Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

...وهل بقيت أرض تنهض عليها دولة؟!

L'image “http://membres.lycos.fr/injustices/images/balance.justice.JPG” ne peut être affichée car elle contient des erreurs.

وهل بقيت أرض تنهض عليها دولة؟!
نصر شمالي

 
يحتل الإسرائيليون منذ عام 1948 معظم أراضي فلسطين التاريخية التي تبلغ مساحتها حوالي سبعة وعشرين ألف كيلو متر مربع، وتشكل مساحة الضفة الغربية (المحتلة منذ عام 1967) حوالي خمس المساحة الإجمالية لفلسطين، أي حوالي ستة آلاف كيلو متر مربع، أما مساحة قطاع غزّة فهي في حدود 360 كيلو متراً مربعاً فقط لا غير، يقطنها حوالي مليون ونصف إنسان! وهذه البقعة (360 كيلو من أصل 27000 كيلو) هي الأرض التي يريدون إقناعنا بأن حركة حماس مستميتة لإقامة دولتها عليها، فهل هذا معقول، أم هو البهتان والسفه بعينه؟ هل يعقل أن يخطر ببال أحد من حركة حماس أو غيرها إقامة دولة على أرض مساحتها 360 كيلومتراً مربعاً فقط لا غير، يتراكم فوقها وتحتها حوالي مليون ونصف إنسان ، اللهم إلا إذا كان مجنوناً تماماً؟ وحتى إذا أخذنا الضفة الغربية كلها وضمنها القطاع ، بمساحة كلّية لا تتعدى ستة آلاف كيلو متر مربّع، أي خمس مساحة فلسطين، وبسكان يبلغ تعدادهم حوالي أربعة ملايين ، فسوف نرى أن الإسرائيليين بمستعمراتهم السرطانية وجدرانهم العنصرية قد استولوا على حوالي نصفها، فهل بقي من أراضي الضفة ما يكفي لنهوض دولة؟ وكيف سيعيش حوالي أربعة ملايين فلسطيني على أرض مساحتها ثلاثة آلاف كيلو، ناهيكم عن العزل والحصار؟ هذا من دون أن نفكّر بمصير حوالي أربعة ملايين مشرّد في المنافي ، ومن دون أن نفكّر بمصير حوالي مليون ونصف فلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 ، يتهددهم خطر التهجير أو الإبادة بالاضمحلال والذوبان!


لا حدود يمكن التفاوض عليها!


يقول المقرر الدولي لحق الإنسان في الغذاء، السويسري جان زيغلر، أن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة مأساوي، فهناك 65% يعانون سوء تغذية دائم (أي جوع مزمن!) وهناك أكثر من 15% من الأطفال دون العاشرة يعانون تشوّهات عصبية (أي نفسيّة!) نتيجة سوء التغذية، وأن نحو 80% من المياه الجوفية في الضفة والقطاع تصبّ عند الإسرائيليين، في الأراضي المحتلة عام 1948 أو في المستعمرات المنتشرة في الأراضي المحتلة عام 1967، وصار ينبغي على الفلسطينيين شراء الماء من شركات إسرائيلية خاصة!


يقول زيغلر: هناك 285 بلدة وقرية فلسطينية معزولة بالكامل نتيجة الحصار العسكري الإسرائيلي، وصار العمل الزراعي محدوداً للغاية، وكذلك العمل التجاري! أما قطاع غزّة، أكثر الأمكنة اكتظاظاً على وجه الأرض، فإن ( إسرائيل) تحتجز سكانه مثل حيوانات في قفص! هذا ما قاله ممثل الأمم المتحدة في حديث أدلى به إلى صحيفة (الأخبار) البيروتية بتاريخ 27/11/2007!


لا مجال للمقارنة بين ما يجري في فلسطين وبين ما جرى من قبل في التاريخ في أي زمان وأي مكان! هذا ما قاله زيغلر، وأضاف: إنه استعمار0 إنه نظام استعماري 0 إنه احتلال عسكري غير شرعي من وجهة نظر الأمم المتحدة 0 إن الفلسطينيين العزّل يعيشون كل يوم بيومه 0 إنهم لا يعرفون ماذا سيأكلون في اليوم التالي! إن أراضيهم تقضم بشكل دائم، والاحتلال يستمر في ضمّ الأراضي! وأنا لا أعتقد أن بالإمكان إقامة دولة فلسطينية، فلم تعد هناك حدود يمكن التفاوض عليها0 لم تعد هناك دولة يمكن أن تقام على ما تبقى من أرض!


اللجنة الرباعية وهمّية وللتعمية!


لكن زيغلر وهو يتحدث عن الاحتلال الإسرائيلي كأسوأ أنواع الاحتلال التي عرفناها في الأزمنة الحديثة، الاحتلال المحمي والممّول من الولايات المتحدة حسب تأكيده، لا يتردّد في التعبير عن ثقته بالشعب الفلسطيني البطل، فيقول:" عندما كنت في مهمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تأثرت كثيراً بروح المقاومة العالية لدى النساء والأطفال والرجال. هناك مقاومة! وأنا بصفتي أوروبياً لا أستطيع تقبّل تواطؤ الاتحاد الأوروبي مع الاحتلال الإسرائيلي. ينبغي أن يكون لدى الأوروبيين حداً أدنى من المبادئ! إن أوروبا تعاني فقراً مدقعاً في الاستقلال (عن الولايات المتحدة) وفي التضامن (مع الشعوب المظلومة). ومنظمة الأمم المتحدة تبدو بلا حول ولا قوة، فما معنى وجودها في اللجنة الرباعية ما دامت لا تقوى سوى على الكلام؟ أعتقد أن هذه اللجنة الرباعية لا تعدو كونها واجهة لمحل تجاري! إنها وهم يراد منه التعمية على الوضع وإبقاء الحال على ما هو عليه! ومن الطبيعي أن على الأمم المتحدة الانسحاب من الرباعية، وهذا ما يتعين أيضاً فعله من قبل الاتحاد الأوروبي! إن "إسرائيل" هي "الدولة" الوحيدة في العالم التي ترفض أي التزام بالقانون الدولي! ينهي زيغلر حديثه إلى صحيفة "الأخبار" البيروتية بالقول أنه يحمل همّ الجياع اللاجئين في أرضهم وخارجها! لكنه يؤكد أن المقاومة التي تجلّت في المنطقة العربية تبعث على التفاؤل.


إذا استسلمنا سوف نموت أيضاً!


ولكن، ماذا عن النظام الرسمي العربي في موقفه من الأوضاع في فلسطين، كما شرح جانباً منها الإنسان السويسري المنصف جان زيغلر؟ نترك الحديث عن ذلك للشيخ الشهيد أحمد ياسين الذي قال: إن تمزّق الوطن العربي، وضعفه وتنازعه، أنتج تبعية لأميركا والغرب أضرّت بفلسطين وشعبها كما أضرّت بالمواطن العربي عموماً. إن هذه الحالة المؤسفة هي نتاج تخطيط استعماري صهيوني قديم جداً، غير أن ما يلزم قوله بوضوح لا يعوزه الدليل هو أن السياسة الغربية، وبالذات البريطانية ثم الأميركية، هي المسؤول الأول والأساس عن حالة التمزق العربي وعن قيام الكيان الصهيوني واستمراريته على التراب الفلسطيني، وأيضاً عن معوقات التحرير ونهضة الأمتين العربية والإسلامية. (ولكن) إن مسؤولية الغرب عن نكبتنا لا تعني إلقاء التبعة كلها على العوامل الخارجية وإعفاء النظام العربي والأمة من المسؤولية. إن استمرار النكبة وتفاقمها يعود إلى فشلنا أيضاً وليس إلى قوة العدو والتآمر الدولي فقط!


لقد وجه الشيخ الشهيد إلى مؤتمر القمة المنعقد عام 2004، قبل اغتياله بأيام قليلة، رسالة جاء فيها: لا تنتظروا منا أن نستسلم ونرفع الراية البيضاء، لأننا تعلمنا أننا سنموت أيضاً إن فعلنا ذلك، فاتركونا نموت بشرف المجاهد، وإن شئتم كونوا معنا بما تستطيعون، فثأرنا يتقلده كل واحد منكم في عنقه، ولكم أن تشاهدوا موتنا وتترحمّوا علينا، وعزاؤنا أن الله سيقتص من كل من فرّط في أمانته. نرجوكم أن لا تكونوا علينا. بالله عليكم لا تكونوا علينا يا قادة أمتنا!

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article