Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

الأمن التونسي استخدم أساليب وحشية في القمع

 

العفو الدولية:

 

baguette.jpg

 

   

ذكرت منظمة العفو الدولية ـ أمس الخميس ـ أنها حصلت على أدلة جديدة تثبت استخدام قوات الأمن التونسية أساليب وحشية لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الأسابيع الأخيرة.

          وقالت المنظمة إن فريق أبحاث تابع لها عاد من تونس "وجد أن قوات الأمن استخدمت القوة غير المتناسبة لتفريق المحتجين، وفي بعض الحالات استعملت الرصاص الحي ضد المحتجين الهاربين والمارة".

          وأضافت "أظهرت شهادات الأطباء الذين قابلهم فريق التقصي أن النار أُطلقت على بعض المحتجين في القصرين وتالة من الخلف، ما يشير إلى أنهم كانوا في حالة هروب من المواجهة، فيما قُتل آخرون في القصرين وتالة وتونس العاصمة والرقاب بطلقة واحدة في الصدر أو الرأس، مما يشير إلى أن إطلاق الرصاص تم بقصد القتل".

          وذكرت العفو الدولية "تبين لفريق التقصي أن قوات الأمن استخدمت القوة غير المتناسبة لتفريق المحتجين ولجأت إلى القوة المميتة دون أن تكون هناك ضرورة قاطعة لذلك، واستعملت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية على نطاق واسع، حتى ضد المحتجين السلميين، الذين كانت تطاردهم وتنهال عليهم بالهراوات".

          وأشارت المنظمة الى أنها "حصلت على أدلة بأن العديد من الأشخاص الذين قبض عليهم بالعلاقة مع الاضطرابات تعرضوا للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز، حيث تعرض معتقلون للضرب بالهراوات أو للركل، بينما أُجبر آخرون على أن يركعوا في مواجهة الحائط لساعات".

          وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية "هذه الأدلة التي تبعث على الصدمة تؤكد أن قوات الأمن استخدمت أساليب مميتة لقمع السخط وردع المحتجين".

          وأضافت صحراوي "يتعين فتح أبواب العدالة أمام عائلات الضحايا، ولا يمكن لهذا أن يتحقق إلا بمباشرة تحقيق يتمتع بسلطة إجبار الموظفين الرسميين على الإدلاء بإفاداتهم".

 

( *** )

عمّا بعد الثورة

جان عزيز

 

في أبستمولوجيا الثورة، نظريّتان لا تتّفقان. الأولى تلخّصها المقولة الشهيرة بأن كل ثورة تأكل أبناءها. أما الثانية، فتسبغ على الفعل الثوري لبوساً إيجابياً، انطلاقاً من معادلة أن حركة التاريخ لا تعود إلى الوراء أبداً، وإن بدا تقدّمها بطيئاً في بعض الأحيان، مقارنة بسياقات تكثيفها أو بانتظارات الناس وتوقعاتهم
هذا الكلام مناسبته بالطبع موسم سقوط الأصنام في محيطنا، وتحديداً في بلدان بدت في لحظة ما ـ وهي لحظة دامت عقوداً ـ كأنها استدخلت الصنمية في وجدانها والأحشاء ونسغ الطبائع والسلوك، حتى صارت لدى شعوب كاملة طبيعة ثانية، لا بل طبيعة ثابتة.
إلى أين تذهب ثورات تونس والقاهرة ـ وغداً سواهما ـ من هنا؟ هل تذهب إلى الفعل الثوري الذي ينتهي بأن يأكل أبناءه، أم إلى دفع حركة التاريخ إلى الأمام، ولو بضع بوصات؟
أصحاب النظرية التاريخية الأولى لا مشكلة عندهم في عرض أنطولوجيا الانقلابات العسكرية والسلمية، الثورات الحمر والبيض وما بينها، في كل أنحاء العالم... ليخلصوا إلى أنها بلغت جميعها نهاية من اثنتين: إما الفشل بالفوضى المطلقة حتى «الكايوس»، وإما السقوط في قبضة «جنتة» جديدة، وبالتالي استبدال طاغية بآخر. ولم يكن ينقص هذه النظرية إلا جورج أورويل، ليكرّسها في الأدب العالمي عبر «مزرعة» حيواناته ـ أو هي حيواناتنا نحن البشر ـ لتصير تلك النظرية موضع شبه إجماع فكري أو شعوري أو انطباعي في كل زمان ومكان. وفي منطق أصحاب هذه النظرية، أن الديموقراطية، كحالة إنسانية مثلى، تضمن «سعادة» الإنسان وخيره وسلامه ورفاهه، لا يمكن أن تكون نتاج لحظة أو حدث أو فعل... بل هي عمل تراكمي ثقافي «أجيالي»، حتى وإن كانت الثورات أحياناً مفاصل تكثيف للمسارات، سلباً أو إيجاباً.
وأقصى ما يمكن هؤلاء أن يقدموه من تنازل في قراءاتهم المفهومية، هو ملاحظة عملية إعادة التكيّف للطبقات الحاكمة، رغم الثورات، أو من فوقها. هكذا يرون قيام الحركة «الديموقراطية المسيحية» في أوروبا الغربية في النصف الثاني من القرن الماضي، «تكيّفاً» من أحزاب اليمين الأقصى، مع «ثورة» سقوط الفاشية والنازية بفعل الحرب العالمية الثانية. ويرون في «سياديّي» الدول السوفياتية السابقة، تأقلماً من شيوعيين سابقين مع «ثورة» فاليسا الإرهاصية لسقوط جدار برلين، التي يعرفون تماماً أنّ حوافزها الفعلية كانت بعيدة عن حوض غدانسك وبوابة براندنبورغ، وأقرب إلى روما فوتييلا وواشنطن بريجنسكي
غير أنّ الرائين إلى فعل الثورة بعينين زهريّتين، لا يحبطهم هذا المنطق، بل يقبلونه ويبنون عليه وينطلقون منه لاستشراف الغد الأفضل، في كل لحظة ثورية. فالتاريخ البشري بالنسبة إلى هؤلاء، حركة أحادية الاتجاه في الزمن، تتباطأ أو تتسارع، تفتح هلالين أو تنجز حلقة كاملة موقتة، لكنها في النهاية حركة مشدودة صوب قطبية الأفضل والأمثل. هي تماماً ما يصفه اللاهوت السياسي بمفردة «تيليولوجيا»، وهي حتى ما يطلق عليه خصوم هذا المنطق «اليوطوبيا».
لا يرجع الإنسان في سعيه إلى الخير نحو الوراء. فالثورة اللينينية، مهما كانت شوائبها الستالينية، أعطت لموسكو زمناً أفضل من زمن القياصرة. وثورة إجهاض البيريسترويكا، مهما كانت سقطاتها اليلتسينية، منحت «روسيا المقدسة» أياماً أفضل من أيام بيريا و«الرفاق»…
هكذا هو تاريخ الإنسان بحسب هؤلاء، والثورات فيه حركات دفع وزخم وتكثيف وتهديف
أيّ من النظريتين ستتأكد بعد أحداث تونس والقاهرة وعواصم أخرى منشودة؟ قد يكون من المبكر التوقع أو التنبؤ، خصوصاً حين تأتي «الثورة» بلا موعد ولا تخطيط ولا توقيت مجلس ثورة ولا ساعة البلاغ رقم واحد. حين يكون الثوار موجات الجياع والمقهورين والمحروقين أو المحترقين، يكون موعدهم الأمل مع الفراغ، ويصير موعد الفراغ الأول مع «العسكر»، ولو لأحكام الضرورة الانتقالية. بعدها يبدأ التحدي الفعلي لمدى نضوج المجتمع والنخب والبنى للفعل الثوري، فإما أن يبلوروا البدائل الديموقراطية، وإما أن يستنقوا في دوامات «المؤسسة الوطنية» الحامية لنفسها أولاً، ولاستدامة الخيبات ثانياً.
مهما كان المؤدى، يظل ثابتاً أن العالم رتيب جداً بلا ثوار، وأن ألوان السماء والبحر باهتة جداً بلا دمائهم، وأن أول قوس قزح في الأرض، امتدّ على الأرجح بين بقعتين من عرق المقهورين. وككل قوس قزح، بعض العلم يرى فيه لحظة سراب، وبعض الناس يرون فيه بشير انقشاع، وكل الأرض تدرك أنه إشارة انعطافة... ليس مصادفة أن تكون كلمة ثورة قد جاءت أصلاً إلى ذهن كوبرنيكوس من دوران النجوم

:::::
"الاخبار"، http://www.al-akhbar.com

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article