Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Recherche

18 mars 2011 5 18 /03 /mars /2011 08:49
prisoners.jpg
عفوية الثورة
اسقطت ثوراتنا الحكام لكن الانظمة ما زالت هنا تدافع عن بقائها بكل شراسة .لان الانظمة بهياكلها الادارية والحزبية قد تغلغلت في انسجة المجتمعات وهي تصارع الان وتقاوم اي تغيير جذري محتمل . ونجد ان الكثيرين شبهوا الانفجار الذي وقع في بلداننا بثورات شهيرة وابرزها الثورة الفرن...سية .ان الثورات رغم تشابهها الا ان كل له ظروفه . فالثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر قادتها البرجوازية حاملة المشروع الاقتصادي الجديد انذاك =الراسمالية ضد طبقة النبلاء الاقطاعية لذلك كانت عنيفة وقاطعة .اذ قدرت على كسب المعركة لصالح الطبقة الجديدة الصاعدة ومصالحها الراسمالية .وشهد الانسان عهدا جديدا ليس في فرنسا فقط بل في العالم كله لانه حدث تغيير في نمط الانتاج واستبدال نمط قديم بنمط جديد قلب وجه التاريخ. اما في وضعنا الحالي فهناك انفجار هائل مدو في منطقتنا ضد الانظمة القمعية لكن دائما تحت عنوان عريض - الراسمالية- وفي اطارها . هذا الهيكل الضخم المغذي للانظمة المستبدة التي تحاول الشعوب اسقاطها بعناء شديد . ان هذه الشعوب العزل بوقوفها في وجه انظمتها انما تقف امام جبروت الامبريالية وعنف الدولة في معارك غير متكافئة حيث ترتكب الدولة ابشع المجازر .وتحتكر استعمال القوة والارهاب وتشرع ذلك لنفسها وتبرره. فهي تملك اساطيل الجيش والامن واجهزة القتل والبطش وتملك الاعلام المخادع المنحاز لها .ولعل افضل مثال ما يحصل امام اعييننا في ليبيا وكذلك في البحرين واليمن من جرائم وحشية تبين مدى ما يصل اليه ارهاب الدولة . وعكس الثورات التقليدية ما يجري في منطقتنا لم تقده طبقات او احزاب او زعماء او تيارات بعينها . انما الحقيقة ما حدث من هبة قادها الظلم المسلط على الجميع . العذاب الياس . ان غياب القادة في هذه الثورات كان نقطة قوة وروعة اذ تمكنت من ان تكون معبرة في لحظة خارقة عن كل اصناف المجتمع وهياكله لكن في نفس الوقت وفي مرحلة موالية يمكن ان تنقلب هذه الميزة لنقطة ضعف فغياب القيادات من اي نوع اصبح يهدد بعودة الانظمة لاحتواء هذه الثورات والسيطرة على المجتمع من جديد . نفس الانظمة البائسة تمد ايد يها لقطف ثمار يانعة لثورات نبيلة ان الابقاء على نفس النظام بقيادات جديدة ووجوه مغايرة هي الخدعة الاكبر التي يمكن ان يتعرض لها شعب ثار هي خدعة لو تتم لا .سمح الله فهي عقود اخرى من المرارة والياس والظلام ففي تونس حين تكلم الوزير الاول المؤقت في اول خطاب له شدد على الاسراع في ارجاع هيبة الدولة ولم نفهم كثيرا اذا كان المقصود بهيبة الدولة النظام الذي قامت الثورة ضده . وهل يتحدث عن الدولة القديمة بهياكلها المهترئة التي ما تزال تحاول جاهدة ترميم نفسها .ام عن دولة جديدة تؤسسها الثورة وتستمد هيبتها منها . ولماذا لم يتكلم عن اعادة هيبة الانسان وثقته بنفسه بعد عقود من التدمير المنهجي . ان الاعلام الذي عمل في السابق درعا حامية للنظام يبرر ظلمه ويعطيه الدفع اللازم ليستمر ويخفي جرائمه ويبرز محاسنه . فظلل بذلك الراي العام لعقود . ها هو اليوم يضخ الاوكسيجين في رئتي نفس النظام في محاولة لانعاشه وانقاذه من الوفاة التامة باقناع الناس بان الثورة قد انتهت وحققت مكاسبها . ان المؤسسات الاعلامية لم تتغير تركيبتها ولا برامجها ولا المشرفين عليها . ويقود النظام من خلالها حملته بكل اساليب الخبث المتاحة . مراهنا على الوقت . ومنتظرا العودة الى الهدوء وانغماس الناس في حياتهم اليومية وخوفهم على مصالحهم وعلى دراسة ابنائهم . والخوف على السياحة ان تشل والاقتصاد ان يتقهقر . سلاح استعمل منذ الايام الاولى من الثورة . وسوف يستعمل كلما فكرت القوى الثورية في العودة للاحتجاج . فزاعة استعملت لصد الامتداد الثوري الذي غايته حتما اسقاط النظام برمته . ان برقيبة حين اعلن قيام الجمهورية تخلى نهائيا عن كل هياكل الملوكية القديمة فلم نره يضم بعض الامراء او البايات الى الدولة الجديدة او استعان بقايد او خليفة من العصر الذي سبق توليه ... وكذلك الامر حين قامت ثورة ضباط الاحرار بمصر سنة 52 لم يبقوا على اي رمز من رموز النظام الذي سبقهم ولم يحصل ان انضم اي عنصر الى الدولة الجديدة من العهد المنتهي . هذا الشان بالنسبة للانقلابات الفردية وكيف تصرف اصحابها .فما بالك الان ونحن امام زخم بشري كالامواج المتلاطمة تطالب دون اي لبس بسقوط النظام . ولماذا بعد كل التضحيات يطلب منا الحفاظ على اشخاص وهياكل الدولة القديمة لقد حل التجمع وسط احتفالات عارمة . لكنه انتج عدة تجمعات ستواصل تهديد حياتنا السياسية . فباستغلال اللعبة الديمقراطية قادرون على العودة من جديد الى الواجهة .فهذه الاحزاب التي تكونت على انقاض التجمع سوف تعود الى النشاط من الباب الخلفي وعوض ان نرى محاكمة قادته والمسؤولون فيه نراهم قياديين من جديد في احزاب لن تختلف عن التجمع ويجب ان نقولها بكل صراحة نعم لاقصاء التجمعيين من حياتنا السياسية .يكفي ما عانينا منهم . يكفي ما سمموا وجودنا .يجب الحذر لكي لا يعودوا باي شكل وتحت اي مسمى . وهذه المسؤولية موكولة للناس جميعا ان يرفضوا تواجد اي تجمعي في موقع مسؤولية او قيادة او ترشح لاستحقاقات قادمة. لا وزراء - لا ولاة- لا معتمدين تجمعيين ولا مديري مؤسسات اتحدى ان يكون هناك تجمعي واحد فرح حقا لسقوط بن على ما عدا الناس العامة البسطاء الذين تربطهم بالتجمع الاعانات ولقمة العيش والوعود الخادعة . اتحدى ان يكون تجمعي واحد غير اساليبه المتعارف عليها وقام بنقد لذاته . بل بالعكس نراهم يتبراون من انتمائهم وهذا خطير . ونراهم يقولون كنا مغلوبين على امرنا وهذا بؤس ينم على اناس انتهازيين ضعفاء المبدا والمنهج سريعي التنصل . لا يعترفون بمسؤولية او خطا . ويسائرون الموجة . هذا كله يجعلهم غير سياسيين بالمرة بل كمشة جبناء لا امان لهم لان السياسي لا يسائر الواقع كما يفرض عليه بل يكون طلائعيا . وهذا ينطبق على كل من اختار هذا التوجه الرديء حتى لو كان غير تجمعي

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Articles Récents

Liens