Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

-CHRONIQUES ARABES

-CHRONIQUES ARABES

الطاهر المعز

مواطن عربي مقيم في أوروبا

ملاحظة

نعيش هذه الايام الذكرى السنوية الاولى لانتفاضات الشباب في فرنسا التي إندلعت يوم 27 اكتوبر 2005 في أحياء باريس الفقيرة ثم إنتشرت بسرعة خاطفة لتعم كافة المدن الفرنسية الرئيسية. بعد أيام قليلة، وفي محاولة لاستعادة الامن، أعلن الرئيس الفرنسي حالة الطوارئ في البلاد ثم لحقة قرار البرلمان يوم 8 نوفمبر بتمديدها لثلاثة أشهر أخرى خشية إنفلات الاوضاع في فرنسا.

أسماها بعضهم "إعصار كاترينا الفرنسية". ولعلنا أمام إعصار إجتماعي يتشابه في كثير من جوانبه مع أعصار كاترينا الذي ضرب السواحل الاميركية: فكلاهما ضرب اكذوبة الحرية والديمقراطية في مركز رأس المال وكشف عن حقيقة أوضاع وواقع الفقراء والملونين في أغنى بلدان في العالم، من فقر وجوع وبطالة وتمييز عنصري وتهميش إجتماعي وتواطئ الطبقة الحاكمة ضد مواطنيها وتخليها عنهم في زمن الكوارث.

إلا ان اوضاع الفقراء في كلا البلدين ليست بمعزل عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية لعولمة رأس المال. ففي فرنسا، على سبيل المثال، إختفت المصانع التي وفرت العمالة والدخل للمهاجرين الاوائل من آباء الجيل الناشئ وذهبت حيث عثر راس المال في أقاصي الارض على العمالة الرخيصة لمضاعفة أرباحه. وفي هذا يتجلى التحالف غير المنظور بين العنصرية والفقر والبطالة من جهة والعولمة من حهة اخرى.

تتناول مقالة اليوم الجذور الاجتماعية والاقتصادية التي ترزح تحتها الاقليات الاثنية في فرنسا وخاصة العربية والمسلمة من بلدان شمال أفريقيا. كيف تأصلت العنصرية وتفشى التمييز بكافة أشكاله في البلد الذي أطلق شعارات الثورة الفرنسية في الحرية والمساواة والإخاء liberté, égalité, fraternité والذي كان موطن الاعلان العالمي لحقوق الانسان؟

 

* * *

انتفاضات الشباب في فرنسا

الطاهر المعز

مواطن عربي مقيم في أوربا

(1)

انتفاضة تشرين 2005

 الجذور التاريخية

 ليست هي المرة الأولى التي يهب فيها شباب الضواحي والأحياء الشعبية، تعبيراً عن الغضب ضد الحيف الذي يمارس ضدهم، في كافة مجالات الحياة. فأغلبية الشباب المتتفض ينحدر من أصول عربية وأفريقية، من أبناء المستعمرات الفرنسية السابقة.

في الخمسينات والستينات من القرن العشرين، ذهب ممثلو الشركات الصناعية الكبرى، إلى القرى النائية في المغرب العربى والسنغال ومالي، للبحث عن العمال الذين جيء بهم بعشرات الآلاف ليعملوا في الصناعة والبناء والمناجم. كانوا يسكنون في أحياء قصديرية، أو في أبنية خاصة بهم. وقد إستمر هذا الوضع حتى نهاية السبعينات. كان هؤلاء العمال يعيشون بمفردهم، تاركين عائلاتهم في البلد الأم، فلا الامكانيات المادية تسمح لهم بالعيش مع عائلاتهم ولا السكن متوفر. وكانوا أيضاَ يعتقدون أن الهجرة مؤقتة وأنهم سيعودون يوماً إلى أوطانهم، بعد أن تتحسن أوضاعهم بتوفير أموال كافية للإستثمار في بلدانهم الأصلية. كانوا يجهلون اللغة، وقليلو الاختلاط بالفرنسيين خارج أماكن العمل، جلهم غير منخرط في النقابات والأحزاب السياسية الفرنسية، ولا يتمتعون بمؤهلات تمكنهم من الارتقاء في سلم العمل، فبقوا في أدنى درجات السلم الاجتماعي. أما نسبة الأمراض المهنية وحوادث العمل والموت المبكر، فقد بلغت بينهم ضعف الحالات لدى العمال الفرنسيين.

ابتدأت هجرة العائلات في السبعينات وتواصلت إلى أن تم التضييق ووضع العراقيل أمامها في منتصف التسعينات. ذهب أبناء هؤلاء العمال المهاجرين إلى المدارس، وتعلموا وتشبعوا بقيم المجمتع الذي ولدوا وترعرعوا وكبروا فيه، فرفضوا أن يعيشوا مثل أبائهم وأمهاتهم، الذين يعانون من البطالة والاقصاء والتمييز العنصري.

كان جيل الآباء، في أغلبيته، خاضعاً وخانعاً ومراقباً من قبل سفارات الدول العربية والأفريقية، التي تتعاون مع الحكومات الفرنسية، لطرد كل عامل يتجرأ على المطالبة بحقوقه، أو يقود اضراباً. فبالإضافة إلى  الاستغلال الرأسمالي، كانت العلاقات الكولونيالية مهيمنة على طرق معالجة أوضاع المهاجرين، وتم تقسيمهم في أماكن السكن والعمل حسب جنسياتهم، وأحياناً حسب الجهات التي جاؤوا منها من بلدانهم الأصلية، ونجحت هذه السياسة، في تقسيم الطبقة العاملة، وعزل العمال المهاجرين عن بعضهم وعن العمال الفرنسيين والمجتمع الفرنسي برمته.

مع بداية السبعينات تفاقمت مظاهر العنصرية التي وصلت حد الإغتيال والقتل، ناهيك عن السب والشتم والإهانة، أحياناً تصدر هذه الممارسات عن عناصر الشرطة الفرنسية، وبلغت ذروتها، عندما أعلنت الجزائر تأميم الطاقة والمحروقات، أما أثناء حربي 1967 , 1973 فقد ساندت الصحافة الفرنسية بأغلبيتها الساحقة الكيان الصهيوني من منطلق استعماري، أعاد إلى الأذهان الخطاب الذي كان سائداً أثناء حرب الجزائر والعدوان الثلاثي على مصر.

في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات تضرر العمال المهاجرون أكثر من غيرهم من الأزمة الاقتصادية، وإعادة هيكلة قطاعات الصناعات الثقيلة كالحديد والصلب وصناعة السيارات، وقطاع المناجم وقطاع البناء، فأصبحت البطالة متفشية وتفاقمت الحملات العنصرية والتضييق القانوني..

وتأثر أبناء المهاجرين من جراء هذا الوضع وأصبح المجتمع الفرنسي ومؤسساته يتعاملون معهم وكأنهم أجانب، بينما هم من الناحية القانونية مواطنون فرنسيون.

أما الاحتجاج التاريخي الأول الذي قام به أبناء المهاجرين فقد انطلق من المناطق الصناعية بضواحي مدينة ليون سنة 1981 حيث طالبوا بالمساواة في الحقوق والمعاملات. وبعد سنتين قاموا بمسيرة جابت كافة مناطق فرنسا، تحت شعار المساواة في الحقوق، فالتف عليها الحزب الاشتراكي ـ الذي كان قد وصل للحكم سنة 1981 ـ  بسرعة، وأفرغها من محتواها وعزل قادتها، أو أغراهم بمواقع... ويذكر المشاركون في هذه المسيرة أن الرئيس ميتران عندما استقبلهم، نهرهم باحتقار وصلف، لتضامنهم مع القضية الفلسطينية، وأمرهم بنزع الكوفيات التي يلبسونها، قائلاً :”ابعدوا عن ناظري هذه الخرق التي تعتبر رمزاً للإرهاب وعدم التسامح”.

لم يتحقق شيء من الوعود التي صرحت بها الحكومة الاشتراكية فتتالت الانتفاضات احتجاجاً على الممارسات البوليسة العنصرية، التي ذهب ضحيتها العديد من الأطفال والشباب طيلة خمس وعشرين سنة، وحصلت أهم الانتفاضات في سنوات 1990 و 1991 و 1997، 1998 , و 2000 وكلها تطالب بالمساواة في الحقوق والمعاملات، وكذلك الحق في العمل والسكن والتدريب المهني...

 

 الوضع القائم في الأحياء الشعبية

يشترك أبناء المهاجرين مع أقرانهم الأوربيين البيض، في مواجهة أوضاع البطالة والسكن غير اللائق والفقر. ولكن إضافة إلى ذلك فإنهم يعانون من التفرقة والتمييز العنصري من قبل مؤسسات الدولة، والقطاع الخاص على السواء، في الميادين الحياتية، كالدراسة والشغل والسكن، وارتياد أماكن الترفيه. وإضافة إلى وضعهم الطبقي، فإنهم يعانون من وضع موروث عن العقلية والممارسة الاستعمارية، رغم تأكيد البرامج الدراسية ووسائل الإعلام على المساواة والعدالة و الأخوة التي هي الشعار الرسمي للجمهورية الفرنسية.

منذ الثمانينات قتل العديد من الشباب العرب والأفارقة، برصاص رجال الشرطة الفرنسية، ونادراً ما تتم محاكمة الفاعل، وإذا حصل وانعقدت المحكمة، فإن الأحكام بعدم سماع الدعوى وإخلاء السبيل، أصبحت مألوفة، وفي بعض الحالات النادرة، تصدر المحكمة حكماً خفيفاً مؤجل التنفيذ فمنذ عام  1983 هناك حالتان فقط تم الحكم فيهما بالسجن النافذ على شرطيين قتلا شباباً عرباً.

هناك فرق خاصة من الشرطة تجوب الأحياء الشعبية، والضواحي الفقيرة ليلاً نهاراً، ويحدث أن يراقب نفس أفراد الدورية نفس المجموعات من الشباب، ويدققون في أوراقهم الثبوتيه عدة مرات في اليوم، بشكل مهين مع الضرب والشتم والإهانة، كإجبارهم على الانبطاح وسط الشارع أمام العموم، وتقييد أيدهم إلى الوراء، والتوقيف في السجن دون تهمة محددة الخ...، أما الجهاز الوحيد الذي يمثل الدولة في هذه الأحياء الفقيرة، فهو جهاز الشرطة الذي يتمتع بمناعة وحصانة مطلقلة، حتى في حالات القتل المتعمد.  وكانت هذه العلاقة المتوترة مع الشرطة هي السبب للعديد من الانتفاضات السابقة، حيث المطالبة بالاحترام والعدالة تأتي في مقدمة المطالب.

أما نسبة البطالة فإنها تفوق في بعض الأحياء 54%، لدى أبناء المهاجرين دون سن السادسة والعشرين، (حي بال فونتان بضواحي مدينة تولوزمثلا)، وهناك العديد من التقارير والبحوث الرسمية، التي تقر بالتمييز الذي يتعرض له هؤلاء الشباب في كافة ميادين الحياة.

يقطن هذه الأحياء الفقيرة العمال والأجراء وذوو الدخل المحدود، حيث الايجار منخفض نسبياً في هذه”المساكن الاجتماعية”كما يسمونها في فرنسا. لكن المشكلة أن إدارة هذه الأحياء، تقوم بتجميع المهاجرين وأبنائهم في أكثر الأحياء كثافة سكانية وفقراً حيث تنعدم وسائل النقل والمرافق الحيوية، باستثناء المدارس ومراكز الشرطة،  ولم تقم بترميم المساكن منذ عشرات السنين.

في الجانب السياسي هناك هجوم مستمر في وسائل الإعلام وخطابات رجال السياسية ـ بمن فيهم اليسار ـ يستهدف الثقافة العربية والإسلام، والقضية الفلسطينية منذ عشرات السنيين، وقد تكثف هذا الخطاب اليميني الرجعي منذ الحرب على العراق سنة 1991.

ومنذ سبتمبر 2001، أصبحت التهجمات على العرب والمسلمين مألوفة بدعوى محاربة الإرهاب. ورغم معارضة فرنسا الشكلية للحرب الأخيرة على العراق، فإنها اصطفت مثل باقي دول أوروبا وراء الامبريالية الأمريكية، وأصبحت المساندة المطلقة للصهيونية ودولة إسرائيل معلنة، وأطلق العنان لمثقفي اليمين المساند مساندة مطلقة لأمريكا واسرائيل، فاحتل كل محطات الإذاعة والتلفزة وصفحات الجرائد، وادعى ان العدو الأول هم العرب والمسلمون، الذين يساندون الارهاب.الخ...، هذه الانعطافات نحو اليمين الأكثر رجعية لها تطبيقاتها على الأرض، فإي شاب يمكن أن يلقى القبض عليه، ويسجن بدعوى محاربة الارهاب، والعمل ممنوع في المطارات والصناعات”الحساسة”والمناطق السياحية الخ...، بدعوى محاربة الارهاب.

أما مساندة القضية الفلسطينية فإنها أصبحت تهمة خطيرة جداً، ومعروف أن الشباب العرب والأفارقة حساسون جداً للقضية الفلسطينية وكل من ينتقد دولة اسرائيل توجه له تهمة معاداة السامية.

كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى انفجار الوضع وانتشار الانتفاضة.

 

الأسباب المباشرة لانتفاضة تشرين 2005

في إحدى ضواحي باريس الشرقية، كان المراهقون يلعبون الكرة، قبل الافطار”في شهر رمضان"، عندما داهمت الملعب فرقة من الشرطة، هرب البعض لأنهم لا يحملون هوياتهم، التي تركوها في البيوت، واحتمى ثلاثة منهم بمكان يوجد فيه مولد كهربائي، صعق شاب عربي وآخر افريقي فتوفيا، ولم تتجاوز أعمارهما 15، 17 سنة، أما الثالث فهوما زال في حالة غيبوبة عميقة.

لما شاع الخبر في الحي تجمع بعض السكان، مطالبين بالكشف عن أسباب وفاة الشابين، ولكن وزير الداخلية، صرح بسرعة أن الشرطة لم تطارد الولدين، وأنهما من أصحاب السوابق، وقد ثبت عدم صحة هذا الادعاء، فأشعلت هذه التصريحات النيران خاصة وأن وزير الداخلية وصف المتظاهرين بالحثالة، والأوباش، والمجرمين...، مهدداً بإزالتهم كالنف

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article