الطاهرالعبيدي
taharlabidi@free.fr
سأعود إنشاء الله إلى بلدي تونس، وطن العزة والكرامة وشرارة الثورات، وعناوين الرفض والتحدّي، وذلك يوم السبت 5 مارس ( آذار ) 2011 حوالي الساعة الحادية عشر وخمس وثلاثين دقيقة صباحا، بتوقيت تونس، على الخطوط الجوّية التونسية.
مع الإشارة أني اضطررت إلى مغادرة وطني، الذي ظل يسكنني كما يسكنني الحنين والذكريات، ويسافر معي أينما حللت كما الشوق والاشتياق والمسافات..
كان ذلك يوم 15 جانفي (يناير ) 1992، حيث تمكنت من الفرار من قاعة محكمة مدينة
" الكاف " مباشرة بعد النطق بالحكم بالسجن ضدّي، لأجتاز حدود شرعية الاستبداد، بطريقة تجرأت على بطاقات البحث والتفتيش، وتجاسرت على عيون الوشاة والمخبرين، لأقضّي سنة بين التنقل والسفر في رحلة التيه والمخاطر والمغامرة بين الجزائر والمغرب وسوريا وتركيا ولبنان، يحدوني أمل لعل الوضع يتغيّر وأعود من جديد، حيث كنت كالكثيرين لا أرغب في الهجر والفراق والرحيل والاقتلاع من تربة أرض وطني، خصوصا وأني وحيد عائلتي التي لا تملك سواي، بيد أن الوضع السياسي بات حجريا، والطغيان ازداد شراسة وافترس وجه البلاد، ممّا لم يترك لي خيارا سوى البحث عن بلد استقبال، لأتمكن من اللجوء السياسي بباريس. ومنذ ذاك التاريخ، منذ سنة 1992 حرمت قهرا وقسرا وظلما وحيفا وجورا من رؤية بلدي وأهلي، وفي المقابل ضلت تونس تعشّش في داخلي، ولم ينطف لهيب الذكرى والذكريات، وبقيت اخبأ حلم اللقاء والتيمم يوما بتراب وطني. إلى أن لاح فجر ثورة الأحرار...
لكل الزملاء والأصدقاء والقراء الذين يرغبون في الاتصال بي هذا
رقم هاتفي الجوال بتونس / 24166296 00216
ورقم هاتفي الجوال بباريس / 0033614306850
تحبل السماء فيولد المطر..تحبل الطبيعة فيولد الربيع
يحبل الليل فيولد الفجر..يحبل القلم فيولد الحرف
ويحبل القهر فيولد الوطن..
من كتابي / حفريات في ذاكرة الزمن / الصادر عن منشورات مرايا سنة 2003 / باريس