Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

تونس

  

http://www.france-info.com/IMG/jpg/d/8/d/tunisieFIJ150.jpg

 

تونس: الحماية الشعبية للثورة

شرط الخيار العروبي الاشتراكي 

عادل سمارة


افتتح الشعب التونسي العام الجديد بثورة شعبية بلا مواربة. والثورة هي ثورة الفقراء والمستغلِّين والمضطهَدين سياسياً وحريّاتياً. وهذا هو الجوهر الطبقي الحقيقي للثورة مما يفترض أسئلة منها:

 

الأول: ما هي المكوِّنات الاجتماعية لهذه الثورة الشعبية؟ مَنْ الذين خرجوا إلى الشوارع؟ أليسوا هم العمال والفلاحون والطلبة وأبناء الطبقة الوسطى؛ إذا لم تكن هذه تشكيلات طبقية فهل هي عوام وغوغاء؟

 

والثاني: من هُم الذين قامت الثورة ضدهم؟ هل هو بن علي بمفرده؟ هل هو حزبه بمفرده؟ أم ضد طبقة أو تحالف شرائح طبقية لها بنيتها المحلية من الطفيليين والكمبرادور والمافيا والتجار والبيروقرط، ولها ارتباطها المصلحي الاقتصادي المجسَّد في شركات نهب صناعية وزراعية وخدماتية مع رأس المال العالمي وخاصة الفرنسي والأميركي.

 

والثالث: حتى لو لم يرفع الذين احتلوا الشوارع شعارات طبقية، فهذا لا ينفي جوهرَ ثورتهم الطبقي؛ بل يؤكد كيف تمكن النظام السابق من تجويف الوعي الطبقي للفقراء(الطبقات الشعبية عموماً)، وذلك عبر تجريف القوى السياسية الجذرية بالقمع المفتوح لكي لا يظل للطبقات الشعبية أيُّ عنوان أو ممثل أو مرشد أو قائد لأن هذا الغياب مصدر أمان للنظام. وليس هناك أخطر من وجود طبقات بدون حركات سياسية تمثلها وهذا ما يفتح الفجوة للسلطة لتزعم تمثيل الجميع، أي قهرهم. قد لا تُرفع شعارات ضد رأس المال، ولكن التدفق إلى الشوارع هو ضد رأس المال، وقد لا تُرفع شعارات تحرر المرأة، ولكنّ تدفق النساء إلى الشوارع هو تحرُّرٌ للمرأة. وفي الأساس لا يتحقق تحرر المرأة إلا في لحظات الثورة حيث لا تتفكك سلطة رأ س المال وحسب، بل تتفكك في لحظة حاسمة حرجة سلطةُ البطريركية. في هذه اللحظة بالتحديد لا يمكن للرجل، ثائراً أو منزوياً، أن يقول لابنته: لا تخرجي، أقعدي في البيت.

        لكل لحظة شعارها، حين تدفقت الجماهير إلى الشوارع، كان يجب التفاعل معها بشعارات تطابق اللحظة، شعارات شد الهمم والعزائم، شعارات البقاء في الشوارع، إسقاط النظام، المطالبة بالخبز، الحريات، احتلال المصانع الإضراب العام العصيان المدني التغلغل في الجيش. فشعارات اللحظة هي تحريضية كي يتواصل التدفق الشعبي وصولاً إلى اختفاء رؤوس النظام والحيلولة دون بقاء جزء منها في السلطة.

        في لحظة احتلال الشوارع لا يتم استخلاص العبر والتحليل الهادئ بل استنباط سريع للتكتيك اليومي، ومنها الانضمام إلى الشارع كي يصمد بشعارات أكثر وضوحاً وأكثر تحريضاً وحماسة.

        حتى كتابة هذه السطور، ما زال الصراع محتدما بين الثورة والثورة المضادة. ولا يقلل من حقيقيتها التعثرات المتمثلة في قدرة الثورة المضادة على المشاركة الأكبر في لحظات الانتقال، بل اختطاف الفترة الانتقالية واغتيال الثورة. كيف لا وقد صيغ الجيش والمؤسسات والإدارات بقيادة عناصرها مما يجعل تفكيك هذه دفعة واحدة انتقالاً إلى نمط من الفوضى؛ هذا هو التجويف لكل رافضي النظام، أي للأكثرية الشعبية. هذا كان هدف النظام أساسا، أي إشعار الناس بأن تغييره سيفتح باب هاوية فوضى لا تُعرف أبعادها. فالأحزاب المعارضة ضعيفة وهذا سر "شرعيتها" والأحزاب المحظورة ضعيفة لما طالها من قمع. والنقابات ليست ببنيتها مرشحة لالتقاط القيادة في مثل هذه اللحظات.

        وهذا ما أضفى على الجيش مدائح هي عرضة للشك والتخوف. فالجيش بُنى ومراتب، ولا يصل القيادة في ظل نظام إرهابي سوى من يعيّنهم النظام بِرِضا ودعم متبادلين. فهل يحفظ الجيش النظام المجتمعي/العام ويترك للشعب حرية ولادة ثورة ونظام ثوري حقيقي؟ أم أن الجيش ما زال الملاذ الأخير للحزب الحاكم، وللشرائح الطبقية التي شكلت نظام الديكتاتور؟ أم ستقوم جماعة من الضباط باقتحام السلطة وبالتالي نُفاجَأ بالبيان رقم واحد كما تعوّدنا في المشرق العربي؟

        لا يوجد ما يطمئن في موقف الجيش بعد. فإذا كانت قيادته قد رفضت الطلب الأميركي بالانقلاب لحماية بن علي، فربما غيرت أميركا التكتيك وطلبت من الجيش التريث طالما رئاسة الحكومة والوزارات السيادية في يد الجلاوزة أنفسهم. لنلاحظ أن أميركا هذه المرة قدمت نصيحة مختلفة عما قدم كيسنجر للجزائر، قبل بضع سنوات، حيث قال للسلطة القمعية هناك اقتلوا 500 في يوم تتوقف الانتفاضة، فقتلوا أكثر. هل شاخ كيسنجر؟ ربما إنما ترك الآلاف مثله.

        لهذا يجب عدم الانسحاب من الشوارع، ولهذا يجب الانتقال لاحتلال المصانع، وخاصة الأجنبية، وتشكيل لجان توزيع الأغذية على الأحياء، وتشكيل لجان الأحياء لحمايتها وإدارة حياتها اليومية سواء في ظروف البقاء في الشوارع أو العصيان المدني إلى أن تتشكل سلطة شعبية من القطاعات الشعبية والطبقية التي قامت بالثورة العمال والطلبة والفلاحين والمحامين والأحزاب المحظورة...الخ. وحينها نعرف أين تقف قيادة الجيش.

        ولماذا لا تُبنى سلطة "الحماية الشعبية" موازية للسلطة الرسمية التي يتم تمكينها من وراثة نفسها في الحقيقة. فلا يُعقل أن يبقى رئيس الوزراء نفسه ووزيرا الخارجية والداخلية نفسيهما. ويكون المطلب الأساس لسلطة الحماية الشعبية في أوساط الطبقات الشعبية رفض توريث الشعب والوطن لأعوان بن علي. والبقاء الحر في الشارع، وفي أقل الأحوال أن تكون هذه السلطة، سلطة الرقابة الشعبية،على كافة الأعمال والقرارات التي تخرج بها السلطة الوارثة. بهذا تكون سلطة الحماية الشعبية موازية وعلى اتصال بالشارع ومراقبة لسلطة البرجوازية الطفيلية لتشعل الشارع ضدها في أيّ لحظة.

        وإذا كان الجيش جيشا وطنيا كما يُقال، فيجب أن يسمح لسلطة الحماية الشعبية بالتقدم إلى القصر الرئاسي وأن يستمر في الحفاظ على النظام والأمن من أعداء البلد وليس من الشعب.

        لا بد من تشكيل سلطة الحماية الشعبية، هيئة إنقاذ وطني من القطاعات الطبقية والقوى السياسية والنقابية الممنوعة بحيث تطالب الشعب بالإضراب والعصيان المدني ليتم اقتلاع من تبقى من رؤوس النظام السابق.

        في هذا المناخ لا بد من تعرية أصحاب نداءات الهدوء والاستقرار لأن هدفهم حصر إنجازات الثورة عند طرد الديكتاتور وبقاء البنية الديكتاتورية.

 

من هم أعداء الشعب؟

 

        مرة أخرى، إذا لم تكن الثورة ضد طبقة/تحالف طبقي فضدّ من هي؟ بل هي ضد طبقات داخلية وخارجية. إلى جانب الطبقة أو التحالف الطبقي الحاكم، هناك الطبقات الحاكمة في الوطن العربي التي هالها ما جرى. على أن أخطرها كان حاكم ليبيا الذي لفرط القلق أخذ يهذي بالتغزُّل بالديكتاتور المخلوع. أما الحكام القُطريون العرب فلا شك يقدّمون للورثة كافة إمكاناتهم للتخريب وتمكين الثورة المضادة.

        ولم يكن حكام الغرب الرأسمالي وإعلامه ومثقفوه أقل قلقاً من العقيد! كان صمتهم واضحاً قبيل اقتلاع الطاغية، وظهر خبثهم وتلاعبهم واضحاً بعد سقوط الطاغية أيضاً. ولا شك أنهم يندسون الآن بالمال والمخابرات لتمكين الورثة، إنهم يرممون بقايا النظام، ويدعمون خطة شبكات تخريب البلاد لتشويه وجه الثورة. وليس أقل ما ظهر من ذلك الطلب الأميركي لقادة الجيش بتدبير انقلاب عسكري.

 

البعد القومي

 

        انتهى القرن الماضي والعالم مشرئب إلى الوطن العربي. احتلال العراق وبروز مقاومة فاجأت العالم بسرعة قيامها وبإرهاقها للقوة الاقتصادية والعسكرية العظمى في العالم رغم قيام هذه القوة بالذبح المفتوح لأكثر من مليون عربي عراقي. واشرأب العالم على صمود مخيم جنين في وجه جيش الكيان الصهيوني، ومن ثم لهزيمته في لبنان ولقدرة حزب الله على كسر تلك الآلة الوحشية ثم صمود غزة أمام وحشية القصف الصهيوني. وها هي ثورة تونس تبدأ العام الجديد بثورة شعبية.

        فالوطن العربي في اشتباك دائم مع الرأسمالية العالمية والكمبرادور العربي والصهيونية. وكأن العالم يقول لنا، هذا دوركم الآن، ليكن مبعث الحضارة هو مبعث الثورة العالمية. تحركات شعبية في الجزائر ومصر والأردن واليمن وموريتانيا. إن الأمة التي كان يقال بأنها تخاف على دمها تجعل اليوم من حرق الأفراد لأنفسهم عملاً عادياً. يكفي أن نذكر عنوان الصحيفة القذرة لوموند: "حتى في العالم العربي يحصل تغيير"!!

        ارتعبت الحكومات. فالقذافي لم يتمكن من ضبط نفسه فهاجم الثورة ومدح الطاغية. وأكثر من نظام حكم هرع إلى تخفيض أسعار الأساسيات، وكأن المشكلة فقط في قروش قليلة في الأسعار، كأن المشكلة ليست مشكلة كرامة أمة بأسرها، وطبقات بأسرها تبحث عن تشغيل شريف، وتراب أمة يتم قضمه كل يوم.

        بيت القصيد أن التفاعل الذي تبع ثورة تونس يؤكد ذلك الامتداد القومي الذي قاتلوه في كل شبر، ها هو ينبعث مجددا. وهذه المرة بالثورة الشعبية بالطبقات الشعبية وليس بالانقلابات العسكرية.

 

تلاعب الصندوق الدولي وعجز "المعجزة"

 

        لن نكرر هنا ما كتب عن الأسباب الاقتصادية للثورة، وسنحصر الحديث في الإشارة إلى عوامل معينة سمحت للثورة المضادة بالزعم ذاتَ وقتٍ أنّ تونس معجزة اقتصادية، كما يكذب دوما المصرف والصندوق الدوليان. ولا حاجة للتذكير بأنه في عقد الثمانينيات كان الكثير من الاقتصاديين الغربيين والمصرف والصندوق الدوليين يفاخرون بساحل العاج كمعجزة اقتصادية، والكل يرى حالها اليوم.

فرغم انفجار الأزمة في المركز وصدور تحذيرات من كثير من دول المركز وحتى في مؤتمرات العشرين باحتمال حصول اضطرابات في بلدان المحيط، إلا أن صندوق النقد الدولي مارس التدليس بشأن تونس ولم يهتمّ "خبراؤه" بالمؤشرات الاقتصادية السالبة فيها ..ففي 28 نيسان 2008 أصدر الصندوق خلال إحدى زياراته لتونس التصريح التالي: " إن بلدكم لينشغل في حث حقوق الإنسان والحريات الأساسية بمستوى دولي..." وبعد لحظات واصل المدير التنفيذي للصندوق شتراوس خان قوله في تونس نهاية عام 2008 بأن نظام بن علي هو " النموذج الأمثل للعديد من البلدان الصاعدة".

        مع ذلك فإن نفس الصندوق هو الذي صرحت مصادره عن الوطن العربي بالقول:

" طبقا لمعدلات البطالة الحالية الذي هو عالٍ جداً، فإن المنطقة العربية بحاجة لخلق 100 مليون شاغر عمل جديدة حتى عام 2020. ولكن في أوضاع يتم اعتصار الموازنات لصالح استيراد الأغذية والوقود، فإن خلق هذه الوظائف مستحيلٌ، وخاصة في البلدان التي تفتقر إلى احتياطي الطاقة.[1]" والمفارقة أن تونس ليست بلد احتياطٍ نفطيّ بالمعنى المألوف، لكن الخبراء لم يرغبوا في أن يلحظوا ذلك، كما أنهم لم يمنعوا عن القمع في النظام الديكتاتوري!!

        بدأ الحديث عن هذه "المعجزة" منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي حين تدفقت الشركات عابرة القوميات إلى تونس، حيث الأجرة المتدنية هناك، وتبع ذلك تشغيل موسع وأجور أفضل من المحلية. وما لبثت هذه الشركات حتى حملت الفوائض التي جمعتها وغادرت إلى بلدان تعرض قوة عمل أدنى أجرة مثل الصين فزادت البطالة ولم يتوفر ما يمكن استثماره في البلد.

        ومع انقلاب بن علي فتح أبواب الاقتصاد باتساعها للشركات الأميركية والفرنسية، وللاستثمارات الأجنبية عموما، وطبّق الخصخصة إلى جانب هذه اللبرالية ووسّع اقتصاد الخدمات (وخاصة السياحة) الأمر الذي أعطى دفعة جديدة للاقتصاد. لكن هذا انتهى إلى إطباق الشركات الأجنبية على الفائض المتحصل، واستفادة النظام وحده من اقتصاد التساقط المتحصل من الشراكة التابعة للشركات الغربية التي تنهب/تُجرِّف ولا تستثمر داخل البلد. وتراجع الاستثمار المحلي في مناخ الفساد والقمع. وعن هذا كله تجاوزت الأسعار الأجور وتراكمت البطالة مع انكماش سوق التشغيل وتدفق عشرات آلاف الخريجين الجدد سنويا إلى سوق عمل راكد. أثناء السنوات العشرة الأولى للنظام تمكّن من قمع القوى السياسية تحت غطاء التحسين الاقتصادي مما أدى إلى ضبط بارومتر الرفض الشعبي بمعنى فصل الأداء السياسي والحرياتي عن الأداء الاقتصادي. وبعد تلك الفترة مارس النظام النهب والفساد من أوسع أبوابه وزاد الضرائب ولم يتجه لأي سياسات تنموية. وكما أشرنا لجأ حتى رأس المال الخاص إما للهروب أو التراجع. كل هذا ضاعف من نسب البطالة والفقر.

        وإذا كان التجويف والتجريف قد سمحا للنظام بالتمكُّن من أعناق الشعب، فقد لاحقه "شبح التجربة الناصرية" التي أُرسيت في الوطن العربي، والمتمثلة في فتح المجال لأبناء الطبقة الوسطى والأرياف بالدراسة فامتلأت الشوارع بخريجي الجامعات الذين لا يجدون أي عمل والذين لديهم الوعي بحق العمل على الأقل. وإذا كان أبناء هذه الطبقة/ات قد توجهوا إلى الحركات السلفية في مصر ضد نظامٍ كمبرادوري مُعادٍ للأمة، فقد توجهوا في تونس إلى الشارع بأنفسهم ليشكلوا تياراً شعبويا عارما أدى إلى إسقاط النظام.

        وبعد، من المبكر رسم ملامح تونس الغد، سواء الغد بأشهر أو أطول. فالمعركة لإسقاط النظام لم تنته أو تكتمل بعد، وهي محفوفة بمخاطر أكثر من الضمانات. لعل ما يُفترض في القوى القومية والاشتراكية والإسلامية أن تلتقي في تشكيلة سياسية لحماية الثورة، حماية عربية للثورة ضمن تحالف تاريخي. هذه عتبة الضمان الأولى للثورة الشعبوية التي فجرتها الطبقات الشعبية. وهذه الثورة هي المقدمة الموضوعية لقطر عربي إذا ما هُزمت فيه الثورة المضادة فإن خياراته سوف تكون مفتوحة على التحولات الاشتراكية إذا ما تمكنت القوى اليسارية والشيوعية والاشتراكية ذات الانتماء العروبي وليس القُطري من التحالف ولعب دور فاعل في توفير حماية شعبية للثورة.

 ( *** )

تونس مرة أخرى

أحمد حسين

 

لم يعد لنا حجة حتى على القدر. لقد سحقتنا أقدام الأخرين سحقا. ما هو نوع التجربة التي لم نخضها مع الأخر. وتترك لنا سببا واحدا كي لا نفهم. هل بقيت لنا أوطان غير محتلة، أو غير ممزقة، أو غير معروضة للبيع؟ هل بقي لنا كرامة لم تنتهك، وحق لم تدسه أقدام الأقوياء والضعفاء على حد سواء. ماهو نوع الإهانة التي لم توجه إلينا، ليس لأي سبب سوى انتهاك إنسانيتنا، لكي نسلم بدونية ذاتية،أصبحت مسلمة عالمية بحق.

        عندما أعلنت " رايس " في تل أبيب، وعلى أسماع العالم، أن سلم القيم الإنسانية الأمريكية، يحتوي على بند استراتيجي مفاده أن ترويع طفل يهودي واحد، يفوق شرّيا، حرق الآلاف من أطفال الفلسطينيين واللبنانيين وتسميم مستقبل أجيال كاملة منهم باليورانيوم المخصب، لم يثر ذلك انزعاج أحد في العالم. فهل نريد دليلا اكبر من هذا، على إن حرق أطفال العرب، حتى على السفود، لا يخدش حياء الإنسانية الغربية، بقدر ما يخدشه ترويع طفل غير عربي. هذا هو المنطق الإستراتيجي للإنسانية الغربية، الذي انطلقت منه " رايس ". وليس من قضية أي سلم آخر للقيم. عرب... وغير عرب تصاعديا، وغير عرب... وعرب تنازليا.

        أما المرجعية لهذا التقسيم فلها جانبان. الجانب الغرضي لمشروع العولمة الأمريكي الصهيوني، والذي يرمي إلى تأبيد الفراغ القومي العربي في المنطقة، والذي لا مكان بدون تحقيقه، لخلق منطقة بهوية جغرافية فقط تحت اسم الشرق الأوسط، وبهوية اجتماعية لجوارات سياسية، يجمع بينها التبعية لأمريكا وإسرائيل. تحقيق هذا الهدف القديم للغرب بدا منذ قرون طويلة، قبل أن ترث أمريكا كل التراث التاريخي الروماني لهذا الصراع.

        والجانب الثاني، هو اكتمال مرحلة استلاب وتخريب الوعي العربي بنيويا، وإعداده لتقبل مثل هذا الإجراء. فالأمر لم يكن سهلا من أساسه بالنسبة إلى أمة هي أعرق أمم الأرض حضاريا. والقضية تستدعي نشاطا مركبا يشمل التدخل في الوعي والتاريخ وتفاصيل الوجدان العقلي والسيكيولوجي للعينة البشرية المستهدفة. والدسائس التحويلية التي بدأت بفصل عرب المنبع عرقيا عن أمتداداتهم الحضارية المؤسسة، في كامل المنطقة العراقية والشامية، وحتى كل البوابات الأفرو آسيوية ( قرطاجنة ومصر كمثال )، تستكمل اليوم بفصل العرب عن ذاتهم بكل الوسائل، تمهيدا لإخراجهم من سجلات العولمة كحضور تاريخي وقومي واجتماعي؟ اليس في سحنة العصر الغربي الصهيوني، وأفعاله ومقولاته وثقافته الإعلامية ما يشير إلى هذا بوضوح؟ أليس هناك مذبحة تصفوية شاملة للعنصر العربي تستخدم فيها كل وسائل الإبادة الجسدية والمعنوية والنفسية بشكل يومي؟ وهل نحن فعلا قد أصبحنا ناضجين بنيويا لكل ما يريده الغير بنا؟ أي هل نجحت المذبحة الشاملة في أيصالنا إلى حالة الهروب السيكيولوجي من الذات إلى ذات أخرى؟ أعتقد أنه من العبث أن ننكر ذلك. إن الإنحناء القسري الذي فرض علينا بالقوة، تحول الأن بمورفولوجيا التسليم إلى جزء من بنية الإنسان العربي. فلولا احتقار الذات، لم تتحول ظاهرة العمالة والتبعية إلى إحدي سمات الوجود العربي. شرائح اجتماعية كاملة، وعلى رأسها النخب الثقافية الهجينة، تتجه تلقائيا نحو الخيانة، بحيث أن هذه الظاهرة أصبح لها وجودها الإصطلاحي الشرعي في الوعي المستلب، تمارس كالبغاء المرخص تحت رعاية قيم سوقية مديثة، ومغالطات إعلامية خبيثة، تستغل إسمية التحرر وحقوق الإنسان، وحريات الفرد، والمرأة، والتعبير، والمجتمع المدني. لقد عاثت قناة الجزيرة، على سبيل المثال، فسادا في الوعي العربي بلغ حد الفجور، تحت شعار "الرأي والرأي الآخر" لتسريب كل عوامل الفوضى، والتمزيق، والعدمية القومية، والطائفية، إلى الساحة العربية. تحت راية هذا الشعار الخالي من المعنى، ارتكبت وترتكب مذبحة الوعي والهوية وكل أشكال التخريب المعنوي والسيكيولوجي، بأصوات النخب الثقافية العربية المديثة والبلهاء. تلك النخب هي التي صمتت صمتا تاما مع الأخرين عن مقولة رايس التي تفوق كل ما أثر عن أدبيات العنصرية في التاريخ البشري، حيث لم يسبقها أحد إلى وضع تسعيرة عينية لشعب من الشعوب. فماذا يريد أي عربي مسحوق من نخب تبحث في الفرق بين الجمهوريين والديموقراطيين في أمريكا من حيث سياساتهم تجاه العرب، ويثيرهم إسم أوباما حسين ولونه كمؤشر خلاص، ولا تثيرهم التسعيرة التي وضعتها رايس لأطفال العرب، سوى الحذر الشديد من نموذجهم.

        أعترف أنني أعيد أشياء قلتها عدة مرات خلال عشرات السنين الماضية. ولكنني قلتها في مراحل خالية من الضوء تماما، وعلى هامش النكبات الدموية والمعنوية المتكررة للشعوب العربية. أما الآن في المرحلة التونسية فالأمر مختلف جدا. هناك دفقة من الضوء، وسبب للتفاؤل، وأسباب للخوف على ذلك. هناك استدارة مسائية عظيمة لضوء أوشك أن يتلاشى، فإذا أضعنا هذه الفرصة دخلنا دهليز الضياع الأبدي كما أخشى. لذلك فإن أي قول يقال الآن مرجعيته الأمل حتى الموت، والخوف والحذر حتى الحياة. والشعب التونسي وحده يظل مهددا بابتلاع ثورته أمريكيا - وليس هذا وقت التفصيل - بحكومة الوحدة النكبوية، أو جره إلى حرب أهلية، يقف فيها الشعب التونسي وحده أمام عملاء أمريكا الحزبيين والنقابيين والنخبويين الممتهنين. والمعركة غير متكافئة. فقد بدأت أمريكا باستدعاء احتياطيها المحلي والخارجي، من اعداء القومية العربية المتخصصين من شيوعيين ليبراليين، وغنوشيين لا قوميين، ومدافعين عن " الديموقراطية " بالأجرة، من مؤسسات العمل المدني. واستمرار التردد النسبي بين النخب الشعبية على الساحات العربية، غير مشروع قطعا من الناحية الموضوعية، لأنه سينعكس على صمود الشعب التونسي. إذ يجب أن يشعر هذا الشعب الباسل، بأن الشعوب العربية هي معه في صف الهجوم، وليس " بالدعم بالطحين ". فالدور العربي في حماية الشعب التونسي وثورته يجب أن ينطلق من الشراكة المصيرية، والجهوزية التعبوية الملزمة، للمشاركة في الثورة التونسية وليس دعمها فقط. لقد علمتنا التجربة الفلسطينية أن أول ما يجب الحذر منه هو الدعم التفريغي، الذي تديره عادة مؤسسات الليبراليين المدنية، من جمعيات الطحين.

        هل سيسعفنا الوعي والغضب هذه المرة، أن نضع أمريكا وقحبتها المتوسطية القديمة التي بدأت تراود النشوز، والعمل لحسابها الخاص، بعد أن طردت وما تزال تطرد عن البوابات الأفرو آسيوية، الواحدة تلو الأخرى، وبعد أن طردت من " الشرق الأوسط " بالحذاء الطنبوري من قبل أمريكا وإسرائيل، أمام خيار التورط أو خيار الإنكماش؟ هل سيسعفنا الوعي والتصميم والغضب والإشمئزاز العادل، هذه المرة على تنظيف الشارع السياسي والإجتماعي العربي، من ظواهره النخبوية المتعفنة والعميلة، وطرح وعي التزام التحرير والتحرر القومي، كثقافة شرف اجتماعي وإنساني بديلة للشارع عن ثقافة فضائيات أمريكا المتبذلات، نكون فيه قادرين على الرد بحرية، على من يسكت على تسعيرة كونداليسا رايس لدم أطفالنا، ونخبره بكل الموضوعية والنزاهة أنه أقل من قحبة؟

 

( *** )

 

الرهان في التغيير على الشعب

رأي في انتفاضة الشعب العربي في تونس

محمود جلبوط

 

·      الرهان الحقيقي في التغيير على الشعب في الداخل وليس على العدو في الخارج ضمان لصيانة الأوطان

 

        من نوافل القول الحديث صحفيا في مسببات ودوافع انتفاضة الشعب العربي العظيم في دويلة تونس الكولونيالية، ومن الفذلكة الزائدة الغوص في تفاصيل هذه المسببات والوافع لوضوحها وضوح الشمس لعين أي مراقب ذو عينين وعقل، خاصة لأفراد الشعب العربي سكان الدويلات الكولونيالية العربية عامة، بل حتى لأنظمة هذه الكولونياليات الحاكمة نفسها ومثقفيها والمنافحين عنها خاصة المتصهينين منهم: إسلاميون كانوا أم علمانيون، يمينيون أم يساريون، هم يدركون كل ذلك ومن أجل هذا يضللون عليه.

        وهي في الحقيقة نفس المسببات والدوافع التي تعج بها جميع ساحات الكولونياليات العربية الأخرى ال21 القائمة الرخوة منها والمتماسكة والملكية منها أو الجمهورية أو كليهما، والقادمة منها أيضا، فالأفق القريب مفتوح على كيانات أخرى عديدة: في جنوب السودان ( وربما دارفور كما يستشف من التصريحات الأمريكية ) وكيان كردستاني في شمال العراق ( أو ربما يختفي كيان العراق بالكامل لصالح ثلاث كيانات أو أكثر) وكيان جنوب اليمن وكيان فلسطيني ( وربما كيانين: واحد في الضفة وآخر في غزة) وما نخشاه أن يمتد الأفق الامبريالي المتوسط والبعيد إن لم يستفيق الشعب العربي في جميع أصقاع الكولونياليات كما استفاق التونسي منه لقيام كولونياليات أخرى في لبنان وغيره.

        ما نراه من الأهمية فيما نريد التأكيد والتركيز عليه استهلالا حول الدرس الوحيد والمهم الذي يمكن الاستفادة في سياق هذه الانتفاضة المجيد، والذي حاولت المجموعات المتصهينة على مساحة الوطن العربي التضليل عليه منذ تدمير الانتفاضة الفلسطينية الأولى ومرورا بتدمير العراق وحتى الانتفاضة التونسية: هو أننا قد كسبنا الرهان على الشعب في عملية التغيير السياسي والاجتماعي في الكيانات العربية الكولونيالية الاستبدادية بغض النظر عن المآل التي ستنتهي إليه هذه الانتفاضة المباركة التي نتمنى لها أن تستمر وتتجذر حتى تحقيق أهدافها وما صبا إليه شهداؤها وما يصبو إليه المشاركون فيها.

        ولنسأل في عجالة منا دون أن نستعجل مآلاتها ونتائجها: بماذا سيجيب الآن اللبراليون العرب المحدثون وممثلو المحافظية الجديدة المتصهينة في الوطن العربي الذين أشبعوا الأجواء العربية والصحف والمحطات الفضائية والإذاعات نباحا في حينه تبريرا وتمهيدا للعدو لاستباحة الوطن والقضاء على جذوة المقاومة فيه بترديد معزوفة عجز القوى المحلية الوطنية عن التغيير والثورة وإسقاط الاستبداد ووضعوا أوراق الحل جميعها في جيب أمريكا وسدوا إمكانية أي حل وأفق أي تغيير سوى باستقبال دبابات القوى الامبريالية الصهيونية التي تصطحب مع طواقم جنودها الغازية ثلة من العملاء اللصوص العرب المتصهينين ( قحاب على قول الرفيق أحمد حسين وأولاد قحبة على قول مظفر النواب) اهترأت حليمات السنتهم وأثداء نسائهم من لعق البصطار العسكري الذي ينتعله ضباط قوات الحلف الأطلسي توسلا لجلبهم( نسبة إلى الجلبي) للسطة ولو عن طريق تهديم الأوطان وقتل الملايين من الشعب وبناء شرق صهيوني(شرق قحاب) بحجة إسقاط الاستبداد في دويلاتهم وبناء " الديموقراطية " و"التعددية" و"المجتمع المدني" بعد النجاح الباهر الذي حققته الامبريالية الأمريكية في العراق بلبننته ككيان طائفي مذهبي متفجر قابل للتفتت؟ كم استخف بنا هؤلاء المنهزمون|المستقيلون|المطبعون مع العدو|المتصهينون في حينه عندما كنا نبدي رأينا في نقاشاتنا المباشرة وغير المباشرة معهم بإصرارنا على الرهان على الشعب في عملية التغيير الاجتماعي-السياسي من خلال ليس إسقاط الاستبداد وحسب بل لتفكيك هذه الدويلات الكولونيالية المسخ صنيعة الاستعمار برمتها كمقدمة وشرط لتفكيك الكيان الصهيوني المصطنع وبناء دولة الشعب والعكس صحيح.

        لقد أتخمونا مهاترات وشتائم مقرفة واستهزاءات أرسلوها إلى بريدنا الالكتروني ردا وتعليقا على ما كنا ننشر من مشاركات من كتابة ونقاش في المواقع الالكترونية التي عزت أن تطالها يد الإعلام الصهيوني عندما حاولنا أن نمارس حقنا كمواطنين في إبداء رأي عبرنا فيه عن حرصنا على الوطن والمقاومة ومصالح الفقراء والشغيلة بل راهنا وتمسكنا برهاننا على انتفاضتهم المؤجلة للقيام بأي تغيير حقيقي في وجه رهانهم على العدو لاستيلاد " شرق جديد" متصهين يقوده الكيان الصهيوني وتصنعه أمريكا بهم كلفتهم للنعاق طويلا لتهيئة المخاض له في جميع أصقاع الدويلات، أسوتهم في ذلك سلطة العراق وحكام كردستان في شماله وتيار المستقبل في لبنان وسلطة أوسلو في فلسطين.

        إن انتفاضة الشعب في تونس ليست "ثورة ياسمين" كما أطلقت عليها أبواقهم ولا " برتقالية" ولا " أرز" إنها ثورة جياع ضد نظام استحوذ على لقمتهم وجهودهم واستباح كراماتهم بالوكالة لصالح رأسمال صهيوامبريالي عالمي، وحتى تنجز الثورة مهماتها، وتنجو من التآمر عليها ويجهضوها كما فعلوا مع مثيلاتها في ساحات أخرى من الوطن العربي نتمنى عليها أن تواصل شجاعتها وتعي مصالحها وتواصل مسيرتها حتى تفكيك النظام الكولونيالي برمته، وتنقل تجربتها إلى جيرانها فهل تحقق انتفاضة تونس بعض أحلامنا؟ نتمنى للثورة التونسية النصر من أجل التوانسة ومن أجلنا.

وللحديث صلة.

( *** )

 

وماذا يقول الاسرائيليون عن الحكام العرب...!

نواف الزرو

 

        الشعب التونسي قال كلمته في هذه الانتفاضة الشعبية العارمة التي هزت عرش اعتى الانظمة العربية الامنية القمعية، واسقطت الديكتاتور الذي شكل نموذجا للدولة الفاسدة المستبدة، وأقام دولة بوليسية لقمع الناس وارهابهم وزجهم في غياهب سجون التعذيب والقتل والاخفاء، مستبد لم يحترم القانون والقضاء ومواثيق حقوق الانسان والمواطن، فقمع الأحزاب والقوى الحية، واعتقل الحريات العامة بتسويغاته المزيفة، ونهب خيرات البلاد هو وزوجته وعائلته، فبات الفساد في عهده الحزب الاكبر والاشد خطورة على الشعب والبلاد، وسلب المواطنين من مواطنتهم وجردهم من كل اسباب العيش حتى على الكفاف.

        الشعوب العربية على امتداد خريطة العرب تقول في الحكام والانظمة السياسي العربية وفي الفساد العربي كل ذلك واكثر...!.

        وحسب المؤشرات والقراءات المختلفة فان الشعوب العربية ترزح تحت رعب الحكام والامن والاعتقال مثلما رزح الشعب التونسي، وبالتاكيد ستشكل تجربة التونسيين الهاما ودرسا في الشجاعة والكرامة والقدرة على التغيير لكل العرب..!

        ولكن على نحو آخر وفي الاتجاه الآخر: ماذ يقول الاسرائيليون الذين يعتبرون صراعهم مع الامة العربية صراعا وجوديا ويعملون على تفكيك الامة والدول والوحدة العربية الى جزيئات وشظايا كي يسهل عليهم السيطرة الاستراتيجية على العرب والمنطقة برمتها...؟!

        كان سلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي في عهد شارون اعلن من على منبر الامم المتحدة "ان الجدار الحديدي العربي بين العرب واسرائيل اخذ يسقط"، واضاف بمنتهى الوقاحة الابتزازية: "ان على من يريد ان يساعد الفلسطينيين ان يتعاون مع اسرائيل.. وهذا شرط مسبق لاي دولة تريد ذلك- يوم الثلاثاء (20/9/2005).

        وفي هذا السياق كان الجنرال الاسرائيلي يوسي كوبر فاسر رئيس دائرة الابحاث في شعبة الاستخبارات الاسرائيلية الذي يطلقون عليه هناك "العقل المدبر" اعلن:"ان العرب شغوفون باعفاء انفسهم من المسؤولية وتفكيرهم يخضع لغرائزهم..."..وجاءت هذه النظرة السيكولوجية للعرب من قبل هذا الجنرال على خلفية قراءته لاسباب وعوامل الحرب الاسرائيلية على لبنان/ عن صحيفة هآرتس2006/8/12".

        عمليا لا ينفرد هذا الجنرال في هذه القراءة..فهناك عدد كبير من كبار جنرالاتهم وسياسييهم وباحثيهم يقرؤون الاحوال العربية بالمنهجية ذاتها...

        فهاهو شمعون بيريز عجوز السياسية الاسرائيلية قد استخلص مبكرا: "ان هناك رياحا جديدة تهب في الشرق الاوسط.. وان الغزو الامريكي للعراق نسف خرافات كثيرة مثل وحدة الموقف العربي، فقد اثبت العرب انهم منقسمون على انفسهم"، وعاد يبريز وأكد ثانية لاحقا قائلا: انني ارى شرق اوسط جديدا، يبنى من جديد.. ان العالم يتغير كما نرى في العراق"..

 والجنرال احتياط اوري ساغي رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية سابقا يلخص قراءته للواقع العربي بعد العراق قائلا:"لم يعد هناك اليوم قومية عربية شاملة في الصراع ضد اسرائيل".

        بينما كان الجنرال موشيه يعلون رئيس اركان الجيش الاسرائيلي سابقا قد بسط رقعة بازل استراتيجية مكونة من قطع مختلفة مرتبطة ببعضها البعض: العراقية والايرانية والسورية والليبية والفلسطينية "والارهاب"والتهديدات غير التقليدية، ليعرب في الخلاصة عن تفاؤله مؤكدا ايضا: "نحن لم نعد نتحدث عن عالم عربي، ولا عن وحدة عربية، وانما يدور الحديث عن مصالح فئوية خاصة".

        والصحفي والكاتب إلاسرائيلي المعروف تسفي بارئيل يؤكد ذلك في هآرتس حيث كتب عن العرب ابان العدوان على غزة قائلا:"إن الصمت العربي الرسمي وتعليقات بعض المثقفين العرب على الحملة الإسرائيلية في قطاع غزة ينظر إليه في إسرائيل على أنه "قبول عربي" بتلك الحملة وكأنها تستهدف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وليس كافة سكان غزة- وكالات-02/03/2008".

        ولعل الكاتب الاسرائيلي المعروف "غاي باخور" كان الاقرب في قراءته السيكولوجية للواقع الرسمي العربي وللشخصية العربية من الآخرين حينما كتب"في يديعوت احرونوت قائلا:

".. لا يمكن ان نشير ولو الى زعيم عربي واحد برز بأفعاله، كلهم يبرزون بعدم بروزهم، يهربون من كل فكرة تغيير.. ويخافون من المستقبل، ويحتجزون الاصلاح وراء القضبان، ويتمسكون بالحاضر بأظافرهم... وهم مشغولون بالحفاظ على انفسهم فقط، وبقية الشعوب العربية بلا قيادة"، ويستشهد الكاتب الاسرائيلي هنا بما تنبأ به الشاعر السوري نزار قباني في الثمانينات في قصيدته "متى سيعلن موت العرب؟" فـ "الامة العربية -كما كتب- ماتت بذنب الطغاة الذين يمشون على جثث بلا رؤوس".

ـ فلماذا وصلت أوضاع الأمة إلى ما هي عليه اليوم؟

ـ وما العوامل والدوافع الداخلية والخارجية التي قادت إليها؟

ـ وما دور السياسات الرسمية العربية في هذا النطاق؟

ـ وما دور مؤسسة القمم العربية في تكريس أو تغيير الأوضاع؟

ـ وما الأفاق الحقيقية لفجر عربي جديد في ظل عالم جديد أحادي القطبية والهيمنة وفي ظل نظام شرق أوسطي جديد؟

ـ ثم ما جدلية العلاقة ما بين النظام العربي والنظام الشرق الأوسطي الذي يقوم بالأساس على استحقاقات حرب الخليج وتدمير العراق استراتيجياً، وبالتالي على ما يسمى "عملية السلام والتعايش والتطبيق" مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؟

        كل هذه وغيرها الكثير من الأسئلة والتساؤلات والتصورات والسيناريوهات تطرح نفسها اليوم بقوة متعاظمة بالغة الإلحاحية والحسم.

        ونعود لقباني، فماذا كان سيقول يا ترى في ضوء ما جرى ويجري في تونس المنتفضة على الموت وعلى الطغاة الذين يمشون على جثث بلا رؤوس...؟!

:::::

nawafzaru@yahoo.com

( *** )

 

بيـان الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل


إن أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل المجتمعين استثنائيا الثلاثاء 18 جانفي 2011 بضاحية قمرت برئاسة الأخ عبد السلام جراد الأمين العام بعد تدارسها للتطورات السريعة التي شهدتها البلاد وبعد تقييمهم لما قدمته النقابيات والنقابيون والعاملات والعمال وعموم الشعب وشهدائه الأبرار في الانتفاضة الشعبية التاريخية من تضحيات جسام من أجل مقاومة مظاهر الحيف والظلم والانحراف وإيمانا منهم بالدور الوطني والاجتماعي الذي طالما لعبته منظمة الشغالين في النضال من أجل الحرية والعدالة وحقوق الإنسان:

 

1) يقفون خشوعا وإجلالا للشّهداء الذين سقطوا خلال انتفاضة شعبنا الأبّي ضدّ القهر والاستبداد وعلى حماية عصابات عاشت في البلاد فسادا من أجل مقاومة لنظام قمعي قائم على ضرب الحريات العامة والفردية وحقوق الإنسان.

 

2) يذكّرون بأن الاتحاد العام التونسي للشغل كان أول من نبّه من خلال دراساته ومذكراته الموجهة إلى الحكومة وخطابه إلى الرأي العام إلى حالة الاحتقان والغضب التي بلغت بشبابنا وبشعبنا عموما نتيجة السياسات التنموية الخرقاء التي خلّفت البطالة والفقر والتصحّر الاجتماعي والثقافي.

 

3) يقفون إجلالا وتقديرا للوقفة التضامنية لكافة الفئات الشعبية من أجل المحافظة على الأمن وعلى الممتلكات العمومية الخاصة ويشددون على أن أعمال التخريب والنهب إنما قامت بها مجموعات مأجورة مؤتمرة برموز الأمن الرئاسي وزمرة المفسدين من عائلة الرئيس السابق وأتباعه وأقاربه ويعتبرون أن كل إشارة لتحويل الرأي العام عن المتسببين الحقيقيين لأعمال التخريب والنهب هو من قبل التضليل والتعتيم.

 

4) يدعون إلى التجميد الفوري لأرصدة الرئيس السابق وعائلته وأصهاره وإلى تأميم ممتلكاتهم وإلى منع كل المشتبه فيهم من مغادرة التراب التونسي في انتظار ما ستسفره التحقيقات المقررة إجراؤها من قبل اللجنة المشكلة للغرض.

 

5) يؤكدون على ضرورة وضع الإصلاحات السياسية المعلن عنها حيز التنفيذ فورا سواء المتعلقة بالفصل الفعلي بين الحزب والدولة أو باستصدار عفو تشريعي عام أو بمراجعة الدستور والمجلة الانتخابية أو بتمكين كافة الحساسيات السياسية من حقها في التنظّم وفي ممارسة نشاطها السياسي بكل حرية بعيدا عن كل الضغوطات والعوائق.

 

6 ) يطالبون ببعث هياكل ممثلة ذات صلاحيات واسعة لمراقبة تنفيذ ما تم الإعلان عنه من إجراءات فورية وإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.

 

7 ) يدعون ـ تكريسا للحق النقابي طبقا للمواثيق الدولية والقوانين المحلية ـ إلى الحل الفوري للشّعب المهنية وللجامعات المهنية المنجر عنها باعتبارها هياكل موازية أضرت بوضوح بالعلاقات الشغلية وبالمناخ الاجتماعي داخل مؤسسات الإنتاج مع ضرورة حل هياكل التجمع الدستوري الديمقراطي، هذا الحزب الذي مازال يرأسه الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

 

8) مراجعة شروط حق التظاهر السلمي من أجل القضاء على التضييقات المكبلة والتي تحدّ من حرية ممارسة الشّعب احتجاجا على السياسات المعتمدة والتي تتناقض ومصالحه وطموحاته.

 

9) وبقدر ما يتمسك الاتحاد العام التونسي للشغل بالاصلاحات الاجتماعية والسياسية وبالعمل على تكريسها فإنه يعتبر أن تركيبة الحكومة الائتلافية كما تم الإعلان عنها لا تستجيب للشروط التي حددها المكتب التنفيذي في بيانه الصادر يوم السبت 15 جانفي 2011 ولا تنسجم مع تطلعات العمال وعموم الشعب بمختلف مكوناته من حيث تواجد قوى التجديد الفعلي تجاوزا لممارسات الماضي ومن حيث التوازنات باعتبار عدد المنتسبين للحكومات السابقة وللحزب الحاكم بالإضافة إلى تهميش دور ممثلي الاتحاد العام التونسي للشغل فيها ويعلن سحب ممثليها من حكومة الائتلاف، واستقالة النقابيين من مجلس النواب ومجلس المستشارين والمجالس البلدية وتجميد
عضوية الاتحاد العام التونسي للشغل بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجالس العليا.

 

10) يرفضون كل أشكال التدخل الخارجي لتوجيه شعبنا وللتأثير عليه لأن شعبا تمكن تمكن من إسقاط رمز رئيسا عمل على قمع كل من يتمسك بحق التعبير مؤهلا لرسم مصيره بعيدا عن الوصاية.

 

11) يدعون إلى العمل على تشكيل مجلس تأسيسي منتخب عبر انتخابات حرّة وديمقراطية تعكس إرادة شعبنا في بناء غد أفضل.

 

12) يقرّرون العفو على النقابيين الموقوفين عن النشاط قطاعيا وجهويا.

تونس في 18 جانفي 2011

______

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article