القتل على خلفية الشرف الملكي
بادية ربيع
إنهم يتحكمون بالقدر كما يتحكمون بالخبر. والخبر الذي يكشف عيوبهم حتى لو ابانوه فبقدرٍ شكليٍ وبتعميةٍ يكون معها عدم ذكره أكثر إنباءً عنه بعد ذكره.
هي بريطانيا "العظمى" بما في جلدها العتيق من جرائم ضد الإنسانية وما في رحمها الموبوء من جرائم أكبر يتم تطويرها كما هي بيوت الجراثيم.
كان الخبر هذه المرة من قمة الإمبراطورية العجوز، وكانت الجريمة من البيت الملكي نفسه، وكانت الضحية سيدة، من ويلز، دخيلة على العائلة المالكة، أُعتقد من قِبل العائلة أنها ذات دم أزرق، فكان انها خالطت الدم العربي، فاية جريمة!. أما الضحية الأخرى فكان عربياً. وبهذا تكتمل مقومات الجريمة:
· بلد ممعن في ذبح أمم
· أميرة خرجت على تقاليد الشرف العنصري
· ومتطاول عربي لم يعش فقط في بلاد الضباب، غير مرغوب به، بل اقتحم القصر الملكي
مرت سنوات طويلة، والسيد محمد الفايد يتابع ملف جريمة اغتيال ابنه دودي وصديقته الأميرة ديانا. وكانت الشكوك أعلى من حادثة الإغتيال نفسها. ولكن الإعلام الرسمي الغربي، ولا سيما الفرنسي والبريطاني كانا من التشابك والتعاون والتآمر بما حال دون أن ترشح الحقيقة نصاً، لكنها بقيت حية مضموناً.
استخدم الرجل محققين خاصين، وأنفق من ثروته ما تطلب الأمر، وفي النهاية، حتى قضاة الدولة ذات أول دستور، خرجوا بقرار قاطع مانع: أن وفاة السيدة وصديقها كانت لإهمال من السائق.
ورد الخبر النهائي بشكل عابر، وفي معظم مواقع الإعلام لمرة واحدة وبلغة خبيثة لا تلفت النظر، وغاب، كما غابت دماء الأمم التي ذبحتها بريطانيا العظمى، وكما ستغيب دماء كثيرة أخرى إلى أن يسقط نظام راس المال والعنصرية البغيض على صعيد الكرة الأرضية كلها، فينفتح باب الحب للعامة.
لا يعلم أحداً ما هو النقاش الذي كان يدور في القصر الملكي اثناء علاقة العشق بين الرجل وهذه السيدة. ولكن ما كانت قد قالته بنفسها : "إن أمها تنعتها بالبَغيَّ لعلاقتها مع الفايد."
ولا شك ان هذه العبارة وحدها كانت كافية لتفهم السيدة ما حجم الثمن الذي ستدفعه. وأية معركة تدخل ومع مَنْ.
وهكذا، على خلفية شرف العائلة المالكة تُقتل المرأة والرجل معاً. قتل مزدوج، وربما ثلاثي، إن صح ان في أحشاء السيدة كان جنيناً.
ترى، ايهما أكثر تخلفاً، قتل الشرف هنا، الذي ينفرد بالمرأة بما هي "الضلع القصير"، أم القتل الملكي البريطاني الذي يذهب بالجميع!
لقد صدَّرت بريطانيا العظمى واميركا الأعظم وغيرهما إلى بلادنا دزينات من منظمات حقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة، وكتبت هذه المنظمات ونشرت الكثير عن القتل على خلفية الشرف، فهل سمعت هذه النسوة عن القتل الملكي على خلفية الشرف؟ هل صدر بيان واحد عن هذا الأمر، وحتى مجرد خبر صغير يذكر الوقائع بحياد جبان؟ كلا.
كيف نقنع متخلفاً محلياً عجز عن تربية اسرته بأن القتل على خلفية الشرف هو جريمة بحد ذاتها، وحتى جريمته قبل القتل، كيف نقنعه حينما يرى البيت الملكي البريطاني، اللبرالي والمتعلم والصناعي والراسمالي، وما بعد الحداثي حتى جنسياً يقتل بنفس الطريقة وعلى صعيد دولاني؟
فقد شاركت فرنسا في عملية القتل. وفرنسا بلد جاهز للجريمة طالما ُطال عرباً بالتحديد. ألم يُفتل المهدي بن بركة في فرنسا وعلى يد مخابراتها ومخابرات ملك المغرب السابق الذي لم يمت هرماً بل مات لكثرة ما تعبت يداه من القتل[1]. ألم تقتل فرنسا أكثر من مليون جزائري؟ ألم يُخطف قبل ايام الشاهد في قضية اغتيال رفيق الحريري الذي قُتل على "خلفية شرف الوطن"!
لو تجرَّا أعرابي/بية وتوجه إلى المركز الثقافي البريطاني في دمشق او اي قطر عربي وسأل:
- لماذا قتلت الأميرة ديانا ودودي الفايد؟ أو لو طلب عقد ندوة اجتماعية حول الأمر.
لا باس، ماذا لو تجرأ أحد أو إحدى الذاهبين (سِرِّي مِرِّي) إلى المركز الثقافي الفرنسي في بلد عربي، المركز الذي يعلمنا الفرانكفونية وطلب عقد ندوة عن "القتل الملكي على خلفية الشرف" هل سيفعلوا ذلك؟
ربما سيقولوا له:
"لا يسلم الشرف البريطاني من الأذى، حتى يُراق على جوانبه الدم العربي" (معذرة للشاعر على التحريف).
ترى لو كان العاشق يهودياً، هل كان الكيان الصهيوني سيصمت؟
ولكن، عفواً على هذا الخطأ بل الخطيئة، فربما كان للكيان إصبع في التحريض على القتل. ثم، هل يمكن لعلاقة الجنس بين الصهيونية والإيفانجيلية أن تؤتي قتلاً؟ معاذ الله.