Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

MONCEF MARZOUKI

لولا الثمن الباهظ لجاز أن نقول لهم شكرا

الاحد 18 كانون الثاني (يناير) 2009


التقييم الشامل للمغامرة الإسرائيلية الأخيرة لا زال بعيدا، لكن هناك جملة من البديهيات التي يمكن استخلاصها بعد انتهاء الشوط الأول من الحرب على غزّة وهي أن هذه الحرب تسببت للكيان الصهيوني في ثلاثة هزائم منكرة ، بل قل في ثلاث كوارث سيكون لها دورا بالغ الأهمية في ما سيأتي.
- 1 الكارثة الإعلامية.

انقلب السحر على الساحر والإعلام على أكبر خبرائه حيث لم تعد الصورة النمطية اليوم في كل العالم تلك التي عمل الصهاينة أكثر من قرن على فبركتها، أي أن البشع هو العربي والإسرائيلي داود الصغير المقدام الذي يقاوم العملاق قوليات ويهزمه شرّ هزيمة. كل هذا لأنهم لم ينتبهوا أن ميزان القوى الإعلامي لم يعد لصالحهم وإنما للعرب الذين أصبحت لهم عبر الجزيرة والجاليات العربية القدرة على كسر مونوبولهم الدعائي الذي دام أكثر من نصف قرن لكنه أصبح اليوم في خبر كان. لهذا وصلت الصور الفظيعة كل بيت في العالم ولم يعد بقدرة خبراء التضليل أن يضللوا أحدا.

2-الكارثة السياسية

لننظر للنتائج السياسية التي حققها الصهاينة مع تذكّر مقولة كلاوسفيتز الشهيرة أن الحرب هي مواصلة السياسة لكن بوسائل أخرى. .
- هم لم يفشلوا فقط في اقتلاع حماس وإنما زادوها قوة وشرعية، وعبرها كل قوى المقاومة في العالمين العربي والإسلامي سواء كانت مسلحة أو مدنية.

- هم أضعفوا كل حلفائهم وخاصة المغفور له محمود عباس ناهيك عن حسني مبارك وبصفة عامة كل الأنظمة التي تسمي نفسها بالمعتدلة ومن الأصحّ وصفها بالخانعة.

- هم استفزّوا الشارع العربي وها هو يهبّ من رقدته الطويلة وقد لا يعود لها أبدا مما يعني أياما عصيبة تنتظر النظام السياسي العربي الحليف الموضوعي لقوى الهيمنة الإسرائيلية الأمريكية، بكل التبعات البالغة العمق والخطورة على مستقبل المنطقة العربية.

- هم جلبوا لنا حلفاء من كل العالم : المجتمعات المدنية الغربية التي تغيرت نظرتها كليا لإسرائيل دول مثل فنزويلا، وخاصة الهدية الملكية في هذه الأزمة تركيا التي كسرت المحرمات وانضمت شعبا وحكومة للصف الفلسطيني، ناهيك عن تزايد رص صف العالم الإسلامي.

3- الكارثة الأخلاقية

يا لسخرية الأقدار التي لم تكتف بقلب كل الصور النمطية وإنما جعلت موضوعيا البشر الذين فروا من قيتو فارسوفيا يصنعون قيتو غزة...الذين جوعهم وحاصرهم النازيون يجوعون الغزاوين ويحاصرونهم ...الذين عانوا من العنصرية ومن عبادة القوة العسكرية لا يتورعون ذبح الأطفال والنساء والشيوخ وضرب الجوامع والمدارس والمستشفيات ولا يرفّ لهم جفن لتسممهم بنفس معتقدات جلاديهم القدامى.

من جملة الصور النمطية التي عودنا عليها الإعلام الصهيوني أن الصهاينة هم من يركضون وراء مجرمي الحرب ويخطفوهم أيا كان المكان الذي يختبئون فيه ثم يضعون حبل المشنقة في أعناقهم كما فعلوا مع أيخمان الجلاد النازي.... كل هذا وهم على مطلق القناعة بأنهم المدافعون عن الخير والعدل.

من كان يتصور أنه سيأتي يوم تتجنّد فيه 300 جمعية حقوق إنسان من كل العالم لتدين بكل قوة قادة الكيان الصهيوني ، وأنها ستطالب بتقديم لمحكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب ، لأن جرائمهم المنشورة كل ليلة في بيوت العالم أجمع أثارت كما يقول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "بربريتها الضمير العالمي"

نعم لولا آلاف الجرحى وأكثر من ألف شهيد والتبعات النفسية الهائلة التي سيحملها أطفال غزة سنينا طويلة والخراب العام، لجاز لنا أن نقول لهؤلاء الأغبياء الخطيرين الذي قادوا الحرب على غزة لتسمّمهم بأغبى وأخطر فكرة أن السلام هو استسلام الطرف الآخر ...شكرا فقد خدمتم قضيتنا كما لم نكن نحلم يوما أن يخدمها حليف أو صديق فما بالك بعدوّ.

*****


Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article