Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

ARTICLES DE Khachnaoui Neji

الواقفون على الربوة


Khachnaoui Neji


«الوقوف على الربوة أسلم...» مقولة قديمة رسّخت ذهنية الاستسلام والتواكل والهروب من المواجهة بتعلة وهم السلام والامان.
مقولة قديمة جدا صارت مطية مريحة لأكثر من عشرة ملايين مواطن ومواطنة يركبها الواحد منهم بكل فخر واعتزاز ليمضي كالسهم في سبيل الغد ـ بمفهومه الكرونولوجي الضيق ـ مطمئن البال مادام واثقا من تحقيق البعد «الأرقى» لديه أي البعد البيولوجي!!! وكأن النمط الوحيد لوجود التونسي (اكثر من ثمانين بالمائة على الاقل) ومشاركته في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية هو الاستهلاك البيولوجي وعلك الوقت كما يعلك الجمل الكلأ!!!

فالموظف يمضي ما توجب عليه من ساعات عمل لا بعقلية المساهمة والاضافة وانما للتخلص من ثماني ساعات عمل ذلك ان اغلب موظفي الوظيفة العمومية يجيدون جيدا استنباط الحيل والمبررات للتملص من أدائهم واتمام واجبهم المهني هذا فضلا عن قناعتهم الراسخة بأن وظائفهم اميتازات وليست واجبا وطنيا تفرضه سيرورة البلاد وصيرورتها التاريخية، وهو ما يشرّع لأغلبيتهم الساحقة انتهاج سلوك المعاملات الخاصة والمحاباة والتي صارت تمثل مورد تمعش مواز للوظيفة بل ان مدخولها صار يفوق لدى العديد من الاداريين أجورهم الرسمية...
والاستقالة او الانهزام والصمت صار تيمة «المثقف» بعد ان تخلى عن دوره الطلائعي وصار اغلب المثقفين كالدجاج يبحث عن حبات القمح المتناثرة في الأمسيات والندوات والتظاهرات وغيرها من الولائم الادبية... ولم يعد احد معنيا بالرؤية الجماعية والمشروع الوطني فيما يخص الثقافة بل الكل يتنازع وجوده على ساقيه بمفرده سواء كان في السينما او المسرح او الفكر او الموسيقى...
وكذا المجتمع السياسي والمدني تناثرت حباته على أديم المواعيد المألوفة والمكرورة لتصبح التحركات والنضالات بطاقات وجود واشعار بالحياة لا اكثر ولا أقل...
أراهم جميعا، اولئك الثمانين بالمائة من المجتمع التونسي منحشرين فوق ربوة صغيرة يتدافعون ويتصايحون كل يوم رافعين شعار الامان والسلم ماداموا رابضين يعدون ايامهم فوق ربوة السكر المطوّقة بمياه هادرة من كل مكان

************************************

 ...
أعتقد أنّ الآلة الأكثر استخداما هذه الأيّام في المنازل التونسيّة هي آلة التحكم عن بعد في جهاز التلفزيون والمتعارف عليها بــ:»التيلي كوموند».
فهذه الآلة الصغيرة تمثّل أهم وسيلة للمشاهد التونسي للهروب من كوابيس قنواتنا التلفزية الوطنية الذّاهبة في استهتارها بانتظارات جمهورها ومزيد استبلاهه، وأعتقد أنّ قنواتنا التلفزيّة تتبنّى شعارًا موحدا تمثّل في «خُذ وهم على قد عقولهم» أي نحن المواطنون الذين يدفعون الأموال لهذه المؤسسات.فالغُبْنُ الذي يسبح فيه المشاهد التونسي وهو يتابع ما تقدمه له التلفزة التونسيّة لا يمكن أن نقدّر حجمه ذلك أنّه يتضاعف كل ليلة ومع كل برنامج أو سلسلة أو مسلسل ولولا أزرار آلة التحكم عن بعد لخرجت في شوارع البلاد مسيرات شعبيّة حاشدة تطالب باغلاق مؤسسات الارسال التلفزي.ولو قام المعهد الوطني للاحصاء بعمليّة سبر آراء لمتابعات المشاهد التونسي لوجد أنّ واحدا بالمائة ـ أو أقل ـ يتابعون البرامج التونسيّة وحتما سيكون ذلك الواحد بالمائة هم الممثلون والتقنيون والمخرجون والمنشطون وعائلاتهم وأعتقد أنّ لا غرابة في ذلك خاصة أنّنا صرنا اليوم نطالع في «جينيريك» بعض الأعمال عشرات الأسماء التي تنتمي إلى نفس العائلة مثل أحد المسلسلات الذي كُتب على البعض أن يُشاهده عنوة هذه الأيّام، حيث نجد أنّ مخرجه ومنتجه واحد ونطالع في «جينيريكه» أكثر من عشرة أسماء من نفس العائلة منهم الممثل ومنهم التقني!! لكأنّ الأمر بات ترفا ثقافيا، فيكفي الواحد أن يكون متنفّذا وله الملايين ليجبرنا على تقبّل نزواته!!!أعود إلى آلة التحكم عن بعد فأقول أنّ المحطّات التلفزية اللبنانية والسورية والمصرية ـ وطبعا الفرنسية ـ جميعها صارت الملاذ الحقيقي للمشاهد التونسي لجديّة ما تقدّمه من أعمال دراميّة هادفة ومن برامج جادة...ويكفي أن نذكر مسلسل «باب الحارة» مثلا أو مسلسل «اسمهان» للمخرج التونسي شوقي الماجري لنقدّر حجم الفارق بين الطرح الذي تقدّمه هذه الأعمال مضمونيا وتقنيا وبين المكتوب علينا أن نشاهده على تلفزتنا التونسيّة بطرحه البسيط والساذج...



كما ان تنوّع وسائل اعلامنا التقليدية منها والمستحدثة وتناسلها المطرد لا يعنيني ايضا، ولكن وجب ان نعدّد أطرافها التي تتمثل اساسا في اربع قنوات تلفزية واكثر من تسع محطات اذاعية بين خاصة وجهوية ووطنية وكذلك اكثر من ثلاثين صحيفة ودورية بين يومية واسبوعية وشهرية، ولدينا اكثر من مشغلين للشبكة العنكبوتية، حكومية وخاصة...
هذا «الثراء» الاعلامي مقارنة ببعض البلدان من جهة ومقارنة بفترة ما قبل عشرين سنة من جهة ثانية، لم يعكس بعدُ طفرة نوعية تواكب بشكل جدّي نسق المعلومة الوطنية والاقليمية والدولية ولم يحقق ـ في تقديري الشخصي ـ ما اصطلحتُ عليه بالسميق الاعلامي، اي الحدّ الادني الذي لا يجب النزول تحته وهذا السمي أو الحد الأدنى قد يرتبط بهامش الحرية المفترض ان يكون متحققا بشكل او بآخر، وهو بالفعل مرتبط بها ومن دون ذلك الهامش لا يمكن ان نتحدث عن اعلام حرّ ومتطوّر ومواكب وله قُدرة تنافسية، ولكن وبغض النظر عن هذا الهامش الحيوي والاستراتيجي هناك هامش آخر أو لنقل هناك أرضية ضرورية لتماسك هذا القطاع وهي المتمثلة في كل ما هو ايتيقي اي اخلاقي وكل ما هو استيتيقي اي جمالي...
ومن دون التفصيل والتدقيق يمكننا ان نقف على «ارتباك» وتذبذب هذه الارضية وانحسار هذا الهامش بشكل مريب في عناصر مشهدنا الاعلامي الخمسة من دون استثناء...
فالمحطات التلفزيونية لا تزال أسيرة الخبر المعلّب والخطاب الخشبي المتكلس الذي إما ان يكون مفروضا او منقولا ونادرا جدا ما نقف على «سبق» تلفزيوني او خبر مبتكر من حيث صيغته وأسلوب تقديمه، هذا الى جانب السقوط اللغوي الفظيع الذي يجذب المشاهد يوميا الى بؤر العقم والخرس...
أما الموجات الاذاعية فقد استحسنت ركوب طوفان الاغاني المبتذلة واستغفال المستمع من خلال برامج مصطنعة تنأى عن هموم المواطن ومشاغله الحقيقية وظلت كذلك اخبار الاذاعات تسبح في فلك النص المكتوب سلفا والتقديم الباهت على وتيرة التلفزات...
صحافتنا المكتوبة هي الاخرى مازالت تكابد لتصل للسمي الاعلامي، فبغض النظر عن قلة قليلة من بعض الصحف، فان غالبية الصحف لم تعد تستحي من نقل اخبار الانترنات وتحليلات الفضائيات الدولية طبعا الى جانب صفحات الحظ والأكل وحشد الورق بالصور والتعاليق البائسة...
وحدها ربما الشبكة العنكبوتية صارت متنفسا حقيقيا لتمرير الاخبار اليومية والجادة رغم ما يحاط بهذه الشبكة من عراقيل تقنية ومقصودة...
إن الخبر الذي لا يتطور من العمق والذي لا يقع تحليله وتقديمه من الزوايا الاكثر التصاقا بواقعه وتداعياته لا يمكنه ان يكون مادة مستساغة سواء للقارئ او المشاهد او المستمع او المبحر عبر الانترنات... يتوزع المشهد الاعلامي في أي مجتمع الى خمسة عناصر أساسية وهي تتدرج حسب مدى انتشارها وفق الترتيب التالي، التلفزة ثم الاذاعة فالصحف ثم الدوريات، والانترنات ـ كعنصر حديث ـ هي الخامسة في هذا الترتيب رغم تصدّرها في بعض البلدان مراتب متقدمة لسرعة انتشارها واستعمالها، وهذا الترتيب الذي أوردته ليس ثابتا في كل المجتمعات بشكل مستمر ونحن في مجتمعنا تقريبا يتدرج المشهد الاعلامي وفقا لذاك الترتيب، وهو لا يعنيني هنا بدرجة أولى.
***********************************************************




كما ان تنوّع وسائل اعلامنا التقليدية منها والمستحدثة وتناسلها المطرد لا يعنيني ايضا، ولكن وجب ان نعدّد أطرافها التي تتمثل اساسا في اربع قنوات تلفزية واكثر من تسع محطات اذاعية بين خاصة وجهوية ووطنية وكذلك اكثر من ثلاثين صحيفة ودورية بين يومية واسبوعية وشهرية، ولدينا اكثر من مشغلين للشبكة العنكبوتية، حكومية وخاصة...
هذا «الثراء» الاعلامي مقارنة ببعض البلدان من جهة ومقارنة بفترة ما قبل عشرين سنة من جهة ثانية، لم يعكس بعدُ طفرة نوعية تواكب بشكل جدّي نسق المعلومة الوطنية والاقليمية والدولية ولم يحقق ـ في تقديري الشخصي ـ ما اصطلحتُ عليه بالسميق الاعلامي، اي الحدّ الادني الذي لا يجب النزول تحته وهذا السمي أو الحد الأدنى قد يرتبط بهامش الحرية المفترض ان يكون متحققا بشكل او بآخر، وهو بالفعل مرتبط بها ومن دون ذلك الهامش لا يمكن ان نتحدث عن اعلام حرّ ومتطوّر ومواكب وله قُدرة تنافسية، ولكن وبغض النظر عن هذا الهامش الحيوي والاستراتيجي هناك هامش آخر أو لنقل هناك أرضية ضرورية لتماسك هذا القطاع وهي المتمثلة في كل ما هو ايتيقي اي اخلاقي وكل ما هو استيتيقي اي جمالي...
ومن دون التفصيل والتدقيق يمكننا ان نقف على «ارتباك» وتذبذب هذه الارضية وانحسار هذا الهامش بشكل مريب في عناصر مشهدنا الاعلامي الخمسة من دون استثناء...
فالمحطات التلفزيونية لا تزال أسيرة الخبر المعلّب والخطاب الخشبي المتكلس الذي إما ان يكون مفروضا او منقولا ونادرا جدا ما نقف على «سبق» تلفزيوني او خبر مبتكر من حيث صيغته وأسلوب تقديمه، هذا الى جانب السقوط اللغوي الفظيع الذي يجذب المشاهد يوميا الى بؤر العقم والخرس...
أما الموجات الاذاعية فقد استحسنت ركوب طوفان الاغاني المبتذلة واستغفال المستمع من خلال برامج مصطنعة تنأى عن هموم المواطن ومشاغله الحقيقية وظلت كذلك اخبار الاذاعات تسبح في فلك النص المكتوب سلفا والتقديم الباهت على وتيرة التلفزات...
صحافتنا المكتوبة هي الاخرى مازالت تكابد لتصل للسمي الاعلامي، فبغض النظر عن قلة قليلة من بعض الصحف، فان غالبية الصحف لم تعد تستحي من نقل اخبار الانترنات وتحليلات الفضائيات الدولية طبعا الى جانب صفحات الحظ والأكل وحشد الورق بالصور والتعاليق البائسة...
وحدها ربما الشبكة العنكبوتية صارت متنفسا حقيقيا لتمرير الاخبار اليومية والجادة رغم ما يحاط بهذه الشبكة من عراقيل تقنية ومقصودة...
إن الخبر الذي لا يتطور من العمق والذي لا يقع تحليله وتقديمه من الزوايا الاكثر التصاقا بواقعه وتداعياته لا يمكنه ان يكون مادة مستساغة سواء للقارئ او المشاهد او المستمع او المبحر عبر الانترنات...
يتوزع المشهد الاعلامي في أي مجتمع الى خمسة عناصر أساسية وهي تتدرج حسب مدى انتشارها وفق الترتيب التالي، التلفزة ثم الاذاعة فالصحف ثم الدوريات، والانترنات ـ كعنصر حديث ـ هي الخامسة في هذا الترتيب رغم تصدّرها في بعض البلدان مراتب متقدمة لسرعة انتشارها واستعمالها، وهذا الترتيب الذي أوردته ليس ثابتا في كل المجتمعات بشكل مستمر ونحن في مجتمعنا تقريبا يتدرج المشهد الاعلامي وفقا لذاك الترتيب، وهو لا يعنيني هنا بدرجة أولى.

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article