Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

TRAOULI PUR JUS

 

http://xpia.com/zone/rr/basta.jpg
تعست السيـاســة...

د. خــالد الطراولي

ktraouli@yahoo.fr

 

هذه كلمات غير مرتبة رفضت البقاء في الكهف ولم تلزم بيتها، وخيّرت الخروج إلى الناس بكل حياء وبكثير من الألم، وهي تعبيرة تلمّها أطراف من الأمل والخشية وتعظيم المسؤولية الملقاة على الأكتاف، سهر بالليل وهم بالنهار، نرفعها خاشعين إلى كل مناضل من أجل الحرية والكرامة وحقوق الإنسان...

تعست السياسة وتعس حاملوها إذا كانت بابا على مقابر مفتوحة، إذا كانت جسرا على جماجم وعظام...إذا كانت جلوسا على مدارج لمشاهدة قوافل النعوش والشهداء...

تعست السياسة وتعس كل من تسلقها وهو يكبل ضميره ويدفعه إلى زوايا العمى والغفلة والتجاهل وانتظار أمر الحاجب بالدخول...

تعست السياسة وتعس كل لسان يلهث بها إذا كانت مجرد لعبة مربعات سوداء وبيضاء ورمادية، والإطار صحراء قاحلة لا ترى فيها غير غربان سود تحلق على جيف وأوصال مقطوعة...

تعست السياسة وتعس المتشدقون بها إذا كانت أحلام يقظة وتعلق بسراب فوقه سراب وتحته سراب ومن قبله سراب، لا تمد يدك ولا رجليك إلا بقدر كساء خيوطه ذل وهوان وانحناء...

تعست السياسة وتعس كل لاهث وراءها إذا كانت سوقا للمساومة بالمبادئ والثوابت وجلوسا بين الجماجم في مقابر للأوطان في خيمة السلطان...

تعست السياسة وتعس كل صوت ينادي بها وهو يضع صماما على أذنيه حتى لا يسمع آهات الحيارى والمعذبين، وأنين المساجين بغير حق، وأزيز أبواب السجن الصغير والكبير...

تعست السياسة وتعس أصحابها وهم يضعون كمامات على أفواههم حتى لا ينغصون عرس السلطان ويفضحون نكبة الأوطان...

تعست السياسة وتعس أصحابها وهم يغمضون عيونهم حتى يعيشون في الظلام...

تعست السياسة وتعس روادها إذا تعبت النفوس واستلقت للراحة ومصافحة الاستبداد والمراهنة على أن الذئب قد غدا صديقا للخرفان...

تعست السياسة وتعس رافعو راياتها إذا كانت عنزا ولو طاروا، وتغريدا خارج السرب، ولا أريكم إلا ما أرى، وأنا وما بعدي الطوفان... معارضة آخر الزمان!

يقول علي بن أبي طالب :

 

النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت ... أن السعادة فيها ترك ما فيها

لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنها
... إلا التي كانَ قبل الموتِ بانيها

فإن بناها بخير طاب مسكنُه ....وإن
بناها بشر خاب بانيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعُها ... ودورنا لخراب الدهر
نبنيها

أين الملوك التي كانت مسلطنةً ... حتى سقاها بكأس الموت ساقيها


ملاحظة : يصدر قريبا للدكتور خالد الطراولي كتاب جديد بعنوان "حــدّث مواطن قــال.." يمكن الحجز بمراسلة هذا العنوان:
 kitab_traouli@yahoo.fr

26/جانفي/2008

المصدر :  موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net

  *******************************

مركزية المصالحة في الخطاب الإسلامي الجديد [7/10]

الجـــزء الســابع : المصالحة مع الشعب [ديمقراطية التنزيل]

 

د.خــالد الطراولي

ktraouli@yahoo.fr

لا يتداعى إلى خاطر المرء وهو يتجاذب الحديث حول هذه النقطة أن قطيعة قد حصلت بين المشروع الإصلاحي وإطاره الذي يتنزل فيه، غير أن فتوقا في هذه العلاقة قد اصطحبته في بعض الثنايا ومن خلال بعض المنطلقات النظرية والممارسات التطبيقية وحالت دون رتقها. كما أن كثبرا من التخبط والضبابية في بعض الأطروحات والمقاربات والمنهجيات أضفت على هذه العلاقة مع الواقع المحيط، بعض التوجس في بعض البقاع. وهذه الفجوات لم تكن بالهينة حتى يغفل عنها بل أن وجودها، ولو على ضيقه، وهو مهيأ للاتساع، كافل بأن ينحرف بالأهداف وبالمنهجيات ويطبع المشروع بصفات مناقضة تماما للآمال والتطلعات والنوايا، ويحشره في غابات كثيفة من اللا وعي والغلو والقفز على الواقع.

يمكن أن نلامس أول مواطن هذا الخلل عبر نبذ خطاب الأستاذية في التوعية والأخلاق والفعل، والفضاضة والغلظة والتعالي في الطرح، وعدم استنقاص دور الأمة وتهميش نظرتها، " فالجماهير تختزن تاريخ الأمة وتختزن أجمل ما عرفه التاريخ من صور العدل الإسلامي والمجد الإسلامي، فضميرها ضمير إسلامي"[[1]] [1]. فليست الحركة الإسلامية المهدي المنتظر، ولا القطب الأكبر، إنما هي أبناء شعب وأحباءه، ظل بعضه، وخاف بعضه، وغاب بعضه، وثبت الكثير منه. فهي قطعة من فسيفساءه، تفرح لفرحه، وتبيت لوعة وحزنا على ما يلمّ به ويجتاحه.

وإلى جانب هذا البعد الأخلاقي فهو أيضا اعتراف بقيمة التجربة الإنسانية التي يمكن أن تنساها الحركة الإسلامية، أو سنن الظواهر التي لا ينبغي جهلها أو تغييبها، والتي تحملها الأمة في مكنوزها. "فقد تختار الجماهير السكوت والركود والخضوع، حين ترى عدوها قويا..فلا تعمل على مصادمته ولعل في ذلك حكمة التجربة التاريخية حيث تعلمت ألا تدخل في المعارك الخاسرة لأنها تعني أنهارا من الدماء بلا فائدة، ولهذا ترى بحنكتها وبصيرتها أن تنحني أمام العاصفة مؤقتا كما تفعل أشجار الغابة حين يكون في انحنائها تجنبا للاقتلاع والتحطم والتكسير."[[2]] [2]

ومن أبواب هذه المصالحة، توضيح الرؤى والتصورات، وتركيز البديل الكامل والواقعي لكل نواحي الحياة. وتبسيط البرامج والمقترحات، كما كانت رسائل الرسول الكريم (ص) إلى حكام وملوك زمانه وهي مشاريع حياة، لا تحمل أي لبس أو مكر أو غش أو ضباب أو مناورة. كما أن بساطة الإسلام في التوحيد، والتي دفعت بالملايين إلى تقبله، تملي تبنيه كمنهج وقدوة في طرح مبسط وسهل استساغه من الآخر، سواء كان هذا الآخر فلاحا في حقله، أو عاملا في مصنعه، أو عالما في مخبره. فيكون الخطاب ميسّرا على قدر عقل السامع، بعيدا عن المصطلحات الفضفاضة والتزويق غير المجدي للحديث والإنشاء، يقول علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: أُمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم.

ليس الخطاب الإسلامي خطابا موجها للنخبة فقط، وليس دردشة في صالونات الشاي مع أكابر القوم، ولكنه احتكاك يومي وميداني مع الجميع لا يتخلف عن مواطن الفعل المباشر. وهذه المصالحة مع هموم الناس، لم يتخل عنها الخطاب حقيقة ولم يسمح له بتنزيلها، غير أن المطلوب في ظل المشهد السياسي المنغلق في كثير من البلاد هو الانكفاء حول بلورة المشروع النظري وتبني هموم الناس وقضاياهم والتي يجب أن تبرز جلية في البرامج والمقاربات، وأن يتم التفاعل معها على أساس مزيج من الثوابت والبراغماتية التي تبني على الوضوح والصراحة.

إن الخطاب الإسلامي الحركي يجب أن يعبر عن هموم الناس وأن المشروع يجب أن يحمل مطالب الناس، وفي هذا الباب لازالت الحركة الإسلامية إجمالا غير متصالحة مع عملية البناء ومساره ومنهجيته، وتفتقد إلى الكثير من الفقه بواقعها المتحرك في أطره الداخلية أو على الأطراف دوليا وإقليميا.

كما تتطلب هذه المصالحة مع الشعب، اللطف في المعاملة والإقناع وفن العلاقات العامة (وخاصة مع أصحاب القرار). لما تكلم جعفر بن أبي طالب (رض) أمام النجاشي ليدافع عن فراره وأصحابه، ولجوئه إلى الحبشة طلبا للجوار أمام طلب قريش بإرجاعهم صاغرين إلى بلدهم، قال: …خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك![ [3] ] [3] 

كما تملي هذه المصالحة أيضا فهم وتفهّم حالة الارتقاب التي يبديها هذا الإسلام الفطري، وهذه العاطفة الوهاجة التي أضحت بوادرها ملموسة في الخطاب الشعبي، وفي اللباس الشرعي، وفي ارتياد المساجد، وفي مراودة المعارضة لزخمه الجماهيري[[4]] [4].

إن هذه العودة المباركة، تضخم مسؤولية اللقاء، وتجعل من العلاقة المنشودة بين هذه الجموع والمشروع الإسلامي الحركي حالة تبنّ متبادل، ومسارا متدرجا وواعيا، يربطه خيط حريري، لا يقبل هذه المرة، لا الشدّة حتى الانكسار، ولا التسيّب حتى الانفلات، بل حزم في المبادئ والثوابت، ورفق في التنزيل والممارسة.  مما يجعل هذه المصالحة لا تعني التوظيف المرحلي بل توجب استقلالية هذه الظاهرة عن كل التفاف أو استغلال أو توجيه.

كما تفترض هذه المصالحة مع الشعب خطابا تجميعيا غير طائفي ولا جنسي، موجها إلى كل أفراده وطبقاته أساسه المواطنة ، يجعل من أعضاء المشروع الإسلامي الحركي في منتهاه، كلَّ الجماهير بعيدا عن أي فرز عقائدي  حتى لا نسقط في متاهات الشمولية التي تحجم الحديث عن الإسلام على طرف وتعدمه عند الآخرين.

إن المرجعية الإسلامية تفرض تواجد هذه الرؤيا الدينية للخطاب، لكنها لا تحتكره لنفسها ولا تكفر أحدا على أساسه. فهذه المرجعية ملك للأمة جميعا، تثبّت الثابت منها، وتجتهد في المتطور فيها، والإسلام الحركي الإصلاحي يمثل تصورا ورأيا من الآراء ومقاربة بشرية من المقاربات، ليس فيها أي أدنى قدسية لبرامجه و لا أدنى عصمة لحامليه.

ـ يتبـــــع ـ

هوامــــش :

[1]  منير شفيق " حول نظرية التغيير في الحركة الإسلامية رؤية مستقبلية، أوراق في النقد الذاتي"، تحرير وتقديم د. عبد الله النفيسي. مكتبة مدبولي، القاهرة، 1989 ص:388.

[2] مرجع سابق ص:390.

[3] السيرة النبوية لابن هشام حققها سعيد محمد اللحام، المجلد الأول دار الفكر بيروت 1994، ص:285.

[4] انظر مقالنا " تحية إلى شعبنا في تونس لمحافظته على دينه وتعلقه بأصالته " مواقع الإنترنت Islam-online, Zeitouna, aqlam-online,Tunisnews, Tunisie2000.

 

 ملاحظـة [1] : وقع نشر هذه الورقة بفصولها العشرة لأول مرة سنة 2004 في بعض المجلات والمواقع نذكر منها التجديد المغربية واسلام او لاين...[مع بعض الإضافات]

 

ملاحظـة [2] : يصدر قريبا للدكتور خالد الطراولي كتاب جديد بعنوان "حــدّث مواطن قــال.." يمكن الحجز بمراسلة هذا العنوان:  kitab_traouli@yahoo.fr

 

المصدر : موقع اللقاء الإصلاحي الديمقراطي www.liqaa.net

 

 



[1]  منير شفيق " حول نظرية التغيير في الحركة الإسلامية رؤية مستقبلية، أوراق في النقد الذاتي"، تحرير وتقديم د. عبد الله النفيسي. مكتبة مدبولي، القاهرة، 1989 ص:388.

[2]  مرجع سابق ص:390.

[3]  السيرة النبوية لابن هشام حققها سعيد محمد اللحام، المجلد الأول دار الفكر بيروت 1994، ص:285.

[4]  انظر مقالنا " تحية إلى شعبنا في تونس لمحافظته على دينه وتعلقه بأصالته " مواقع الإنترنت Islam-online, Zeitouna, aqlam-online,Tunisnews, Tunisie2000.

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article