Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

M.MARZOUKI...حق الصحة بين النظرية والواقع المرير

http://www.edu.gov.mb.ca/m12/dev_durable/images/dev_durable.gif

حتى لا ننسى أن حقوق الإنسان ليست فقط الحقوق السياسية

حق الصحة بين النظرية والواقع المرير

الثلثاء 26 شباط (فبراير) 2008

محاضرة الدكتور المرزوقي في الدورة التدريبية لكوادر حقوق الإنسان التي نظمتها اللجنة العربية والمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان في مدينة نواقشط من 16 الى 19 فبراير 2008

فخذوا لأنفسكم بالحزم والحياطة ولمرضاكم بالرفق والتثبّت واستعملوا الطريق الأفضل المؤدّي إلى السلامة والعاقبة المحمودة ونزّهوا عمّا تخافون أن يدخل عليكم الشبهة في دينكم ودنياكم فهو أبقى لجاهكم وأرفع في الدنيا والآخرة . الزهراوي

تنص المادة الخامسة والعشرون من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنه : ’’ لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على لصحة والرفاهية له ولأسرته ، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة ، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة ظروف خارجة عن إرادته . وللأمومة والطفولة الحق في المساعدة والرعاية ، ولجميع الأطفال حق التمتع بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم في إطار الزواج أو خارجه.’’

ها قد حدّد المشرّع العالمي لنا الحالة المثالية التي يجب حسب تعبيره في الديباجة اعتبارها ’’ المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم ’’ . هذه الحالة المثالية هي تمتّع كل شخص بالحقوق الواردة في الإعلان ومنها حقّ الصحّة .

لكن ما هي الحالة الحقيقية في انتظار تحقق المشروع الجبّار ؟ هنا تحضرنا الحقيقة وهي أن حديثنا عن حقوق الإنسان مرتبط غالبا بغيابها ، أننا لا نكثر من الحديث عنها إلا بقدر ما تقلّ ممارستها و يكثر انتهاكها....أن الحق لا يتشكّل كموضوع للبحث ومعركة للنضال إلاّ لأنه ثمة عراقيل تمنع التمتع به . ونحن في آخر المطاف لم نخلق مفهوم حقوق الإنسان إلا من النقيض الذي هو الحالة الغالبة والفاعلة حتى وإن رفضنا له صفة الطبيعية .

معنى هذا أن على القراءة الجادّة لحق الصحة أن تنطلق من واقع انتهاكه ، لكن ليس من حقنا الاستسلام للتشاؤم لأن الكأس في الواقع نصف فارغة ونصف ملآنة . فبجانب الانتهاك للحق هناك داخل المجتمع ككلّ بالضرورة مساحة تضيق وتتسع من التمتع به . هكذا ترى النضال من أجل حقوق الإنسان ينطلق من الغياب المكثف والحضور المحتشم لتوسيع رقعة الحضور وتقليص رقعة الغياب .

ثمة فكرة هامة أود لفت انتباه القارئ لها منذ البداية وهي أن حق الصحة ليس جزيرة معزولة في نصّ الإعلان . هو جزء من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ( العمل ، التغذية ، التعليم ، الراحة ) . هذه الحقوق بدورها وثيقة الارتباط بالحقوق السياسية ( حرية الرأي والمشاركة والتنظم ) المنخرطة في منظومة الحقوق الفردية ( الحياة ، الكرامة ، الحرية ، الحرمة الجسدية ، الحياة الشخصية ، العدالة ). معنى هذا أن أي مسّ لأي حق من هذه المنظومة المتكاملة سيؤثّر بصفة ما على بقية الحقوق . وفي الاتجاه المعاكس فإن أيّ تحسّن في الحقوق يؤثر إيجابا على حقّ الصحّة . لننطلق من هذه الملاحظة ’’المتشائلة ’’ لاستعراض الإشكاليات الكبرى التي تشهد انتهاك حق الصحّة) ويمكن تصنيفها في ثلاثة ميادين .

أ- الحق في حرمة الروح والجسد ما أغرب أن يكون الأطباء مصدر انتهاك حقّ الصحّة والحال أن الصورة المثالية والساذجة تجعلهم أشدّ المدافعين عنه . وحتى لا نتجنّى يجب التذكير أن الأطباء هم فعلا على الخطّ الأوّل في تمكين الناس من حق الصحة لكن هناك ظروف وحالات( و أطبّاءشواذّ ) تحيل النعمة نقمة.

1 ـ التجارب الطبيـة على الإنسان : لا شكّ أن موضوع التجريب الطبّي على الإنسان قديم قدر الطبّ نفسه ، فهذا الأخير لا يتقدّم إلاّ بالخطأ وتصحيحه أي بشكل أو آخر من التجريب . لكن بإسم المصلحة العليا لإنسانية مجردّة ، وبإسم تطورّ العلم ، وقع بعض الأطباء في أخطاء جسيمة تمثّلت في اعتبار المريض أو السجين ، أو الفقير المحتاج أداة تستعمل لأغراض علميّة بحتة لا علاقة لها بالمهمّة الوحيدة للطبّ وهي تحديدا حفظ الصحّة وردّها. إنّ تاريخ الطبّ القديم والمعاصر حافل بكثير من التجارب الذي استعمل فيها الإنسان كفأر مخبر بدون استشارته ، وقد شهدت الحرب العالمية الثانية انفجارا في هذه التجارب التي استعملت المساجين ، وأصبحنا نتوفّر على عديد المعطيات حولها . وقد قام الأطباء ومنهم أساتذة في كليات الطب على سبيل المثال بتجارب منها دراسة نقص الأوكسجين ، العطش ، البقاء الطويل في الماء البارد .. مما أدّى إلى موت مئات المساجين . منها أيضا أحسن وأرخص وسيلة للتعقيم . هكذا جرّب Shuman و Clauberg على مئات النساء جملة من التقنيات الكيماوية والكهربائية لتدمير المبيضين . كما وقع وقع حقن مئات المساجين بجراثيم عديدة لدراسة هذا المرض أو ذاك ثمّ وتجريب أدوية وعقاقير مجهولة المفعول . وفي نفس السياق استعمل الكثير من المساجين السياسيين واليهود والغجر لتجريب عدّة مصلاّت منها مصلّ ضدّ البرداء أودى بحياة المئات . وقد اتّضح إبّان محاكمة الأطباء المسئولين عن هذه التجارب في نورمبرج سنة 1947 ، أن التجريب الطبّي على الإنسان كان منتشرا في جلّ البلدان العالم الثالث وفي أمريكا نفسها. ومن المعروف أنّه لازال معمولا به في السجون الأمريكية لدراسة الأدوية الجديدة (مقابل مبلغ زهيد للسجين ) وفي جلّ مستشفيات العالم بعلم أو بدون علم المريض .

2 ـ مشاركة الأطباء في التعذيب : اصدرت منظمة العفو الدولي سنة 1989 تقريرا عن ضلوع الأطباء التعذيب في العديد من البلدان (2) ومشاركتهم في عملية الإعدام . أخيرا وليس آخرا أظهرت قضية تشخيص المرض العقلي في الإتحاد السوفياتي سابقا عند المعارضين السياسيين ضلوع أطباء الأمراض العقلية في الجهاز القمعي .

3 ـ التقصّي الجيني تمكن التقنيات الحديثة من تقصّي العديد من الأمراض الجينية في الأشهر الأولى للحمل كالتثلث الصبغي وهو ما يسمح بإجهاض سريع . الإشكالية أن معرفتنا المتزايدة بالأمراض الوراثية وبجنس الجنين قد يحمل الطبيب على توسيع مجال الإجهاض لا لشيء إلاّ لأنّ الجنين أنثى أو مصاب بخلل بسيط .

4 ـ السرّ المهنـي : يطرح هذا الموضوع بحدّة في هذه الفترة التي تشهد انتشار مرض عوز المناعة المكتسب ، فتقصّي المرض بتحليل الدم أمر بسيط إلاّ أنّ له ترتّبات خطيرة عديدة منها كما هو الحال في بعض البلدان العربية ضرورة إبلاغ السلطة ، مما يعني العزل الصحي على الموت .

5 ـ زرع الأعضاء : لا تتعلق الإشكالية هنا بشرعية زرع الأعضاء لأنّها تدخل في عملية العلاج ولكنها تتعلّق بشروطها . ثمة من يأخذون الأعضاء من جسم الهالك بدون رخصة أهله في حالة الرفض ثمّة أيضا مثلما يحدث في البلدان الفقيرة تجارة رابحة ينتقل فيها الدم والكلى من الفقراء الأصحاء إلى المرضى الأغنياء بمعونة سماسرة مختصين وأطباء متساهلين . *

تطرح هذه المسائل على تعدّدها وتباين مستوياتها إشكالية صراع الحقوق حيث أن حقّ الإنسان في صحّة مهدّد دوما بظهور طرف ثاني يدّعي أن له حقوق أعلى من حقّ المريض في الصحّة أو في حريته أو كرامته أو حرمته الجسدية .

هذا الطرف الثالث بالغ التعقيد لأنه في الواقع من ثلاث أصناف . ثمة العلم في البداية الذي أصبح شيئا مقدّسا لا حرج في تقديم بعض القرابين إليه إذا كان ذلك شرطا لتقدّمه . لكن تحت رداء البحث عن المعرفة أو المصلحة العامّة ، تجد في الواقع المصالح المادية والمعنوية للباحثين و مطالب مجتمع ينتظر الكثير من العلم بصفة عامة والطبّ بصفة خاصّة .

ثمة المجتمع ومصالحه العليا . ومن هذا المنظور دعوة البعض للكشف الإجباري والتعرّف على المصابين بمرض عوز المناعة المكتسب حتى يتم عزلهم وحماية المجتمع من انتشار المرض المخيف. وتقدّم نفس الحجة ولو بأقل حدّة في خصوص الأمراض الجينية حيث لا مصلحة للمجتمع في ولادة أطفال معاقين أو بمرض يستوجب نفقات كبيرة. لذلك تتطلب هذه المصلحة منع مثل هذه الولادات حسب تقديرهم .

ثمة أخيرا حقوق الدولة . لقد اعتذر الأطباء الألمان الذين شاركوا في التجارب النازية أو الأطباء السوفيات الذي شاركوا في تشخيص الأمراض العقلية عند المعارضين السياسيين، بضرورة طاعة السلطة وأخذ مصلحة الدولة (أي النظام السياسي في الواقع ) بعين الاعتبار. وتستعمل هذه الحجة أيضا لتبرير المشاركة السلبية في التعذيب أو الإعدام أو في عقاب المساجين . إنّ التجاوزات العديدة التي ذهب ضحيّتها عدد هام ولو أنّه غير مقدّر من لبشر بإسم علوية مصلحة العلم والمجتمع والدولة على مصلحة الإنسان قد دفعت المهنة الطبية والمجتمع نفسه إلى مراجعة ذاتية شاملة على مستوى فكري وقيمي من جهة ومستوى قانوني تنظيمي من جهة أخرى من أهمّ معالمهما ما يلي :

إنّ النظرية القائلة بعلوية مصلحة الطرف الثالث على مصلحة المريض أو الإنسان السويّ مرفوضة جملة وتفصيلا لجم
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article