Overblog Tous les blogs Top blogs Politique Tous les blogs Politique
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

MONCEF MARZOUKI SUR LA BRÊCHE.

L'image “http://membres.lycos.fr/punkobender/hpbimg/resister.jpg” ne peut être affichée car elle contient des erreurs.


آلات الدمار الشامل الثلاث والحصاة الصغيرة

دور كل أحد في المقاومة

الاربعاء 2 كانون الثاني (يناير) 2008


أصدر المدعو محرز الهمامي باسم نظام سيده في حق مجموعة من الشباب، أقل ما يقال عنهم أنهم لم يتعرضوا لمحاكمة عادلة ونزيهة، الحكم بالسجن سنوات طويلة ،وبالنسبة لإثنين الطلوع إلى المشانق، قربانا للحرب ضد الإرهاب، وصك خدمات مجانية يقدمها سيد هذا " القاضي" لسيده هو. لا عودة حول ظروف المحاكمة فقد قالت فيها منظمات حقوق الإنسان كل ما يجب .

لكن ما يجب التركيز عليه أننا أصبحنا من كثرة تعودنا على القمع لا ننتبه أننا نعيش في تونس منذ عشرين سنة سلسلة من المحاكمات السياسية لم تتوقف لحظة. أذكر أنني قلت للهاشمي جغام ، في منتصف التسعينات ،ونحن لا نكف عن التنقل يوميا من سوسة لتونس لحضور محاكمات الطلبة والشيوعيين والإسلاميين والديمقراطيين، وحتى أزلام النظام التائبين، أنه من الأحسن، توفيرا للوقت، أن ننصب خيمة في قصر اللاعدالة ...ولم نكن نعرف أننا في منتصف الطريق هذه المحاكمات الأخيرة هي مواصلة لقرابة عقدين من شبيهاتها ...والتجاوزات هي نفس التجاوزات ... وخطب المحامين هي نفس الخطب -أذكر منها خطبة عصماء توجه فيها محامي أبله أو مستبله إلى القاضي : أنت يا حامي الدستور الخ ... فانفجرت بالضحك، والتفت إليّ الجميع بسحن غاضبة .

وعن قضاة هذه المحاكمات حدث ولا تسل وهم ينتظرون فراغ جعبة الخطباء من الخطب. كل هذا و المحامي يعرف أن الأحكام جاهزة، والقاضي يعرف أن المحامي يعرف أن أحكامه جاهزة، و المتهم يعرف أنه راح في داهية ولو كان أكثر براءة من رضيع نزل لتوه من رحم أمه ... والجميع يعرفون أنها مهزلة مبكية أو تراجيديا مضحكة .

وفي هذه المسرحيات التي تدوم منذ انتصاب الدكتاتورية، " شيح" الدفاع ريقه بلا فائدة و فقد القضاء كل وظيفة وقيمة كحامي لأساس العمران، و ضيع القضاة كل شرف شخصي ومهني إما بالفعل وإما بالسكوت. ولم يشكل الصوت المنعزل للمختار اليحياوي إلا مزيدا من التعرية لما بلغه السلك من انحطاط سيبقى معرة في تاريخ بلادنا ولن يغسل عاره إلا عقود طويلة من الاستقامة والاستقلالية يحققها له قضاة من نوع جديد ليس شغلهم الترقية والنقلة. وهذا الجهاز المشين الذي اغتال في بلدنا كل مفهوم وقيمة لفكرة العدل والقضاء المستقل وكرامة القاضي هو امتداد أو جزء من الجهاز البوليسي وكلاهما يشكلان الآلة الأولى التي تسحق شعبنا: آلة القمع

قلت دوما أن البوليس التونسي هو حالة قد تكون فريدة من نوعها في العالم حيث هو البوليس الوحيد في العالم الذي يحمي بكل علم الجريمة المنظمة من الشعب وليس الشعب من الجريمة المنظمة. وهذه الجريمة المنظمة هي آلة الفساد التي بيع بموجبها أخيرا جزء هائل من عاصمتنا لأموال الخليج وخرج هذا الجزء فعليا من تراب البلاد من السيادة الوطنية. لكن أين حتى هذا من مفعولها الحقيقي أي تدميرها لقيم العمل والنزاهة والكدّ والجد في المجتمع وهيبة الدولة .

أخيرا وليس آخرا آلة التضليل و التزييف التي تعمل في الحقل السياسي من تنظيم الأحزاب ( مخابراتيا) إلى تنظيم مهرجانات الانتخابات الرئاسية" التعددية"... إلى مهزلة 10 ديسمبر حيث نرى دكتاتورا تجندت ضده كل منظمات حقوق الإنسان في العالم ، يخطب ويتلقى ويعطي جوائز حقوق الإنسان ،في مشاهد تثير الغثيان، ولا شك أنه سيأتي يوم ليجعل منها مخرج موضوعا شيقا لمسرحيات تتدافع إليها الجماهير لتضحك من هذا الدكتاتور الذي طالما أرعبها. * المطلوب اليوم ليس تحليل ولا إدانة هذه الآلات الرهيبة التي تدمر كل يوم أكثر فأكثر دولتنا ومجتمعنا وإنما تدميرها هي. ما من شك أن الخبثاء ومعهم بقية الضعفاء والجبناء الذين يتشدقون باصلاحها ، يتخذون موقفهم هذا انطلاقا من قناعتهم أننا أمام مكينات جبارة لا تكسر ومن العبث منازلتها. ما يجهلون أن في قلب هذه الآلات الرهيبة قوى تفكك رهيبة داخلية لأنه لا شيء فيها إنساني ونبيل وجميل وعظيم وإيجابي وخلاق وصحي وقابل للدوام .على العكس فيها كل مفاسد الأخلاق التي يجسدهاالدكتاتور، ومفاسد الأخلاق هذه هي القوى الهدامة للقوى الهدامة وهي التي ستدمر ما يدمرنا حتى ولو كان التدمير بطيئا . نحن في سياق التاريخ الذي يقضي دوما على مثل هذه البشاعات الاجتماعية والسياسية فلو ترك الوضع على حاله دون أدنى صراع ضده لانهار من الداخل كما ينهار بيت مبني بالطوب الفاسد على مستنقع. المشكل أن سياق التاريخ بطيء ولا بد من الحركة للتعجيل بما هو مكتوب في سجله، فالشعوب لا تستطيع تحمل طول انهيار تنظيمات مريضة وممرضة كهذه

ولو نظرنا لحيلها في التعجيل بخلاصها لاكتشفنا أنها تبدأ دوما بوضع الحصوات الصغيرة في دواليب آلات القهر لتتعطل شيئا فشيئا. يأتي يوم يتضافر فيها هذا العامل" الحصوي" مع الانهيار الطبيعي الداخلي، لتنضج الأمور للضربة القاضية وإعادة البناء. إن المقاومة السلمية التي أدعو إليها التونسيون ليست الخروج للشارع قبل الأوان وإنما المشاركة في تدمير آلات الاستبداد الثلاثة ...كل بالحصاة التي يقدر عليها.

ما أعيبه على المحامين، رغم إعجابي بتفاني العديد منهم منذ عشرين سنة ، هو قبولهم الانخراط في تمثيلية الدفاع والحال أن الحصاة في المكنة هي رفض المرافعة والتجع بصمت خارج القاعة وتوزيع ملفات الطعون على الصحافيين وإصدار التقارير عن التجاوزات والنضال من أجل قضاء مستقل. نفس الشيء عن القضاء نفسه.

تقول كل قوانين الاحصائيات أن أي مجموعة بشرية ليست كلا متجانسا أي أنه يوجد في سلك القضاء مجموعة وسطية محايدة سياسيا وأخلاقيا على طرفيها أقلية سلبية يمثلها محرز الهمامي وفي الجهة المقابلة أقلية إيجابية يمثلها المختار اليحياوي. هذه الأقلية هي المطلوب منها اليوم التحرك لإنقاذ شرفها الشخصي وشرف المهنة. كذلك الأمر بالنسبة لسلك البوليس.إن من سربوا منهم للصحافة بعض ملفات الفساد هم من المقاومين وعليهم اليوم التجند أكثر من أي وقت مضى ليعلم المفسدون أنهم لا يرتعون في هنشير السيد الوالد.

تبقى مسؤولية السياسيين الذين يصرون على ملاعبة النظام في انتخاباته . لمنخرطي هذه الأحزاب أي للجزء الإيجابي منهم أقول ضعوا حصاة في مكنة الانتهازيين الذين يريدون مراقصة المزيفين لمصالح شخصية وحزبية ضيقة لا يهمهم المساهمة بهذا في تأبيد الاستبداد الذين يدعون رفضه. ولكل التونسيين أقول حصاتكم الكبرى ويا لها من حصاة ألا تساهموا في أي انتخاب يسخر فيه من ذكائكم ومن مصالحكم ، وبقية الحصوات ما تجود بها مخيلتكم. وإنها لمقاومة حتى النصر

******************************

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article