Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Recherche

27 février 2011 7 27 /02 /février /2011 09:25

MIMA.jpg 

جمال محمد تقي 

 

        سقطت كل اقنعته، فقناع الهيام بالوحدة العربية قد تهتك عنده، بعد ان ابتذله سخفا ونرجسية، وصارت وحدته نقمة طاغية، الحقت ابلغ الضرر بأمل تعلقت به افئدة احرار العرب، اما قناع حكم الجماهير فقد غدا نكتة سمجة لتورية ما تتناقله الوقائع عن كونه عصرا للجماهير حتى فيما تتنفسه، بمعنى تنشيفها من ابسط حقوقها الادمية، اربعة عقود من حكم دولة العقيد، عميد الجماهيرية التي تبيد الجماهير وتمشي بجنازتها، لقد سقط قناعه المزركش كثيابه المخبولة بمقارعة الامبريالية، فقد كان ايام الحرب الباردة منتشيا بشبق الرقص على الحبلين والاحتماء بمظلة المقارعين، وان لا مقارعة حقيقية لغير المسحوقين في ليبيا الجماهرية ال ال ال عظمى، والعظمة هنا للاخ العميد طبعا، واما بعد سقوط جدار برلين وتفاعلات تنفيذ المشروع الامبريالي للشرق الاوسط الجديد، نزع الاخ العقيد قناعه وراح يغري الغرب برهن البلاد والعباد في مصارفه ومجاريه مقابل الصفح عنه وقبوله عضوا في ناديه الذي لا يبالي ان استمرت سلالة القذافي في حكم ليبيا مئة عام اخرى، ما دمت اوراق اعتماد سيف الاسلام واخوانه الستة مطمئنة وواعدة، اخيرا قناع فلسطين الذي زايد فيه حتى على شهداء انتفاضة الحجارة، فقد كان اقرب مقربيه من المطبعين " مبارك وبن علي " وقد خذل المرابطين وعذب المستجيرين به من الفلسطينيين، وراح يسفسط حلولا يهرب بها من مواقف لا بد منها، ويشهر بدلا منها هلوسات اليقضة في نظريات لا نظر فيها ولا دسم، فمن اسراطين الى رمي اللاجئين عنوة على حدود الدولة العبرية الى قبول اسرائيل عضوة في الجامعة العربية !

        كتلة متحركة من العقد النفسية والمراهقة السياسية، وحب الظهور والعظمة الزائفة، والاستخفاف بالضمائر والعقول، انه نتاج مضطرب لزواج غير شرعي بين السلطة المطلقة والثروة الريعية التي لا فضل له في وجودها !

        اربعة عقود تحول فيها من مغامر على البركة الى ديكتاتور لا يحلو له المجلس الا اذا نودي بملك الملوك ولم يكن هذا المقام متاحا له بين عقداء وزعماء عرب يصعب منافسته لهم على ما يشفي غليله لان يكون في مركز الضوء دائما، فتوجه بالبترو دولار الى افريقيا حيث ارضى غروره هناك بعد ان ارضى المتعطشين لعطاياه من فقراء القارة من القادة.

        في واحدة من جرائمه الوحدوية كان السبب المباشر في قطع الطريق على الشعب السوداني للخلاص مبكرا من حكم الطاغية جعفر نميري وتغيير مصيرالسودان الذي وصل لاحقا حد التجزئة كنتيجة لتراكم عهود الفساد والاستبداد التي كان لنظام جعفر نميري باع بها، النميري والسادات والقذافي شكلوا مثلثا للبلطجة المحلية والاقليمية، لقد غدر القذافي بقادة ثورة الشعب والجيش السوداني عندما قام نظام القذافي بعملية قرصنة جوية لطائرة قادة الثورة " هاشم العطا ورفاقه " وهم بطريقهم الى الخرطوم عبر طرابلس مما وفر الفرصة لاعادة النميري مجددا للسلطة المطلقة بالسودان، هذا النميري الذي كان يتربح من صفقات نقل يهود الفلاشا الاثيوبيين الى اسرائيل عبر السودان.

        اربعة عقود نال في الاول منها من رفاقه بانقلاب الفاتح، وبذلك يكون قد استبعد العارفين بخفاياه لينفرد بالامر كله بمفرده، عبد السلام جلود، وعمر المهشي، وعوض هوادي، وبشيرحمزة، امثلة لا تغفلها العين التي تفضح عقلية القذافي المكتظة بالتأمر وعلى اقرب رفاقه وحتى على الشعارات التي كان يتبجح بها، وفي الثاني منها نال من النسيج الاجتماعي "مناطقيا وقبليا" للقوى المؤثرة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية وجعلها تدور بفلك السلطة وبالتالي بفلكه شخصيا، وفي الثالث احكم سيطرته الامنية والمخابراتية على كل اجهزة الدولة وفي الرابع اخذ يعد العدة لتوريث الحكم لابناءه، الذين يشكلون نموذج حي للعجرفة والتعالي والبطش والعربدة، لقد شكلوا لهم حاشية طفيلية تحكم وتبذر وتسمسر دون حسيب او رقيب، وبالمقابل فان اغلب فئات الشعب كانت تعاني من الضنك والتمييز والبطالة والالغاء.

        لقد سقط القذافي قبل ان يسقط قناعه الاخير قناع القوة الزائفة التي يتوعد بها كل المعارضين والمحتجين في الداخل والخارج، فمن يؤجر المرتزقة الاجانب لتصفية الحساب مع معارضيه ليس بقوي وليس بوطني، ومن يقصف ابناء شعبه بالمدفعية والطائرات لا يستحق الا ان يكون داخل الزنازين كمجرم حرب، ومن يؤلب ابناء الشعب على بعضه لا يؤتمن على امانة المسؤولية، ومن يقتل مساجين الرأي خشية قيادتهم لثورة الشعب، كما حصل مع مذبحة سجن ابو سليم حيث جزر جلاوزة القذافي ارواح اكثر من 1200 سجين سياسي عام 1996، لا بد من تجريمه ونزع كل انواع الحصانة عنه ومهما كلف الثمن، فمن يقتل المئات ليخيف الالاف سيقتل الالاف ليخيف الملايين !

        من الاكرم للقذافي اختيار نهايته بطريقة الانتحار حقنا للدماء وربما حفاظا على ارواح ابناءه الذين سيختارون الهروب من وجه الجماهير الثائرة لحقوقها المنتهكة ودماء الابرياء من الضحايا، وايضا لوضع حد للمهزلة السوداء التي استمرت لاكثر من اربعة عقود.

        هل سيكون القذافي شجاعا فينتحر ليريح ويستريح بعد ان تكشفت كل عوراته القبيحة؟ فهو لا يريد ان يكون كمبارك وزين العابدين بن علي، اي لا يريد الهرب، وبنفس الوقت لا يتمنى ان يقتل او يحاكم هو وعائلته بيد مقتحمي قصره الذين ذاقوا الامرين طيلة فترة حكمه، اذن ليس امامه الا الانتحار كنهاية تضمن له بعض الكرامة.

 

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Articles Récents

Liens