات الظرفية (الانتخابات...) وترك مساحات أوسع للخصوصيات الفكرية.
كونك أحد قيادي الحركة بالداخل من المؤكد أنك على دراية بالسجالات الدائرة داخل هيئة 18 أكتوبر بخصوص علاقة الدين بالدولة الديمقراطية. هل تحترز "النهضة" من هكذا موضوع إلى الحد الذي يجعلها تعرقل إصدار الوثيقة التي وعدت بها الهيئة منذ أشهر؟

إنّ الحوار الفكري مطلوب والإسلاميّون - في رأيي - لا يرفضون محاورة أحد بل إنّ الحوار مظهر إيجابي يدلّ على وعي وسماحة لا أدلّ عليها من قوله تعالى"قل من يرزقكم من السّماوات والأرض قل الله وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين قل لا تسالون عمّا أجرمنا ولا نسأل عمّا تعملون" (سورة سبأ -24/25-) وإنّ إيجاد ميثاق ديمقراطي يطوّر عمل الهيئة ويزيد من وحدتها ووضوحها والتفاف مختلف قوى التّغيير حولها أمر إيجابي إلاّ أنّه لابدّ من مراعاة حداثة التجربة فهي تُنحت بتدرّج، وفي خضمّ هذا الحوار ينبغي تجنّب الوقوع في
" مواقفنا مبدئيّة من الحريّة والديمقراطيّة والمساواة بين الجنسين" 
متاهة التّفريع للمسالك الفقهيّة والدخول في تفاصيل الأحكام الشّرعيّة لأنّ إثارة الجزئيات لا يناسب المواثيق العامّة والحوار الفكري له أهداف سياسيّة وليس غرضه التّماهي أو إلغاء الخصوصيات أو توحيد المرجعيات. وحركة النهضة تلتزم بالمرجعية الإسلامية وما يعنيه من تقيد في جميع تصوراتها ومواقفها بما تضمنته النصوص الشرعية القطعية مع التوسع في غيرها من الظنّيات بالاجتهاد بشروطه المعتبرة، وتتمسك بالحرية والشورى واحترام الخيار الشعبي وبالتالي فإنها ترفض أيّ تهميش للدين أو إقصاء له ولا تقبل التنازل في ذلك وتدعو جميع الأطراف للاستلهام من هوية الشعب واعتمادها واحترام الخيار الشعبي.
كيف تتعاطون مع قضية الديمقراطية التي تتبناها بعض حركات ما يسمى بـ"جماعات الإسلام السياسي" في حين ترفضها بشكل مطلق جماعات أصولية أخرى تُحسب على الإسلاميين و تعتبر الديمقراطية مخالفة للإسلام نصا وروحا ؟
الديمقراطية "قريبة من جوهر الإسلام" بتعبير الشيخ القرضاوي من حيث اختيار الحاكم والانتخاب والتمثيل النيابي والتداول على السلطة واستقلال القضاء وحرية التعبير والتنظّم ...فإن الديمقراطية "هي أحسن صورة ابتكرتها البشرية لتطبيق الشورى الإسلامية " وهذا الرأيّ هو السائد في دائرة الفكر الإسلامي المعاصر(الشيخ القرضاوي ،الشيخ راشد الغنوشي ،الشيخ الترابي ،طارق البشري ،محمد سليم العوّا ،عبد الله الحامد ...) إلى جانب عدد من قدامي المفكرين من أمثال الكواكبي وخير الدين التونسي والشيخ بن عاشور القائل :" فلا ريب أن الحكومة الإسلامية حكومة ديمقراطية على حسب القواعد الدينية الإسلامية المنتزعة من أصول القرآن ومن بيان السنة النبوّية ومماّ استنبطه فقهاء الإسلام في مختلف العصور " ويقول الشيخ راشد الغنوشي :"ليس في الإسلام عند التأمل في تعاليمه ومقاصده وتجربة تطبيقه النموذجية في عصر النبوّة والراشدين ما يمنع الترتيبات التي جاء بها النظام الديمقراطي علاجا لآفة الدكتاتورية التي اكتوى بنارها معظم تاريخ الإسلام وبقية شعوب الأرض " ولئن كانت الديمقراطية نظاما غربيا فإنّ الإسلام لا يرفض الإضافات النافعة للبشرية. ولا أنفي وجود تيارات إسلامية تعتبر الديمقراطية بدعة وكفرا.
أطراف علمانية في تونس تتهمكم بتبني مقولات الديمقراطية والتعددية والمشاركة والاختلاف وحقوق المرأة تحت ضغط الواقع فقط، دون تبنيها بشكل حقيقي أي أنكم تعتبرونها وسيلة لنشر أفكاركم و الالتفاف على المضايقات التي تستهدفكم فحسب ؟
حركة النهضة بتونس هي حركة إسلامية تجديدية لها أبعاد ثقافية وسياسية واجتماعية وهي تيار وطني يستفيد من التاريخ و التجارب ومواقفه مبدئية من الحرية و الديمقراطية وتاريخنا في البلاد والجامعة التونسية يشهد بذلك.ألم يفرض الاتجاه الإسلامي الديمقراطية للجميع في الجامعة؟ ألم يقل اليسار بعد ضرب الحركة:غاب الإسلاميون فغابت الديمقراطية ؟ ألم تكن الحركة سدا أمام الاستبداد إلى جانب الاتحاد والجامعة قبل الاحتواء والتدجين؟ أمّا الذين يشككون أو يتهمون النهضة بالعداء للديمقراطية فهم أحد فريقين:إمّا غير مطلع على مواقف الحركة وبياناتها وفكرها وإمّا استئصالي من النخب المهترئة المورطة في الاستبداد و الفساد يسعى للتشويه والإقصاء.ونحن اليوم ضحايا الاستبداد وغياب الديمقراطية والمطلوب إقناع الأنظمة المستبدة بالديمقراطية وأهمية الإصلاح الشامل وليس التشكيك في النوايا والرجم بالغيب.
 كيف تُطمئنون إذا النخب العلمانية التي ترى في منهاجكم و تكتيكاتكم سيرا حثيثا نحو إقامة "الدولة الإسلامية"عبر رفع شعار "الإسلام هو الحل" خصوصا وأن راشد الغنوشي رئيس حركة" النهضة" قال في حوار سابق له:"السياسة لا تقاس بالعواطف والأماني وإنما بموازين القوى" ؟
الدولة الإسلامية ليست دولة ثيوقراطية ولا دكتاتورية وإنما هي دولة العدل و الحرية والشعب و الإسلام هو محرر الإنسان والشعوب وهو نقيض الاستبداد والإسلام اليوم هو دين الأغلبية ولا إصلاح بتهميشه أو إقصائه وأنا أتبنى ما كتبه الدكتور فهمي هويدي:"لا يحسبنّ أحد أنه يمكن أن تقوم لنا قيامة بغير الإسلام أو أن يستقيم لنا حال بغير الديمقراطية إذ بغير الإسلام تزهق روح الأمة و بغير الديمقراطية التي نرى فيها مقابلا للشورى السياسية يحبط عملها بسبب ذلك نعتبر أن الجمع بين الاثنين هو من قبيل "المعلوم بالضرورة" من أمور الدنيا".فاليوم لا بد من الإسلام لأنّ إقصاءه لم يؤدّ إلاّ إلى الكوارث(مشاريع هجينة ولائكية مرفوضة) و التبعية و التخلف الحضاري ولا بدّ من الديمقراطية لأن غيابها لم يؤدّ إلاّ إلى الاستبداد و الحكم الفردي واحتكار السلطة.وشعار "الإسلام هو الحل" شعار فضفاض والمطلوب هو تفصيل الرؤى والبرامج وتقديم الحلول في مختلف القضايا انطلاقا من الإسلام القادر على تعبئة الجماهير في معارك التنمية كما عبأها في معارك التحرير الوطني زمن الاستعمار.
لطالما نوّه الشيخ راشد الغنوشي بالنموذج التركي واعتبره تمشّيا صحيحا للإسلام السياسي لكن "العدالة والتنمية"وصل اليوم إلى منعرج خطير بسبب أفكاره وخياراته فلا الجيش اطمئن لهذا الحزب و لا حتى النخب العلمانية التي تطالب بضرورة حظره كحزب سياسي. كيف قيّمتم التجربة التركية؟
حزب العدالة والتنمية أعلن نفسه حزبا مؤيدا للعلمانية التي يرى فيها حماية للدين من الدولة حتى لا تسيطر الدولة عن الدين أو لا تحاربه وهو متمسك بالمبادئ الأساسية للدولة وهي العلمانية والديمقراطية والقانون وقد نجح هذا الحزب في تحسين الوضع الاقتصادي وتحسين المعيشة وتخفيض نسبة التضخم وكسب الجماهير من جهة وكسب رجال الأعمال ولكنه يجد معارضة شديدة من ثلاثة أطراف : الجيش والقضاء والعلمانية المتطرفة وتشهد تركيا تراجعا خطيرا بل انقلابا على الديمقراطية ولكن هذه المرة عن طريق المحكمة الدستورية التي يسيطر عليها العلمانيون والتجربة التركية لها خصوصياتها فتركيا عضو في الحلف الأطلسي ولها علاقات مع إسرائيل وهي تسعى للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي. والحكم على هذا الحزب يتراوح بين من يعتبره حزبا إسلاميا يفعل ما يقدر لا ما يريد وهذا تكليفه الشرعي اليوم و"لا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها"وبين من يعتبره حزبا ابتعد عن الإسلام وانحرف عن نهجه وحزب العدالة و التنمية في رأيي يحاول تقديم نموذج من المصالحة بين الإسلام السياسي و الديمقراطية ولكن ضمن المواصفات التركية وضمن العديد من الإكراهات والله أعلم .
بالعودة إلى تونس يقال أن حركة النهضة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على كبح جماح التيار السلفي الجهادي الذي يهدد مكتسبات عقود من الحداثة والتنمية والبناء في البلاد؛ ما مدى صحة هذا الكلام ؟
التيار السلفي في تونس متعدد المرجعيات وهو متنوع في الفكر و السياسة و لا يمكن الحديث عن اتجاه واحد أو تنظيم بقيادات ورموز معروفة إنما هو اتجاهات وسلفيات وأعتبر ظهورها بهذا الشكل نتيجة منطقية لمحاربة الظاهرة الدينية على إثر ضرب حركة النهضة وهي رد فعل على محاصرة الإسلام وغلق المساجد و محاربة الحجاب ونشر خطاب ديني رسمي باهت وبعيد عن قضايا الناس و الأمة وهو رد فعل عن علمنة كبيرة لم تعد خافية على أحد ...علمنة تجاسرت على الإسلام في ظل وضع دولي معاد للأمة وخاصة في فلسطين و العراق وأفغانستان ولبنان فبحث هذا الشباب عن دينه في الانترنت و الفضائيات والشيوخ . والنهضة قادرة على تأطير هذه الظاهرة وترشيدها نحو الوسطية والاعتدال لو تتوفر مناخات من الحرية . أما عن مكاسب الحداثة والتنمية فأنا لا اتفق معك على هذا الحكم . إن الاستبداد وخنق الحريات والإمعان في احتكار السلطة هو أخطر ما يهدد البلاد.
بم تفسر عودة الإسلاميين بقوة إلى الساحات النقابية والطلابية والحقوقية، هل بتغاضي السلطة عن نشاطاتهم أم بتوفّر برنامج مدروس وصلب للقيادات التي أفرج عنها مؤخّرا ؟
ليس هناك عودة قوية على ما أعتقد.والإسلاميون يعبّرون عن حاجات المجتمع و مطالبه والتيار الإسلامي خرج من أحشاء هذا المجتمع وهو يملك الشرعية الكاملة من تاريخ الأمة وثقافتها ومن نضاله ويعبر عن طموحاتها وغيابهم هو محل التساؤل لا العكس. و تواجد الإسلاميين اليوم مازال بعيدا عن حقيقة حجمهم واليوم نحن نتعرض إلى ملاحقات أمنية وإقصاء والمنتظم القانوني لا يعبر عن الواقع ولا عن التمثيل الحقيقي للأطراف السياسية. إن غياب التمثيل الحقيقي للإسلاميين اليوم هو العلامة البارزة في الحياة السياسية فهناك تزييف داخل المشهد السياسي والجمعياتي .
قيادات الخارج معزولة في منفاها وقيادات الداخل مشلولة الحركة وتشكو من التضييقات المختلفة والحرمان من العمل في الأطر القانونية.ألا زلتم متفائلين بمستقبل العمل السياسي المعارض في تونس؟
السياسة لا تعتمد على التفاؤل وإنما على الجهود والمبادرات والحراك وفهم الواقع واستشراف الحلول للمستقبل وهناك اليوم الكثير من العوائق و التحديات أمام العمل السياسي في البلاد نظرا لإصرار السلطة على سياساتها القمعية واحتكارها للرأي والانغلاق ومحاصرة كل الأنفاس الحرة ومازال عدد من قيادات الحركة ومناضليها داخل السجون ومازالت التضييقات متواصلة لمحاصرة المسرحين ومنعهم من المشاركة في الحياة السياسية.ولقد طالبت الحركة بحوار وطني لا يستثني أحدا وجوبهت بالصد وهي تسعى ضمن هيئة 18 أكتوبر/ تشرين الثاني من أجل تعديل موازين القوى لصالح المجتمع والضغط لتحقيق الإصلاح الديمقراطي.
µµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµµ
التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الفقرة المتعلقة بتونس
تعززت سمعة تونس الدولية نتيجةً لأدائها الاقتصادي الجيد والإصلاحات القانونية الإيجابية التي نفذتها. إلا إن ذلك غطى على واقع أشد مرارة، كثيراً ما انتُهكت فيه الضمانات القانونية، وتعرض فيه المشتبه فيهم سياسياً للتعذيب مع بقاء مرتكبي التعذيب بمنأى عن العقاب،


وواجه فيه المدافعون عن حقوق الإنسان مضايقات شتى. واستمرت القيود الشديدة على حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات. وصدرت أحكام بالسجن لمدد طويلة على كثيرين بتهم تتعلق بالإرهاب، إثر محاكمات جائرة، من بينها محاكمات أمام محاكم عسكرية. كما ظل في السجون مئات آخرون ممن صدرت ضدهم أحكام بعد محاكمات جائرة في غضون السنوات السابقة، وبعضهم مسجون منذ أكثر من 10 سنوات، ويُحتمل أن يكون بعضهم سجناء رأي.
التطورات القانونية والمؤسسية
صدر في يوليو/تموز مرسوم بتعديل تشكيل "اللجنة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية"، وهي الهيئة المكلفة بتلقي الشكاوى الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان. وأدت التعديلات إلى زيادة التمثيل في اللجنة، ولكنها لم تشمل المنظمات المستقلة لحقوق الإنسان.:.
"الحرب على الإرهاب"
أُعيد إلى تونس، في يونيو/حزيران، اثنان من بين 12 مواطناً تونسياً تحتجزهم السلطات الأمريكية في معتقل خليج غوانتنامو بكوبا، وهما: عبد الله الحاجي ولطفي الأغا. وقد قُبض عليهما لدى وصولهما، واحتُجزا في إدارة أمن الدولة التابعة لوزارة الداخلية، وتعرضا لمعاملة سيئة وأُرغما على التوقيع على إفادات، حسبما زُعم. فقد اشتكى عبد الله الحاجي من أنه حُرم من النوم، وتعرض للصفع على وجهه، وهُدد بأن زوجته وبناته سوف يتعرضن للاغتصاب. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أُدين لطفي الأغا بتهمة الاتصال بمنظمة إرهابية تعمل في الخارج، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات. وأُعيدت محاكمة عبد الله الحاجي أمام محكمة عسكرية في العاصمة تونس، بعدما طعن في حكم صدر ضده بالسجن 10 سنوات لدى محاكمته غيابياً في عام 1995. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أُدين عبد الله الحاجي بتهمة "وضع النفس زمن السلم تحت تصرف منظمة إرهابية تعمل بالخارج"، وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات.

وفي يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، أعادت السلطات المصرية تسعة مواطنين تونسيين إلى تونس، حيث احتُجزوا عدة أسابيع لاستجوابهم، حسبما ورد. وأُطلق سراح معظمهم، بينما ظل اثنان على الأقل رهن الاحتجاز في انتظار المحاكمة، وهما أيمن الحكيري وآدم بوقديدة. وكان التسعة قد اعتُقلوا في مصر مع أجانب آخرين وطلاب مصريين، في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، وورد أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء استجوابهم بخصوص ما زُعم أنه مخطط لتجنيد أشخاص في مصر للقتال ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
النظام القضائي
اتسمت محاكمات الأشخاص المتهمين بتهم تتعلق بالإرهاب، والتي أُجري بعضها أمام محاكم عسكرية، بالجور في كثير من الأحيان، وأسفرت عموماً عن إصدار أحكام بالسجن لمدد طويلة على المتهمين. وكان من بين المتهمين أشخاص قُبض عليهم في تونس، بالإضافة إلى تونسيين أعادتهم قسراً سلطات دول أخرى، من بينها فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، بالرغم من المخاوف من احتمال تعرضهم للتعذيب. وكثيراً ما استندت أحكام الإدانة بشكل كامل إلى "اعترافات" أدلى بها المتهمون في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة ثم تراجعوا عنها في المحكمة وادعوا أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب. وعادةً ما كان قضاة التحقيق والمحاكم يتقاعسون عن التحقيق في تلك الادعاءات.

وأفادت الأنباء أن ما لا يقل عن 16 مدنياً قد أُدينوا وحُكم عليهم بالسجن لمدد وصلت إلى 11 سنة بعد محاكمة أمام محكمة عسكرية في العاصمة تونس. وأُدين معظم هؤلاء بأن لهم صلات مع منظمات إرهابية تعمل خارج البلاد. ولم تف مثل هذه المحاكمات بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، إذ فُرضت قيود على حق المتهمين في الاستئناف.

  • ففي نوفمبر/تشرين الثاني، مثل 30 شخصاً للمحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى في العاصمة تونس، فيما عُرف باسم "قضية سليمان". ووُجهت إلى هؤلاء الأشخاص تهم عدة، من بينها التآمر للإطاحة بالحكم واستخدام أسلحة نارية والانتماء إلى منظمة إرهابية. وكانوا قد اعتُقلوا جميعاً في ديسمبر/كانون الأول 2006 ويناير/كانون الثاني 2007 فيما يتصل باشتباك مسلح بين قوات الأمن وأشخاص زُعم أنهم من أعضاء منظمة مسلحة تُدعى "جُند أسد بن الفرات"، واحتُجزوا لفترة أطول كثيراً من الحد الأقصى المسموح به قانوناً لفترة الاحتفاظ (أي الاحتجاز السابق للمحاكمة في حجز الشرطة)، وهو ستة أيام، وادعوا أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة. وطلب محاموهم من قضاة التحقيق ومن هيئة المحكمة التي تولت المحاكمة إخضاع المتهمين للفحص الطبي للتثبت من أدلة التعذيب، ولكن طلباتهم رُفضت. وفي 30 ديسمبر/كانون الأول، قضت المحكمة بمعاقبة اثنين من المتهمين بالإعدام، وثمانية بالسجن مدى الحياة. وحُكم على باقي المتهمين بالسجن لمدد تتراوح بين خمس سنوات و30 سنة.
الإفراج عن سجناء سياسيين

أُطلق سراح حوالي 179 سجيناً سياسياً، من بينهم 15 ورد أنهم كانوا محتجزين رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة للاشتباه في أنهم أعضاء في "الجماعة السلفية"، وهي جماعة مسلحة زُعم أنها على صلة بتنظيم "القاعدة". أما الآخرون فكان معظمهم مسجونين منذ مطلع التسعينيات من القرن العشرين لانتمائهم إلى "حركة النهضة"، وهي حركة إسلامية حظرتها السلطات.
التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة
استمر التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن، ولاسيما إدارة أمن الدولة. وكان المعتقلون الذين احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي عرضةً للخطر على وجه الخصوص. وكثيراً ما خالفت قوات الأمن الحد الأقصى المسموح به قانوناً لفترة الاحتفاظ، وهو ستة أيام، واحتجزت المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أسابيع. وادعى كثيرون أنهم تعرضوا خلال هذه الفترة للتعذيب، بما في ذلك الضرب، والتعليق في أوضاع مؤلمة، والصعق بالصدمات الكهربائية، والحرمان من النوم، والاغتصاب، والتهديد باغتصاب إناث من أهالي المعتقلين. وفي جميع الحالات تقريباً، أحجمت السلطات عن إجراء تحقيقات في تلك الادعاءات أو تقديم مرتكبي الانتهاكات إلى ساحة العدالة.

  • فقد قُبض على محمد أمين الجزيري، وهو أحد المتهمين في "قضية سليمان" (انظر ما سبق) في 24 ديسمبر/كانون الأول 2006، في بلدة سيدي بوزيد جنوب العاصمة تونس، واحتُجز سراً في بادئ الأمر في مخفر شرطة المدينة، ثم في إدارة أمن الدولة في العاصمة تونس حتى 22 يناير/كانون الثاني 2007. وقد استفسر أهله مراراً عن مصيره، ولكن السلطات ظلت تنكر أنه محتجز لديها إلى أن أُفرج عنه. وقد ادعى أنه تعرض خلال احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي للضرب على جميع أجزاء الجسم، وللصعق بالصدمات الكهربائية، وللتعليق في السقف لساعات طويلة، ولصب ماء بارد عليه، وللحرمان من النوم، فضلاً عن وضع عصابة قذرة على رأسه خلال التحقيق. وفي ديسمبر/كانون الأول، حُكم عليه بالسجن 30 سنة.:.
الظروف في السجون

عانى كثير من السجناء السياسيين من التمييز والمعاملة القاسية، حسبما ورد. وأضرب بعضهم عن الطعام احتجاجاً على سوء المعاملة من جانب حراس السجن، والحرمان من الرعاية الطبية، وإيقاف زيارات الأهل، والظروف القاسية، بما في ذلك الحبس في زنازين انفرادية لفترات طويلة.

  • ففي أكتوبر/تشرين الأول، تعرض كل من أسامة العبادي؛ ورمزي العيفي؛ ووليد العيوني؛ والمهدي بن الحاج علي، للكم والتكبيل والركل على أيدي الحراس في سجن المرناقية، حسبما زُعم. وأُصيب أسامة العبادي بإصابة خطيرة في عينه وبفتح غائر في الساق، وعندما قابله محاميه كان مُقعداً على كرسي متحرك ولا يقوى على الوقوف. وأفادت الأنباء أن حراس السجن جردوا سجناء آخرين من ملابسهم وجرُّوهم بطول الممر أمام الزنازين. ولم يتم إجراء تحقيق في هذه الوقائع، على حد علم منظمة العفو الدولية، بالرغم من الشكاوى التي قدمها محامو السجناء.
حرية التعبير

فرضت السلطات قيوداً مشددة على حرية التعبير. وظل مئات السجناء السياسيين يقضون أحكاماً بالسجن فُرضت عليهم بسبب ما زُعم عن مشاركتهم في معارضة الحكومة بصورة سلمية.
حرية الصحافة
واصل الصحفيون ورؤساء تحرير الصحف أنشطتهم المهنية في مناخ من الترهيب والخوف. وخضعت المطبوعات الأجنبية للرقابة، وتعرض صحفيون ممن ينتقدون الحكومة لحملات تستهدف تشويه السمعة أو لمحاكمات جنائية بتهمة القذف. ومُنع صحفيون، وكان ذلك بالقوة أحياناً، من حضور أو تغطية أنشطة قامت بها منظمات مستقلة لحقوق الإنسان أو وُجهت خلالها انتقادات للحكومة.

  • ففي ديسمبر/كانون الأول، أصدرت محكمة الناحية في ساقية الزيت، في صفاقس، حكماً بالسجن لمدة سنة على سليم بوخذير، وهو صحفي حر، وذلك إثر محاكمة جائرة. وقد وُجهت إليه تهم "التعدي على موظف عام أثناء أداء عمله"، و"مخالفة الأخلاق العامة"، و"عدم إظهار بطاقة الهوية". وكان قد قُبض عليه ، في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، أثناء سفره من صفاقس إلى العاصمة تونس بعد استدعائه لاستلام جواز السفر الخاص به. وفي وقت سابق من العام، كان سليم بوخذير قد أبلغ عن تلقيه تهديدات بالقتل في أعقاب مقابلة مع قناة "الحوار" التليفزيونية، ومقرها في لندن، انتقد خلالها أشخاصاً من عائلة الرئيس بن علي. وفي الأسبوع السابق على هذه التهديدات كان قد تعرض لاعتداء على أيدي ضباط شرطة في ملابس مدنية.
وواصلت السلطات حجب عدد من مواقع الإنترنت التي تتضمن انتقادات سياسية أو غيرها للحكومة، واستندت السلطات في هذا الإجراء إلى اعتبارات "أمنية" أو ما تحويه المواقع من مواد "ضارة". وكانت مواقع المنظمات المحلية والدولية الشهيرة المعنية بحقوق الإنسان من بين المواقع التي حُجبت.
الحرية الدينية
فُرضت قيود على التعبير عن المعتقدات الدينية. فقد تعرضت بعض السيدات والفتيات للمضايقة بسبب ارتداء الحجاب. وأُجبر بعضهن على خلع الحجاب للسماح لهن بدخول المدارس أو الجامعات أو مواقع العمل، بينما أُجبرت أخريات على خلع الحجاب في الشارع. وفي مارس/آذار، مُنعت النساء والفتيات اللاتي يرتدين الحجاب من دخول معرض تونس الدولي للكتاب. وذكر عدد من السيدات أنهن أُخذن إلى مخافر الشرطة وأُجبرن على التوقيع على تعهد مكتوب بالكف عن ارتداء الحجاب، واعتدى ضباط الشرطة على بعض من رفضن التوقيع.
المدافعون عن حقوق الإنسان
أعاقت السلطات بشدة أنشطة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان. وكثيراً ما عُطلت أو حُولت الخطوط الهاتفية واتصالات الإنترنت لإعاقة الاتصال بآخرين في تونس وفي الخارج. وتعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة والترهيب. وأخضعت قوات الأمن المدافعين عن حقوق الإنسان وعائلاتهم لمراقبة لصيقة بشكل دائم، واعتدت عليهم جسدياً في بعض الحالات.

  • ففي إبريل/نيسان، تعرض رؤوف العيادي، وهو محام ومن المدافعين عن حقوق الإنسان، لاعتداء على أيدي ضابط شرطة بينما كان يتأهب لدخول قاعة المحكمة للدفاع عن متهم يواجه تهماً تتعلق بالإرهاب. وفي يونيو/حزيران، خُربت سيارة رؤوف العيادي عمداً. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تعدى عليه بعض ضباط الشرطة بالسب وألقوه على الأرض وجروه لمنعه من زيارة صحفي وأحد نشطاء حقوق الإنسان، حيث كانا قد أضربا عن الطعام احتجاجاً على رفض السلطات منحهما جوازي سفر. ولم تتخذ السلطات أي إجراء ضد المسؤولين عن الاعتداءات على رؤوف العيادي.
  • وفي يوليو/تموز، أُفرج عن محمد عبو، وهو محام ومن المدافعين عن حقوق الإنسان، بعد أن قضى 28 شهراً من حكم السجن لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، والذي صدر ضده إثر محاكمة جائرة في إبريل/نيسان 2005. وبعد الإفراج عنه إفراجاً مشروطاً، مُنع من السفر للخارج ثلاث مرات على الأقل.
عقوبة الإعدام

صدرت أحكام بالإعدام على ثلاثة أشخاص، وبذلك بلغ عدد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام أكثر من 100، حسبما ورد، ولكن لم تُنفذ أية إعدامات.

وفي مارس/آذار، صرح وزير العدل وحقوق الإنسان بأن الحكومة لا تحبذ إلغاء عقوبة الإعدام. وفي يونيو/حزيران، شُكل ائتلاف محلي لمناهضة عقوبة الإعدام من بعض المنظمات التونسية المعنية بحقوق الإنسان، ومن بينها الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، لم يصوت مندوب الحكومة التونسية بالاعتراض على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.:.
الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية
  • زار مندوبون من منظمة العفو الدولية تونس، في يونيو/حزيران-يوليو/تموز، ونوفمبر/تشرين الثاني-ديسمبر/كانون الأول، والتقوا مع عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، وبعض الضحايا وذويهم، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين وممثلي حكومات دول في الاتحاد الأوروبي.

الجمهورية التونسية

رئيس الدولة زين العابدين بن علي
رئيس الحكومة محمد الغنوشي
عقوبة الإعدام غير مطبَّقة في الواقع الفعلي
تعداد السكان 10.3 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع 73.5 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 23 (ذكور)/ 20 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 74.3 بالمئة
 




Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article