Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Recherche

7 février 2011 1 07 /02 /février /2011 11:00

  

 

http://rashbrax.blogs.nouvelobs.com/media/02/01/450490814.JPG

 

 

 

مصر وتونس في الممانعة والمقاومة 

هو العصيان المدني 

لا كان مَيْتاً ولن يكون مواتاً 

عادل سمارة 

 

لا تُلحُّوا على التاريخ دوماً ولا تُلحوا عليه يوماً. لا يأبه هذا الشيخ العتيق بصراخ أو عويلٍ ولا بقصار الأنفاسِ ولا حتى للصدى مهما كان رجعه.

لا يبتئس ولا يهتز  ذلك الجذر العربي الممتد من المحيط إلى الخليج مهما قيل أنه مات. سيورق يوماً، هكذا كنا نقول في أحلك الظلمات. يورق اليوم، يورق الوطن في  اللحظةً فتياناً وصبايا الورد منهم حَيِّياً بل عبقرية المكان واللحظة تركع لإبداعاتهم. فليعوي المثقفون، ولتولول بعضهن وبعضهم. ما اقل من يرتقي من الحب إلى العشق،ولا يصمد إلا عاشق. فالعشق لا يثرثر ولا يذوي سريعاً، بل لا يذوي.

كم نبشنا لحيتك ايها الشيخ العتيق، التاريخَ، وتعلقنا بشاربيك لتعمل بالنيابة عنا إلى أن فهمنا أن العمل شُغلنا، فاعتدل الشيخ وابتسم. حتى اللحظة مجرد ابتسامة بعد. كيف لا وما هي معارفنا أمام أوقيانوسه، لا شيىء بعد.

 العشق قصير الأنفاس لا يجدي أيها الفقراء وضعاً والأحرار إرادة وعقلاً . وحده الإنتماء المشتبك الذي يبقى ويعيش.

يسبق الشعب التحليل والتنبؤات. كذب منجموا الثورات ولو صدقوا. لقد دافعنا دوماً وفي أعتى لحظات الضعف عن هذه الأمة وكل الأمم معتمدين على التاريخ. هذا العظيم كم هو بطيىء ولئيم. كلما نظر إلى شوقنا العارم وعشقنا الداهم للثورة، كلما ابتسم ساخراً من تعجُّلنا. فطالما قال التاريخ، اعتمدوا الثلاثي: العمل والحب والثورة، في قوام التاريخ. دافعنا وجادلنا أن الأمة لن تموت، وستنهض يوماً. وكان ولا يزال نبراسنا: كل شيء يتحول.  والبطولة والمجد لمن يصمد وقت الهزائم لا من يحتفل في عرس الانتصار، هم جيوب المقاومة التي بصمودها وتماسكها تؤسس للثورات الكبرى، فالجذوة تُحدث الحريق الهائل.

بعد تصفية الموجة الرئيسية من المشروع النهضوي/الوحدوي العربي تعرض الشعب العربي للتقريع والاستخفاف وحتى الإهانة من معسكر الأعداء المكون من:

·         من البسطاء والطيبين والمتعجِّلين من أبناء الشعب نفسه.

·         ومن المثقفين المتغربنين والمتخارجين المحليين الذين كانت ولا تزال حياتهم مكرسة لبث الهزيمة وتعميق استدخال الهزيمة، أو بالدارج: التطبيع.

·         ومن الأنظمة العميلة نفسها التي طالما تعمدت دوس كرامة الناس إمعاناً في ضمان استحالة النهوض.

·         ومن الأنظمة الغربية الراسمالية ومثقفيها اللذين يعملون جبهة واحدة بأسلحة الاستشراق والأنثروبولوجيا والإعلام وراس المال والجيش ليؤبدوا هزيمتنا وخضوعنا.

·         وفوق كل هذه من الكيان الصهيوني وملخص موقفه العام: العربي يركع، وما قاله ويقوله: أنتم من المحال أن تنتصروا في أمر، فتوقفوا عن هذا الحلم!

وما أن بدأ نهوض الأمة العربية في تونس ومصر والأردن واليمن والجزائر، حتى أُعيدت الهجمة نفسها  ولكن هذه المرة ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، متبوعا او مشفوعا بالسؤال: بعد فضيحة الوثائق: لماذا لا حراك وبعد الثورات الجارية لماذا لا تضامن!

أسئلة متعجلة تبحث عن من تُدينه. أسئلة ينسى مثيروها أنه كان مع من يُفاخرون ببطولة الشعب الفلسطيني ويوجه لبقية الأمة اللوم وربما الشتم! نسي الطيبون/ات أننا كنا نقول بأن دور الفلسطينيين تفجير الثورة.

لو راجعنا ما كنا نقول أمس عن العرب لفهمنا أنه لا يجب أن نكرر القول نفسه عن الفلسطينيين. فلماذا لا يرتاح المحارب؟ ولماذا لا يحصي جهده بدقة كما يفعل أهل حرب الغوار ويقيس معاركه.

 

المعركة على ابواب مصر

قطع الشعب المصري حتى الآن خطوة على الطريق، خطوة أساسها النهوض ومحركها المقاومة. مصر وتونس تؤكدان اليوم أن الشعب العربي دخل المعركة معركة الممانعة والمقاومة.فلنبايع مصر الآن . كتب حافظ إبراهيم إلى شوقي يوم انتخابه أميراً للشعراء:

أمير القوافي قد اتيت مبايعاً              وهذي وفود الشعر قد بايعت معي

 

هذا حلمنا الكبير والتاريخي. لست ممن يفضلون النظر/فقط/  إلى الجزء المعبأ من الكأس، ولكنني ضد عدم رؤيته. لقد انضم شعب مصر إلى المقاومة، هذه مساهمة ومفاجأة اللحظة. ينتصر نهائيا اليوم أم ينتصر جزئياً، هذا ليس بيت القصيد.

إن العصيان في ميدان التحرير اليوم هو المقدمة الموضوعية للعصيان المدني الشامل. وقد يكون مفترق الطرق، فإذا ما أُُرغم الجنود من قادتهم على قمع العصيان الرمزي فربما يبدأ تفكك داخل الجيش وعندها يصبح الجيش في خدمة الشعب ولا يكون ذلك انقلاباً.

فلندع الجيل الشاب يُبدع ما يراه في الميدان، وبدل أن نولول فلنغني!

بيت القصيد أن مصر اليوم تتقدم للقيادة. ماذا سيحمل قادم الأيام هذا شأن الحراك الشعبي للشباب والفقراء والحزبيين القاعديين والعمال والفلاحين نساء ورجالا.

ما قدمته مصر اليوم هو إذلال الديكتاتور، هذا الفرعون ولكن بلا أهرامات!!! نعم إذلال وفصح حقيقيين أذل مختلف حكام الكمبرادور العربي. لقد انتزع من فرعون بعض ما تحكَّم به، وهذا هام ولكنه لا يكفي. ما حصل في مصر اذل زعماء الإمبريالية الذين كشفوا تماماً عن كونهم مركز العدوان على الأمة العربية، حيث سقطت أوراق التوت السياسية عن أجساد أوباما وكلينتون وزبانيتهم السياسيين والإعلاميين والثقافويين. أليس هذا انتصارا اضاء لكثيرين منا الذين كانوا ما زالوا ينخدعون بمزاعم ديمقراطية الغرب الراسمالي؟

يقولون أن موقف أميركا والغرب كان مضطربا ومتذبذباً!

هذه سذاجة أو تمويه خبيث. ما حصل أن كان هناك مطبخين:

المطبخ الأمني في الميدان: وهو قيادة النظام المصري وأنظمة الكمبرادور العربي بإشراف القيادة الصهيونية والمخابرات الأميركية المركزية وفروعها الأخرى. ولا شك أن مثقفي خدمة العدو كانوا في أحضان هؤلاء. ألم يعمل كنعان مكية (محمد جعفر) مرشداً لجورج بوش الصغير في تدمير العراق! ألم يفعل ذلك مثقفوا/ات (أوسلو-ستان) كآلات تطبيع. والمضحك أن هؤلاء اليوم: يقفون في مظاهرة رام الله المؤيدة لمصر وتونس ويصرحون بحديث ناري وكأنهم فريق من الصحابة أو البلاشفة!!! لا بأس ما زال في المرحلة متسع ليدعي من نزع الشرف بأنه قديساً. وما زال مراسلوا صحافة وفضائيات يلدغون وعي الشعب بهؤلاء مقابل أصعب عملة:دولار الإمبراطورية الواهمة والمتوهم بها!

المطبخ السياسي: بقيادة الولايات المتحدة وحكماء الغرب الراسمالي. إنه تقسيم عمل وليس تناقضاً كما بدا ظاهرياً.

رغم تجويف الوعي الذي قامت به هذه الأنظمة وأنظمة المركز والصهيونية ومثقفيها (الألغام الناعمة) عبر حملات الإعلام الوسخة وقمع القوى السياسية والمثقفين الثوريين والمشتبكين، وحتى قمع القوى المعتدلة، رغم تجويف الوعي وتجريف الطلائع  والقيادات، إلا أن هذه الأنظمة أسست لنقيضها عبر تجريف الثروة ايضاً، فكان أن أزهرت الأرض المحروقة طلائع اقدر من الجميع. كان هذا وسيكون أكثر وسيكون أجمل.

( *** )

عبقرية أُمة

عبداللطيف مهنا

 

في ميدان التحرير، هناك في قلب قاهرة المعز، وحيث يشهد النيل الخالد، بدأت للتو يد التاريخ تسجل في هذه اللحظة العربية المائرة بالتحولات، وتخط بمداد قانٍ من الدم الزكي الطهور، أن هناك الآن في أم دنيا العرب بداية لم تعد في علم الغيب لعصر عربي جديد يقطع جازماً مع حاضر مرفوض يتم الآن تشييعه بحزم إلى مثواه الأخير. ويعلن مبشراً ببدايةً عربيةً لم تعد رهن الحلم أو قيد التنظير لقرن مختلف سوف لن يكن بمقدوره تجاهل العرب.

سوف يسجل هذا التاريخ شاء أم أبى، وسيخط ويداه ترتعشان حيرةً وذهولاً واندهاشاً أن مصر الآن قد بدأت للتو تستعيد مصر العتيدة... مصر الدور الذي إن عاد فلن يعد حالها كما هو حالها البائد الذي كان قبل هذه الأيام الشعبية التي تترى إبهارات في ميدان التحرير... تستعيد مصرُ مصرَ، وهذه الاستعادة التي إن هي كانت فلسوف تذكرنا بها حين كانت يوماً مصر محمد علي ومصر جمال عبد الناصر... مصر المكانة والدور الذي به تستعيد مصر أمتها وتستعيد الأمة بمصر ومعها ذاتها...

سوف يشهد هذا التاريخ الآن أن للعرب ثورتهم وثوراتهم الخاصة بهم التي لها خصوصيتها فرادتها ونكهتها المختلفة عن معلوم سواها من ثورات الأمم، والتي هي من طبيعة غير مسبوقة لدى غيرها... ثورة شعبية صرف، وانتفاضة متمردة على معهود القوالب الثورية المعروفة، الفكرية، والنظرية، والصانعة المبتكرة وحدها لتجربتها... الهبة العفوية الأرقى، والثورة الشعبية الأوعى، والانتفاضة الطوفانية الأسلم، والحالة التاريخية الحضارية المفاجئة والمقتنصة المدهشة للحظة التاريخية السانحة وصانعتها في آن... ثورة شعبية ساعد الاستبداد على اندلاعها واسهم بوحشيته في صياغة انموذجها الفريد ذي السمة العربية الخالصة... الثورة التي يقود فيها الشعب نخبه وقواه الحية، والتي لا تنتظر من يقودها،  ولا تبخل، لا على الشعوب المستضعفة ولا على الأنظمة الاستبدادية، بدروسها والجديرة بأن ينحني لعبرها التاريخ...

... وسوف يسطر لما يأتي من بعده من تواريخ: أنه في البدء دشنت سيدي أبو زيد للبداية العربية شرارتها الأولى الملهمة، واعطتها نكهتها التونسية المميزة وجاءت هذه الاضافة المصرية الباهرة رافعة مشعلها الذي تلوح بوارق وعوده لمشارق الأمة ومغاربها... وما بين تلك الشرارة وهذا المشعل وصداهما المدوي في أرجاء المعمورة العربية تجلت  للأكوان وحدة هذه الأمة... وحدة الضمير ووحدانية الوجدان وتطابق الآلام ومشترك الأحلام وذات المصير والمآل... وحدة منتفضيها وأيضاً وبالمقابل وحدة مستبديها... وحدة تتجلى فيها الآن عبقرية أمة... يتجلى فيها هذا اللغز العربي الذي من الصعب على الغرب فهمه فلا تلوموه...

قالت تونس للمستبد ارحل فرحل تاركاً فلول نظامه من خلفه تناور وتحاور وتداور محاولة التفافاً فلا تنجح في خداع شعب لأنه أراد الحياة ولا يقبل إلا أن يستجيب القدر... والحكاية هناك مستمرة، حيث يحاول المحاولون والشعب لهم بالمرصاد وإن غد لناظرة قريب... وفي مصر اختصرت ثورة لكامل شعب ثورة لكامل أمة واختزلت مطلبها في عنوان لسفر كامل: ارحل وما بعد يأتي دور التفاصيل... ثورة لا تختصرها معارضة، وأيضاً ليس من الدقة نسبتها إلى مفجريها الشباب وحدهم، وإنما هي ثورة شعب بكامله، قلنا أنها تختصر ثورة أمة بقضها وقضيضها... وحيث الاستبداد جبان والطغيان أعمى، سمعنا في تونس من قال "فهمتكم" وهرب، ومن لم يفهم في مصر وانتظر حتى يجبر مرغماً على الفهم... وفي الحالين، سفكت الدماء واستشهد الشهداء وتجلت اسمى معاني التضحيات الشعبية التي بلا حدود، وواجهت الجماهير الغاضبة تحالفاً مقدساً نسجت خيوط العنكبوتية البغيضة بين المصالح والفساد وشهوة التسلط وعبث الأصابع الخارجية الطامعة... كان صراعاً بين الديمقراطية والبلطجة... بلطجة الفوضى الخلاقة، التي تعبر عن ارادة جهنمية غربية خفاشية يحاول أن يحجبها نفاق مكشوف، تحاول جاهدة انقاذ أدواتها المنهارة في بلادنا وكسب الوقت لصناعة من ينوب عنها، ويقوم بوظيفتها بعد أن استهلكت وسقطت... تجهد لحماية مصالحها ما أمكن ولا تأبه لمصير المستهلكين الساقطين... في تونس ومصر واجهت الجماهير هجوماً بلطجياً مضاداً، وأخدوعة "الانتقال المنظم" للحكم في محاولة للإيهام بأن النظام ليس سياسات وإنما مجرد رموز أو أفراد... هجوم مضاد يستمد زخمه فنياً من مكيدة غياب شرطة مدروس وألعوبة حياد جيش غامضة المراد، يساويان معاً خطر الفوضى الخلاقة المرادة المدبّرة للالتفاف المأمول على الثورة وإجهاضها...

هنا، لا فرق بين تونس ومصر إلا في فوارق الحجم وقدرة التأثير وسعة ما يتبع من التداعيات ومثال الإفادة اللاحقة من الدرس التونسي في التعامل مع الحدث المصري... وعليه، نفهم كل هذا القلق الأمريكي البادي من مثل هذا التحول المخيف بشرارته التونسية الملهمة وشعلته المصرية المضيئة، والذي تجلى الاحساس به في إنشاء فريق أزمة أمريكي، يتابع على مدار الساعة ولحظة بلحظة تطورات الطوفان المصري، ويلهث مع دقائقها خلف تطوراته المفاجئة غير المتوقعة، محاولاً جهده تخفيف الخسائر والعوائد غير المتوقعة المنتظرة وابتكار صنوف الالتفاف المموه المرغوب ما استطاع إلى ذلك سبيلاً... ونفهم أيضاً، هذا الرعب الإسرائيلي المتجلي استغاثات بلكنة ديبلوماسية، وبأشكال متعددة لم تعد مكتومة، والتي لا يحرص صاحبها على كتمها، بالغرب الراعي الدائم للجريمة الصهيونية المتصلة وللحالة العربية الرديئة الراكدة... وها هي تصريحاتهم الرسمية المستغيثة بعرابهم وسيد نعمتهم الغرب تترى وإعهلامهم خير ما يعكس حالهم... وما بين القلق الأمريكي والرعب الإسرائيلي، يأتي كل هذا الارتباك الأوروبي المتوقع وهذه الدهشة العالمية المنطقية...

... المفارقة هي في أن صدى ميدان التحرير المتردد كان أكثر وقعاً وأشد إنذاراً في جنبات البيت الأبيض منه في دهاليز قصر القبة... قال أوباما، وكأنما هو المعني أولاً وأخيراً وليس فرعون مصر، لقد "سمعت صوت الشعب المصري"... أما هذا الفرعون، الذي تخلى الغرب عنه لينقذ نظامه، فهو حتى اللحظة لا يريد أن يرى أو يسمع!!!

قالت أبو زيد، ليس من شرعية خارج حاراتها الفقيرة الثائرة وقالت أم دنيا العرب التي لم تعد تحتمل المهانة، لم تعد هناك من شرعية خارج ميدان التحرير... كل ما تحقق حتى الآن هو البداية، لكنها بداية واست جراح غزة وفيها يرى الفلسطينيون خطوة باتجاه فلسطين...

...ما بين 14 يناير التونسي و25 يناير المصري، تتجلى الآن عبقرية أمة... الأمة الواحدة وانتفاضاتها الثورية الواحدة، التي هي الآن رغم اختلاف مواقع اندلاعها، وحيث هناك بعض الخصوصيات، تترجم بلسان عربي فصيح واحد وبسائر لغات الأرض حقيقة واحدة تقول: أن الحرية وإرادة المواجهة... الديمقراطية وثقافة المقاومة... وجهان لعملة شعبية واحدة... وبهما وحدهما تبدأ أولى الخطوات في مشوار نهضة هذه الأمة.

Partager cet article

Repost 0

commentaires

Articles Récents

Liens