Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

.......ثورة التداعيات والإستبداد القومي البنا

http://artmature.blog50.com/images/medium_tropmignon.2.jpg


ثورة التداعيات والإستبداد القومي البناء

أحمد حسين

 

بحكم قصور اللغة في علاقتها بالفكر، تقوم التداعيات  بمحاولة دائمة لسد الثغرة بين الإثنين.هذه التداعيات هي لون مستقل من الحركة ليست لغة فقط أو فكرا فقط  وإنما هي حركة ثالثة لترسيم الصورة النهائية للوعي، آتية من منطقة الثقافة ونواة التكوين التاريخي للعينة الفاعلة. لذلك فإن التداعي أكثر تعبيرا عن بنية الذات من الفكر واللغة لأنه  حركة لا إرادية  للوعي.

 

فعندما ترد لفظة (الكون) في اللغة يحيلها جسر التداعيات إلى الفكر وعيا متباينا من حامل وعيوي إلى آخر.  هذه اللفظة يمكن أن تحيل بالتداعي إلى واقعة زمنية تشير إلى ماضوية حادثة الخلق وعينية الوجود كما يرى، ويمكن أن تحيل إلى واقعة تاريخية لا زمن لها تعي الكون حركة للتكون الدائم لا يمكن أن يكون لها  بداية أو نهاية محددة.  ألحالة الأولى لا بد أن تتضمن ذاتا خالقة، أي إلها موصوفا، بينما تتضمن الحالة الثانية تأليها قانونيا للحركة، أي للتاريخ.  وتسفر الحالة الأولى عن انغماس في المشاهدة وتعليق الحركة بكل أشكالها بين الجمود النسبي  والإمتثال أي في اختلال العلاقة، بينما تسفر الثانية عن الإنغماس في قوانين  حركة التكون وتعليق الحركة بين القانون وإرادة الفعل. على المسافة بين  هذه الحركة الأولية للتداعيات البنيوية المتباينة  تتناثر الآن مساحات الإختلاف والتباين في الوعي والسلوك والمشاهد الحضارية على السياق المتحرك للكينونات المختلفة داخل الكينونة الشاملة. وعلى ذات الخلفية أيضا تشكلت لغات التداعيات غير المكتوبة لثقافة البنية والتي تختلف  بين فرد وآخر في إطار التشابه المختلف  وبالتالي بين مجموعة بشرية وأخرى. 

 

والعدم في حالة الوعي الأولى  معزول عن الوجود وحسم خارجي له.  سيطرة للذات العادمة على الحركة في الشكل والمضمن لا قانون معرفي لها. وفي الحالة الثانية هو قانون داخلي للحركة يفرز الخلل في العلاقة وينفيه من السياق. هو طرف قانون الحركة الآخر مقابل الوجود، كطرف العصا الآخر. شرط الإمتثال للحركة.  من لا يتحرك غير موجود تلقائيا. يحال إلى قانون الحركة الآخر وهو قانون اللاوجود. فالعدم إذن ليس آخر الوجود وإنما مقابله البنيوي. لذلك فإن أشكال التلاشي هي تلقائية اكتمال القانون في الحركة.

 

على هذا الأساس يمكن فهم ظاهرة الغصن اليابس على الشجرة بمدي ما يمكن فهم  تلاشي الظاهرة الإجتماعية  من الوجود.  فظاهرة تلاشي الأمة أو الشعب أو السياق الحضاري هي جزء من حتم حركة الصيرورة  التي تقلم الأغصان اليابسة باستمرار. وشرط الإستمرار في الوجود هو الإنغماس في السياق النهضوي المتواصل للكينونة. فالقضية النهضوية هي قضية سياق وليست قضية طفرة نهضوية عابرة. كل الطفرات النهضوية التي انعزلت في تداعياتها الثقافية المؤسسة زالت من الوجود.  ومن الطبيعي أن يكون هناك فواصل جمود وتعثر في أي سياق نهضوي ناجمة عن  ظروف موضوعية خارج السيطرة، ولكن استمرار وعي  حركة التكون المستمر وقوانين تلك الحركة تاريخيا، هو شرط لاستعادة السياق النهضوي.  أي أن لغة التداعيات  الني تحكم  علاقة الوعي بالصيرورة يجب أن تستمر أو أن تستدعى نخبويا  بالتقليم المكثف قبل  اكتمال حركة التلاشي.  أما محاولات النهوض على أساس تداعيات العلاقة المختلة بالوجود فهو حركة في العبث تشكل جزءا من مشهد التلاشي وتشنجات الإحتضار. 

 

إن نهوض أمة معزولة في ظرف تاريخي غير متجدد يكرر جموده بالتداعيات المختلة هو أمر مستحيل. ولا يمكن لقوانين  تجديد الصيرورة أن تتيح نهضة تقوم على أساس تجديد التخلف وتداعيات الخلل. من أجل النهوض يجب  توفر تداعيات الوعي المؤدية إليه. أي يجب أولا الخروج  من ثقافة التداعيات التي تحيل إلى الخلل، بمعني تحطيم  الكثير من مقتنيات الثقافة الغابرة والوجدان الطفولي للوعي، واستعارة تجربة النهضة  من أرشيف المعرفة التاريخي لمحاولة اللحاق بقطار الكينونة المتحرك.  وتحقيق هذا الأمر في بعض الحالات يتجاوز القرار المعرفي الذاتي  والمستحيل الحدوث إلى قرار فرض سياق السلوك المعرفي  بالقوة.  كل السياقات الكبيرة والحاسمة للحركة في التاريخ المعرفي فرضت بالقوة.  وهذا هو أيضا جزء من قانون حركة الصيرورة في فرض التغيير.  قانون النفي. فلا شيء في هذا الكون يريد التغيير  لأنه متعلق بتاريخيته، أي بثبات كينونته الشخصية.  ولكن قانون الحركة لا يسمح بذلك بقوة التغيير التي تقودها حركة الوعي المتجدد ضد خيار العدم.  أجيال الوعي الجديد  صاحبة المرحلة القادمة  هي التي تفرض التغيير لأنه شرط صيرورتها لخاصة  التي تطرحه تداعيات وعيها الأمامي  نحو لحظة تسمى المستقبل – نفي النفي. وقد تكون قوة التغيير جزءا من السياق التلقائي، أي السلمي، للصيرورة  كما هو الحال في نموذج  السياق النهضوي المتجدد، ولكنها في فواصل الجمود لا بد لها من الإنقلاب والثورة وفرض  تداعيات وعيها بالقوة.  

 

والإنضمام مرة أخرى إلى حركة النهوض كسياق  داخل الحركة التكونية والكونية الشاملة، يستوجب رفض الذات الحالية الجامدة بوصفها ظاهرة تذويت  تاريخي أنتجتها عوامل الخلل. لذلك لا بد من التأسيس في الحركة  النهضوية  على اكتشاف الخلل كشرط ابتدائي لتصحيح العلاقة بحركة  التكون الشاملة (التاريخ).   يجب البدء بثورة على ساحة التداعيات، أي هدم ثقافة الخلل  قبل البدء بعملية البناء الجديدة.  فالسياق الشامل للتكون لا يتيح  الإلتحاق به بثقافة مختلة.  وهذا قانون لا يمكن اختراقه إلا بالوهم.  فالأمم العاجزة عن اختراق حاجز تداعياتها المختلة قد تلجأ إلى الوهم وتحاول توظيف  ذات التداعيات المختلة  في حركة عبثية توهم بمنع تلاشيها.  لذلك فإن عملية الهدم الثقافي بمدى ما هي حتم نهضوي فإنها أيضا حتم استشهادي على  نخبها لصعوبتها. ووجود تيار نخبوي استشهادي يمهد لتيار  الإقتحام النخبوي الذي سيفرض التغير بالقوة  الإستبدادية، كان لازمة كل مشاهد النهضة في تاريخ الأمم التي تشكل حركتها  السياق التكوني المركزي للتاريخ اليوم.  ما لم يحدث ذلك فإن عملية التلاشي لن تتوقف بالنسبة لأمم التداعيات الفخمة للوهم، ففخامة الركام الحضاري تكون عبئا على الحركة ورافدا من روافد  تداعيات الوهم، بحيث لا يمكن معالجتها إلا بالقوة  والنهج الإستدادي البناء. 

 

على هذا الأساس فالحديث عن نهضة  عربية هو مستحيل عمليا حتى الآن.  فالحاضر من آلياتها  هو الوهم فقط.  والنخب التي تصنع الضجيج العبثي كلها أو معظمها  بنى تشكل جزءا من الركام الفخم تحاول إعادة الحركة  إليه بتداعيات تشبه التعاويذ.  فالإسلام هو الحل كشعار منتج للتداعيات، يسيطر بالقوة حتى على الذين يعارضونه سياسيا.  لأن المقدس هو جزء من اليأس العام يداري عجز الذات  عن الوعي من ناحية،  وجزء من الآداب السياسية العامة  (لحركات النهضة الهجرية) يضمن التواجد من ناحية أخرى.  كل النخب الثقافية والسياسية والمقاومة مجبرة على تملق الركام والإلتزام التكتيكي بتداعياته لأنه الحضور الوعيوي الوحيد لدى النخبة العددية للتخلف، أي الجماهير.  أي أن المشهد عبثي إلى درجة تثير هستيريا الضحك في العقل المدرك.  وعند الحديث عما نسميه محاولات النهضة العربية الفاشلة فإن المسؤول الأكبر عن فشلها هو الركام البشري  وتداعيات الرأس الذي يشبه غرفة الودائع في بنك التخلف الهجري. قال أحد الشعراء في رثاء عبد الناصر:

حين رأيناك حسبناك أميرا سنّيا

قلنا ابنِ لنا مملكة الخبز

وما قلنا ابنِ لنا مملكة القمح

أحببناك لذاتك

فمت من الحزن

 

هذا الشكل من التداعيات  التي تبحث عن  خدمات فردوسية على الأرض، لا يمكن للطبيعة التكونية للتاريخ حمله على محمل الجد. وهو يلخص العلاقة الحميمية للهجري بالعجز والسكون وتمسكه بوضعية الركام.   بمثل هذه  العينة يمكن بناء جنة علوية في السماء، ولا يمكن بناء مصنع واحد على الأرض.  يمكن بناء أحلام بدون حدود ولا يمكن  توفير عشاء متواضع. ويمكن تكوين مجتمع عابر للصلاة وليس مجتمعا متماسكا للبناء. وأحيانا يمكن الأستشهاد  وللخروج من هذا يجب البحث عن منبع الخلل وتقويضه جملة، ويجب تكوين تداعيات نهضوية بالقوة وحدها. هكذا تقول التجربة.  وبمجتمع أو أمة تقوم على العلاقة التركيبة وليس على الدمج البنيوي لا يمكن الحركة لأن الأجزاء التركيبية  ستتناثر كما يحصل دائما.  والتماسك الجمعي يمكن تحقيقه مؤقتا بدون لحمة مشتركة، أما التماسك المجتمعي  بكل أنواعه فيقتضي وجود لحمة بنيوية. هذه اللحمة تخلقها التداعيات المشتركة لثقافة الوعي والإدراك الموحد للهدف والآلية.  والمصدر الوحيد لها هو وعي التاريخ وقوانين الحركة. وهو وعي عزيز المنال بدون التكليف التشريعي  والإستبداد البناء كما فعلت كل نخب التاريخ النهضوية.

 

والساحة الهجرية لا تعاني من عقم نخبوي شامل. هناك نخب مبعثرة على امتداد الساحة. بل هناك نخب وعيوية استشهادية مشتتة في المنافي. وهناك نخب استشهادية مقاتلة تستشهد بالنيابة على خلفية تداعيات الرفض والإحتجاج. ولكن الإستشهاد الفردي المقاتل أو الوعيوي  لا يحقق سوى الموقف الوجودي الفردي.  وهو مقدمة تعبوية لا بد منها لقيام تيارات نخبوية فاعلة لا بد من قيام تأثيرها المنظم  للتقدم نحو الهدف النهضوي. لكن صقيع الساحة الهجرية شديد البرودة لا يوفر أي شكل من أشكال الأمن التنظيمي لهذه النخب. ويعيدنا هذا إلى حتمية الحركة النخبوية الإنقلابية  ونهج الإستبداد القومي البناء، الذي يحرك الركام بالجرافات، ويقلم الأغصان اليابسة بدون رحمة، ويستأصل حرية التخلف، ويدفع بالنخب البناءة إلى الأمام. 

_______
Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article