Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

ا.........مفهوم حرية التعبير عند كتاب البترودولا

http://markjberry.blogs.com/way_out_west/Deconstruction.jpg

مفهوم حرية التعبير عند كتاب البترودولار

د. ثائر دوري

 

كل يوم يقدم لنا بعض المثقفين العرب المقربين بما يسمى "محور المعتدلين العرب" مفهوماً عجيباً للحرية يحتوي ازدواجية في المواقف تفقع النظر، فهم يتبنون الموقف و نقيضه في الوقت نفسه. فحين تكون القضية تخص أحد هؤلاء المثقفين و الكتاب العاملين في جرائد البترودولار فالحرية  مطلقة، ويحق للمثقف و الكاتب ما لا يحق لغيره، بما في ذلك حرية شتم الناس بطريقة و ألفاظ أبعد ما تكون عن الحوار  السياسي و النقاش الثقافي، كحال بول شاؤول وشتائمه تجاه العماد ميشيل عون، التي لا يمكن تصنيفها تحت أي شكل أدبي، ولا يمكن إدراجها ضمن خانة النقاش أو حرية إبداء الرأي إلا إذا اعتبرنا أن شتم الأم والأخت و السباب تدخل ضمن حرية التعبير.

 

بسرعة عجيبة تضامن مثقفو جرائد البترودولار مع زميلهم بول شاؤول، فوقعوا عريضة يدينون بها لجوء العماد عون إلى القضاء معتبرين ذلك قمعاً للحريات و انتقاصاً لحرية التعبير التي يجب أن تكون مطلقة. مع أن هؤلاء المثقفين لم يتضامنوا مع سماح ادريس الذي تعرض إلى رفع دعوة من فخري كريم مستشار الطالباني، كما يسمي نفسه،  لمجرد أن السيد ادريس تساءل عن معنى تنظيم مهرجان ثقافي في بلد تحت الاحتلال، وعن الأموال التي يدفعها فخري كريم، وعن مصادر التمويل مكرراً عشرات الأسئلة التي تثار حول شخصية فخري كريم، الذي لم يقدم نفسه كمثقف في الدعوى التي رفعها ضد سماح ادريس بل كمستشار للطالباني. فعباس بيضون "الذي عاتب المتضامنين مع سماح إدريس يوم جرّه الناشر والناشط السياسي العراقي إلى المحكمة بسبب مقالة، معتبراً «أنها دعوى وللقضاء أن يحكم فيها بالقانون» («السفير»، 29/1/08) (بيار أبي صعب -الأخبار -الجمعة 14 آذار-08 ) سارع للتضامن مع بول شاؤول ووقع عريضة تضامن معه رغم " أنها دعوى وللقضاء أن يحكم بالقانون ". وبالنسبة لنا هذا الموقف من قبل السيد بيضون مفهوم و غير مستغرب لأنه كان أحد المشاركين في مهرجان المدى في اربيل وقد ألقى كلمة باسم المثقفين العرب.

 

ما الذي يفسر ازدواجية مواقف مثقفي جرائد البترودولار، فلو أنهم كانوا مع الحرية المطلقة للكاتب ليقول ما شاء بحق من شاء، لوجب أن يتضامنوا مع بول شاؤول ومع سماح ادريس في نفس الوقت لكنهم لم يفعلوا. ولو كانوا مع مفهوم للحرية يركز على مسؤولية الكلمة وعدم الانزلاق للشتائم الرخيصة لتضامنوا مع السيد سماح ادريس دون بول شاؤول لكنهم لم يفعلوا. فما الذي يفسر موقفهم إذاً ؟

 

هنا علينا أن نعود للسياسة لنفسر ما يجري في الثقافة، ففخري كريم من المنخرطين بالمشروع الأمريكي في العراق أما السيد سماح ادريس فهو من المعارضين له. و العماد ميشال  متحالف مع المقاومة و بالتالي يقف على طرف نقيض من المشروع الأمريكي في المنطقة، كما أن أنصار هذا المشروع يناصبونه العداء، وبالطبع فإن أصحاب الجريدة التي يكتب السيد شاؤول فيها ويحصل على لقمة عيشه منها من الذين يناصبون العماد عون العداء. ومن هنا نفهم أن الاصطفاف مع بول شاؤول ليس أخلاقياً يتعلق بالدفاع عن قدسية الكلمة و حرية الرأي التي انتهكها، حسب زعمهم، العماد عون حين رفع دعوى ضد شتائم بول شاؤول له. بل إن الأمر يتعلق بالموقف من المشروع الأمريكي في المنطقة. فإذا كنت في صف هذا المشروع فأنت بعرف مثقفي جرائد البترودولار تتمتع بحرية مطلقة لشتم مقاومي ومناهضي هذا المشروع. أما إن كنت في الصف الآخر، في صف المقاومين، فليس لك أي حقوق و كل ما تتفوه به يجب أن تعاقب عليه، وعليك أن تتلقى اللكمات دون أن ترد عليها وإلا تحولت إلى قامع للحريات، ارهابي. هذه هي الحرية في عرف مثقفي جرائد البترودولار.

 

كتب محمد علي فرحات في جريدة الحياة ( 29/2/ 2008) تعليقاً على الحكم الصادر بسجن الشاعر محمد الزهيري الملقب بشاعر القاعدة من قبَل ( انتبه ) محكمة أمن الدولة ( يعني قضاء استثنائي ) لأنه كتب ( انتبه كتب ولم يقتل أو يفجر ) قصائد تمجد القاعدة. كتب محمد علي فرحات:

(لن يقدم أحد على الدفاع عن كاتب قصائد مدح تمجد الفعل السطحي للقتل والكراهية وتفجير الأماكن العامة)

لكن محمد علي فرحات يدافع عن كاتب شتائم و سباب مقبوض الثمن. ويتابع فرحات قائلاً:

(لو أن محمد الزهيري كان شاعراً حقاً واستطاع التعبير عن الأعماق غير المعروفة في مزاج «القاعديين» وزعمائهم، وعما في تلك الأعماق من نوازع العزلة والكراهية والجهل وتحويل الإنسان الى قربان وضبابية رؤية الدنيا والآخرة، ربما استطاع كتابة قصائد يمكن الدفاع عنها كشهادات فنية على عصرنا العربي والإسلامي الشقي)

رحم الله جدانوف و معاييره الإيديولوجية تجاه الأدب لأنها كانت أكثر رحمة وأكثر مرونة من شروط محمد علي فرحات، فجدانوف لم ينزع صفة الأدب أو الأديب عمن خالف شروطه إنما استبعده من قائمة أدباء الواقعية الاشتراكية جاعلاً الكاتب برجوازياً  كتاباته تدخل ضمن الأدب البرجوازي. أما محمد علي فرحات فيضن بصفة أديب أو شاعر على من يخالف شروطه، فهو يحدد للشاعر، حتى يكون شاعراً، المواضيع التي يكتب بها وشروط الكتابة، فليس بعرفه شاعر من لم يستطع التعبير عن " نوازع العزلة والكراهية والجهل وتحويل الإنسان إلى قربان وضبابية رؤية الدنيا والآخرة " وبالتالي لن يتضامن معه أحد من كتاب جرائد البترودولار و نحمد الله أنه لم يطالب بإعدامه.

هذه هي الحرية التي يؤمن بها كتاب البترودولار العرب، حريتهم بشتم من يريدون و قول ما يريدون. أما الآخرون فلا حرية لهم. ويمكن القول بثقة إنهم فاشيون يتسترون بكلمات كبيرة عن حرية التعبير وقداسة الكلمة التي ينتهكونها بتحويلها إلى مصدر للارتزاق وبيعها لمن يملك.لذلك ليس مستغرباً أن لا يتضامنوا مع سماح ادريس ضد اعتداء فخري كريم وأن يتضامنوا مع شتائم بول شاؤول ضد العماد عون، فهم وفخري كريم وبول شاؤول في معسكر واحد يعمل في صحافة البترودولار التي يملكها معسكر "المعتدلين العرب ". هذه هي القضية، وكم من الجرائم ترتكب باسمك أيتها الحرية.

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article