Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

POUPEES RUSSES

L'image “http://www.amnistia.net/news/articles/russdoss/poutpre2/poutpre2.gif” ne peut être affichée car elle contient des erreurs.

روسيا والناتو: وسياسة عض الأصابع

روسيا وأمريكا: الشجرة التي تخفي الغابة

روسيا: هل انتهت فترة البيات

 

سليم الزريعي

 


 

* * *

شكل الانهيار الدراماتيكي للاتحاد السوفيتي عام  1991، صدمة بالمعنى الأيديولوجي والسياسي والنفسي، تناثرت على إثره  دول ذلك الاتحاد، بعيدا عنه، بل وفي الغالب وقفت موقفا مناهضا لدولة الاتحاد الروسي التي ورثت  تلك التركة الثقيلة، لتنتهي بذلك مرحلة الحرب الباردة والثنائية القطبية التي حكمت العلاقات الدولية فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، لتفسح المجال من بعد لهيمنة القطب الواحد على مجريات السياسة الدولية خلال عقد التسعينات من القرن الماضي ومطلع القرن الحادي والعشرين.

 

بحثا عن التوازن

 

تلك الصدمة جعلت الدور الروسي على صعيد السياسة الدولية ينكفئ، ليستمر ذلك الانكفاء حتى تولي الرئيس الروسي بوتين مقاليد السلطة في الكرملين، الذي أعاد الروح الوطنية لمكونات الاتحاد الروسي بتنوعه القومي عزز ذلك الاتجاه قدرة اقتصادية غير مسبوقة مضافا إليها  تلك القوة العسكرية الهائلة التي ورثها الاتحاد الروسي عن الاتحاد السوفيتي السابق، مما جعل روسيا تسعى لاستعادة دورها الذي فقدته (ممثلا في الاتحاد السوفيتي السسابق) في رسم والتقرير في السياسة الدولية، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تقدر أنها ستبقى القطب الوحيد المهمين على السياسة الدولية دون منافس جدي وإلى فترة طويلة.

 

وفي تلك المرحلة الأولى من ميلاد روسيا الاتحادية على أنقاض الاتجاد السوفيتي، بدا للبعض  وكأن تلك الدولة (روسيا) ستكون أحد الملحقات الجديدية بالسياسة الأمريكية، التي روجت الدعاية الرأسمالية لها، بأنها قد انتصرت في إطار المباراة التي جرت بين النظامين الاجتماعيين اللذين سيطرا على السياسة الدولية فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، النظام الرأسمالي الذي كانت تقوده أمريكا وأوربا الغربية والنظام الاشتراكي الذي كان يتزعمه الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية، وبسقوط ذلك النموذج الذي كانت تنظر إليه الكثير من شعوب دول الجنوب باعتباره عقبة أمام الهيمنة والتغول الرأسمالي بكل ما أنتجه ذلك النظام بفعل آلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية من حروب واستغلال وقهر للشعوب.

 

وبسبب من تلك الخلفية جاء إعلان روسيا الاتحادية تعليق اتفاقية الحد من الأسلحة التقليدية الموقعة بين حلف الناتو وحلف وارسو عام 1990، ليحمل مدلولا  ذا أبعاد استراتيجية، جعلت الكثير من المراقبين للمشهد الدولي يعيدون قراءة السياسة الروسية والدور الروسي على ضوء جملة السياسات التي اتخذتها القيادة الروسية في السنوات الأخيرة، رغم أن موضوع الحد من الأسلحة التقليدية يعود إلى وقت كان فيه الاتحاد السوفيتي في ذروة قوته.

 

فمعاهدة الحد من الأسلحة التقليدية في أوربا تعود إلى فترة بدء الحوار السياسي والاستراتيجي السوفيتي ـ الأمريكي عام 1970، مرورا بمؤتمر هلسنكي للتعاون في أوربا عام 1975، ليعود الطرفان للاجتماع بعد ذلك عام 1989 لتقييم التعاون في أوربا، من خلال مؤتمر فيينا ثم باريس الذي تم الاتفاق فيه على معاهدة الحد من الأسلحة التقليدية في أوربا في شهر كانون الثاني  عام 1990. وهي المعاهدة التي وقعها حلفي الناتو ووارسو اللذين كانا يضمان حينها 22 دولة، بأن تعهد حلفا الناتو ووارسو بتخفيض مخزونهما من الأسلحة التقليدية كالدبابات والمدرعات والمدافع والطائرات القتالية من أجل تحقيق التوازن في المعادلة الأمنية في أوربا.

 

وقيدت المعاهدة الأسلحة في خمسة أصناف من القوات المسلحة، المروحيات والطائرات الحربية والدبابات والمصفحات وعدد الأفراد، وفي إطار ما سمي بتعزيز الثقة والشفافية نصت المعاهدة على إجراءات تتعلق بأن تقوم  الأطراف المتعاهدة بالإعلان عن المناورات الكبرى، مع القيام بعمليات التفتيش المتبادلة، كما حددت المعاهدة سقوفا متساوية ضمن منطقة تطبيقها من الأطلسي وحتى الأورال شرقا للفئات الرئيسية من الأسلحة والمعدات الثقيلة للدول الأطراف، وبحلول عام 2003 كانت 63500 قطعة من الأسلحة والمعدات التقليدية داخل منطقة الأطلسي إلى الأورال وخارجها قد تم التخلص منها.

 

روسيا والدور الذي كان

 

ولأن المعاهدة أتت  باتفاق الحلفين، وعلى ضوء أن حلف وارسو لم يعد له وجود فإن روسيا أصرت على تعديل المعاهدة في بعض أجزائها في عام 1999، على أن تستهدف القيود التي تفرضها المعاهدة تسليح الدول بعينها بدلا من التكتلين (الحلفين)، وبذلك تم التوقيع على الصيغة الجديدة المعدلة للمعاهدة في قمة منظمة الأمن والتعاون الأوربي في اسطنبول عام 1999، ومع أن المتغيرات (الحراك) التي طرأت على الواقع الأوربي هي التي كانت وراء البحث عن تعديل لتلك المعاهدة، لتأخذ بالاعتبار كل تلك المتغيرات التي جرت، بأن تقضي بالتحول لتقييد تسلح الدول في ذاتها بدلا من الحلفين، خاصة وأن الاتفاق لم يصادق عليه من قبل حلف الناتو حتى الآن.

 

والذرائع التي ساقتها الإدارة الأمريكية وحلف الناتو كمبرر للامتناع عن المصادقة على المعاهدة المعدلة، ترجعها تلك الأطراف إلى أن روسيا لا تفي بالتزاماتها القاضية بإخلاء قواتها من جورجيا ومولدافيا، في حين أن المعاهدة تم المصادقة عليها فقط، من قبل ثلاث دول من أصل ثلاثين دولة، فيما رفضت بعض الدول الانضمام إلى المعاهدة، ابتداء، وهي سلوفاكيا، ودول البلطيق، الأمر الذي ضاعف من الهواجس الروسية.

 

 وتلك  الهواجس هي التي دفعت روسيا أخيرا إلى تعليق العمل بالمعاهدة، و جعلت نائب وزير الخارجية الروسي يقول " بأن التعليق كان ضروريا وهو مبرر سياسيا، لأن هذه المعاهدة بصيغتها الحالية، لا تتماشى مع الواقع السياسي الراهن، وتتعارض مع أهداف روسيا العسكرية ".

وهذا المتغير في العلاقات بين روسيا وأمريكا ودول أوربا الغربية جاء بعد أن شهدت العلاقات الروسية الأمريكية طوال عدة سنوات  نوعا من الانتعاش بدأت مع بداية عهدي كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش والرئيس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما أعطى انطباعا لدى من يتابع علاقات روسيا بالدول الأوربية وأمريكا، مفاده أن  روسيا قد اقتنعت أن تقف في الصف الثاني من الدول خلف الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد أن تم التوقيع على معاهدة التسلح النووي، التي تقضي بتخفيض الترسانة النووية الأمريكية والروسية بمعدل الثلثين، إلا أن تلك النظرة كانت  اقل غوصا في تعقيدات العلاقه الروسية مع الدول الغربية، والمؤشر على ذلك أن العلاقات بين الجانبين بدأت تشهد نوعا من التباعد في السنوات الأخيرة، لتتسع الهوة بين البلدين  بعد ذلك على ضوء تباين الرؤى والمواقف إزاء العديد من القضايا، وهي القضايا التي كانت محل نقاش وبحث بين الرئيسين الأمريكي والروسي في لقائهما الأخير صيف 2007، وهو اللقاء الذي راهن عليه الرئيس بوش لكسر الجمود في العلاقات بين واشنطن وموسكو والذي سببه التباين الحاد في وجهات النظر في العديد من القضايا الدولية، مما جعل موسكو تغادر دور الملحق بالدور الأمريكي.

 

روسيا متغيرات القوة

 

ولأن الرهان الأمريكي قد غابت عنه القراءة الموضوعية للطموح الروسي في إعادة الاعتبار لدور روسيا الجديدة على مسرح السياسة الدولية، فكان من الطبيعي أن تعقد القمة في أجواء تعيد التذكير بفترة الحرب الباردة، التي حكمت العلاقات بين البلدين قبل تفكك الاتحاد السوفيتي، وهي الحقبة التي القت بظلالها في تلك الفترة على مجمل السياسية الدولية، ويمكن قراءة ذلك في مواقف الجانبين من بعض القضايا السياسية التي تطفو على سطح السياسة الدولية، ولعل أبرز تلك القضايا وأكثرها سخونة الملف النووي الإيراني، التي تعتبره الإدارة الأمريكية بمثابة عامل توتير وتهديد ليس للمنطقة فحسب، بل لأمريكا ذاتها، إضافة إلى مسألة استقلال كوسوفو التي تقف الدولتين على طرفي نقيض منه.

 

وإذا كانت الإدارة الأمريكية لم تكن تحتاج إلى ذرائع خلال الفترة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي وحتى الفترة الأولى من تولي الرئيس الروسي بوتين الرئاسة في روسيا، إلا أنها معنية  مع ذلك الآن بخلق والاختباء خلف العديد من الذرائع لتمرير سياساتها، لأن روسيا اليوم، هي غير روسيا الأمس القريب، وذلك بسبب من بروز إرادة سياسية روسية جامعة تهدف إلى إعادة الاعتبار إلى الوطنية الروسية والدور الروسي على الصعيد الكوني، باعتبارها كانت وستبقى قوة عظمى، في عالم يجب أن يغادرلحظة الأحادية، إلى التعددية القطبية، إن لم يكن الثنائية القطبية.

 

وهي الإرادة التي ما كانت لتكون بهذه لقوة والثقة والاعتداد بالنفس لولا جملة المتغيرات الاقتصادية التي تعيشها روسيا الاتحادية راهنا، والتي تستند إلى مقدرات زراعية وصناعية ومساحة هائلة هي الأكبر في العالم، إضافة إلى إمكانياتها الهائلة على صعيد ثروة الطاقة من النفط والغاز والفحم، خاصة بعد الارتفاع غير المسبوق في أسعار النفط والغاز، مما ساهم في تكدس الثروة في روسيا، الأمر الذي عزز من قدراتها في كل المجالات، بأن جعل منها أحد مفاتيح القرار الدولي، حتى باتت الإدارة الأمريكية تفكر كثيرا في الموقف الروسي قبل الإقدام على التوجه نحو مجلس الأمن عند البحث في إصدار أي قرار دولي قد  يكون لروسيا فيه وجهة نظر مغايرة، يمكن أن تقف عائقا أمام صدوره.

 

وهذه القوة الاقتصادية النامية والمتطورة والواعدة، التي تسندها ترسانه نووية هائلة، إضافة إلى ما تملكه روسيا على صعيد القدرات العسكرية التقليدية، جعل القيادة الروسية تعيد قراءة دورها في الاتفاقيات التي تم توقيعها مع حلف الناتو في مراحل سابقة، أولا لأن روسيا التي وقعت تلك الاتفاقيات هي غير روسيا مطلع القرن الحادي والعشرين، وذلك بالضرورة ينطبق على معاهدة الحد من الأسلحة التقليدية، التي تم توقيعها مع الاتحاد السوفيتي السابق في ذروة أزمته الداخلية، فيما مؤشرات الانهيار تلوح في الأفق، وهي المعاهدة التي فرضت حظرا على تكثيف الحشود العسكرية في وسط وغرب وجنوب البلاد،وكبلت تنقل الجيش الروسي في شطره الأوربي.

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article